الجوال الفلسطيني الذي صمد أمام كل العقبات ليصل إلى الشارقة

الجوال الفلسطيني الذي صمد أمام كل العقبات ليصل إلى الشارقة

الشارقة – مبارك الدوسري - في الحركة الكشفية تجد أفراد خاصة في مرحلة الشباب استثنائيون ، يعشقون التحدي .. لا يعرفون اليأس .. ولايتسلل إلى قلوبهم .. تعجبك ( كاريزماهم ) الشخصية ، خاصة وأنت تسمع مغامراتهم وتحدياتهم ومواجهتم للمصاعب ، وطرق تفكيرهم .

في اللقاء الكشفي الدولي التاسع الذي اختتم مؤخراً في الشارقة ، كان الجوال محمد رضوان العفيفي من كشافة دولة فلسطين أحد النماذج التي واجهت المصاعب في سفرها من دولة فلسطين الى جمهورية مصر العربية ، وصولاً الى الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة ليمثل بلاده في هذا اللقاء ، الذي لم يستسلم للعراقيل التي واجهته في الانتقال من المعبر المصري الى مطار القاهرة ، ومن ثم إرجاعه الى فلسطين ليبدأ رحلة جديدة في محاولة السفر مرة أخرى ، بل استطاع بدعم من جمعيته ومن شخصيات معينه فيها أن يذلل العراقيل ، ويصعد عليها ليرتقي ، ولم يكن له أن يستسلم ويبكي ويملئ الدنيا عويلاً وصراخاً ، بل واجه ذلك بابتسامة هي سمة من سمات الكشاف ، ليؤكد أن مثل هؤلاء الأشخاص هم السعداء الذين يجب الاقتراب منهم ، ومرافقتهم ، ونتعلم منهم كيف أن نتكيف مع كل مظاهر الاحباطات والانتكاسات بل وتقبلها لأن تصبح انطلاقة وتميز نحو النجاح .

مثل الجوال محمد كُثر في وطننا العربي ، يعشقون التحدي ، ولايخرجون من مكان إلا ولهم بصمة ، يبادرونك في عرض خدماتهم ، وإن لم تكن محتاجًا فلا أقل من ابتسامة عذبة يقدمونها لتصنع بها يومك ، في الحركة الكشفية ليسوا نادرين أو قلة حتى لا نكون من المحبطين بل هم ولله الحمد كثر تراهم في الاجتماعات ومقرات العمل والدراسة والمخيمات، هم لا ينتظرون إشادة من أحد أو ثناء إنهم يتعاملون بتلقائية موغلة في العفوية والبساطة لا ينتظرون أن تأتي لهم بالأفكار بل يأتونها هم ويأتون بها ليرتفع بها بناء كل جميل.

ممثل الكشافة الفلسطينية يُثني كثيراً على رئيس جمعية بلاده اللواء جبريل الرجوب ،وأعضاء اللجنة التنفيذية ، الذين كانوا خير معين له ، ويخص عضو اللجنة القائد صخر حميد ، الذي أكد أكثر من مرة أنه من تابع جميع خطوات مشاركته وكان خير سنداً له حتى تمت المشاركة ، كما يثنى على الاستقبال والحفاوة والكرم الذي وجده من منسوبي مفوضية كشافة الشارقة ، وماوجده من مستشار اللقاء القائد خليل رحمه ، الذي كان متابعاً له منذ وصوله الى القاهرة حتى وصوله الى الشارقة .

مثل هذا الجوال وزملائه هم من يجعل للحياة ألوان زاهية و للعلاقات روح معطاءة وللقلب سعادة لا يكدرها فشل ، هؤلاء من يجب أن تسلم لهم زمام أمور صنع الفرح والتألق لا أن نستسلم لأولئك التعساء الذين ما فتئوا يزرعون في أرواحنا بذور العجز واليأس بدموعهم وتباكيهم ، مثل هؤلاء هم الإيجابيون الذين يقلبون الساعة الرملية قبل إنتهاء الوقت للبدء من جديد فهم لا يحبون النهايات السوداء ولا التوقف عند العقبات فقد اتقنوا القفز للأعلى في خطواتهم التي تسابق الزمن لصنع المجد وكتابة التاريخ بأحرف السعادة هؤلاء المبادرون الذين يعشقون التضحية والإيثار فلا يهم أن يكونوا في آخر الصف طالما أنهم يثقون بقدراتهم الخارقة على الكسب ولو متأخر والتعايش ولو صعبت ظروف التكيف والابتسام وإن تساقطت الدموع.

ما أحوجنا لنماذج تحيي فينا روح التفاؤل وحب المغامرة المنطقية وتجاوز المآسي بكل صورها وأشكالها ما أحوجنا إلى أولئك المعنيين بصنع الألوان في الواجهات الشاحبة والكئيبة لنصبغ أيامنا بالبهجة وما أحوجنا لأن نكون نحن من يقاسم الآخر سعادته فلا يبخل ولا يمن.