دعوة للكشافة والجوالة لتنفيذ مشروع مدن بلا ضجيج

دعوة للكشافة والجوالة لتنفيذ مشروع مدن بلا ضجيج

دعوة للكشافة والجوالة لتنفيذ مشروع مدن بلا ضجيج
بقلم/ هشام عبد السلام موسى

 


أوجه دعوتي اليوم لكافة الفرق الكشفية في المدارس والأندية وعشائر الجوالة في الجامعات والمصانع والشركات أن يكون لهم دور واضح في مشروع قومي نتفق عليه ونتعاون في تنفيذه، يكون له الأثر المجتمعي الواضح الملموس سواء من قبل متخذي القرار، أو يمس حياة المواطنين ويحقق لهم مزيدا من السعادة والهدوء النفسي، فالكشفية العالمية التي تتخذ لنفسها شعارا (من أجل عالم أفضل)، لا ولن يكون لهذا الشعار معنى دون أن يكون للكشافة دور حقيقي في تحقيق تلك الأفضلية في عالمنا المحلي والقومي والعالمي.

وفي هذا المجال دعونا نلتقي حول تنفيذ مشروع (مدن بلا ضجيج)، تلك الظاهرة المستشرية في مجتمعنا والتي تبرز كثيرا من الانعكاسات السلبية في حياتنا،

وليسأل كل واحد منا نفسه:
- لماذا أنا متوتر؟ الجواب بسبب الضجيج.
- لماذا أنا عصبي؟ الجواب بسبب الضجيج.
- لماذا أنا متقلب المزاج؟ الجواب بسبب الضجيج.
- لماذا أشعر بضيق التنفس؟ الجواب بسبب الضجيج.
- لماذا لا أطيق مغادرة منزلي أو فتح نوافذه؟ الجواب بسبب الضجيج.
- لماذا تتزايد ظاهرة العنف في الشوارع؟ الجواب بسبب الضجيج.
- لماذا لا أستطيع أن أنام بعمق؟ الجواب بسبب الضجيج.
- لماذا لا استطيع التركيز في دروسي وواجباتي؟ الجواب بسبب الضجيج.
- لماذا أصبحنا جميعا نصرخ؟ الجواب لأننا لم يعد بإمكاننا أن نسمع بعضنا بسبب الضجيج.

الهدف من المشروع:
مساهمة وتضامن أعضاء جمعيات الكشافة المصرية باختلاف ألوانها ومراحلها لتبني مشروع (مدن بلا ضجيج) لتقوم بتنفيذه ضمن أنشطتها لخدمة وتنمية المجتمع من خلال تقديم الخدمات التطوعية مع الجهات المعنية لتقليل نسبة الضجيج في مختلف المدن المصرية التي أصبحت تعاني من هذه الظاهرة الملوثة للبيئة.

التلوث الصوتي أحد آفات العصر:
يُعرف التلوث الصوتي (بالإنجليزية: Noise Pollution) بأنه الأصوات المزعجة وغير المرغوب فيها الناتجة عادة داخل العديد من المنشآت الصناعية، وبعض أماكن العمل الأخرى، بالإضافة إلى أصوات المركبات على الطرق السريعة، والسكك الحديدية، وحركة الطائرات، وأنشطة البناء الخارجية، حيث يكون له العديد من الآثار الضارة على صحة الإنسان والبيئة.

كيف نقيس معدلات الضوضاء:
صورة الجدول المرفقة مع الموضوع توضح معدلات الضوضاء التي تصدرها ملوثات الصوت المختلفة التي يمكن من خلالها أن نراقب معدلات التلوث بأنفسنا، كما يمكن قياس الضوضاء بطرق فيزيائية يُعبّر عنها بـ (الديسيبل) أو (الفون)، فمثلاً يُقدّر كلام الفرد العادي من 50 إلى 60 ديسبيل، والضوضاء الناجمة عن بوق مثلاً تساوي 100 ديسيبل. وقد تصل حركة الأجسام وحفيف الملابس إلى 20 ديسيبل. والضوضاء التي تزيد شدتها عن 30 فوناً تسبب اضطرابات نفسية، والضوضاء التي تبلغ ما بين 60 إلى 90 فوناً تسبب متاعب نفسية وعصبية وعيوباً في درجة السمع. أما الضوضاء التي تزيد عن 120 فوناً فتؤثر تأثيراً مباشراً على خلايا الكتلة العصبية داخل الأذن.

الآثار السلبية للتلوث الصوتي:
إن تركيز الملوثات الصوتية بقوة معينة على الأذن من شأنها أن تحدث تلفاً لقدرة الإنسان السمعية؛ فعندما يتعرض الإنسان إلى صوت شدته (70 ديسيبل) يبدأ بالانزعاج منه، وعند شدة صوت تساوي (90 ديسيبل) فأكثر تبدأ أعضاء الجسم في التأثر، وإذا استمرت الضوضاء لفترة طويلة أصيب الإنسان بالصمم إذ تؤدي شدة الصوت العالية إلى إتلاف الخلايا العصبية الموجودة بالأذن الداخلية، وتتآكل هذه الخلايا بالتدريج، ويعاني المصاب به من قلة الانتباه بالتدريج وفقدان الشعور بالأصوات المحيطة والصداع، وطنين الأذن، وارتفاع ضغط الدم، والأرق، وأمراض التنفس المزمنة، والتهيج والانفعال، والعنف،والتأثير سلبيا على قدرة الإنسان الإنتاجية.

وفي دراسة أجرتها وزارة الصحة المصرية منذ عدة أعوام في القاهرة وضواحيها، تم قياس الضوضاء طوال فترات الأيام المتعاقبة (8 ساعات لكل يوم) بمنطقة وسط البلد المكتظة بالسكان والمحال التجارية، ثبت تراوح شدة الضوضاء بين 58 ديسيبل بالمناطق السكنية الهادئة، و73.5 ديسيبل بالمناطق السكنية المزدحمة مساءً، وفي وسط المدينة تراوحت بين 64.5 و69.2 ديسيبل.

وسائل تنفيذ المشروع:
1- تنظيم حملة بالتنسيق والتعاون ما بين الكشافة مع الإدارات العامة للمرور في مختلف المحافظات؛ للتوعية بضرورة عدم استخدام منبهات الصوت في السيارات إلا للضرورة القصوى، ويمنع استخدامه في أماكن تواجد المستشفيات العامة والخاصة والمدارس، وبعد الساعة الثامنة مساء.
2- المشاركة في الحملات المرورية من خلال توزيع ملصقات للتوعية المرورية أثناء توقف السيارات في إشارات المرور.
3- المشاركة في الحملات المرورية لضبط ومصادرة مكبرات الصوت الموجودة في عربات التوكتوك، والموتورسيكل، والسارينات العالية في شاحنات النقل الثقيل.
4- طباعة وتوزيع بوسترات بالتوعية بتقليل الضجيج ووضعها كملصقات في الأماكن المسموح بها وأعمدة الإنارة والمقاهي مراعاة لظروف المرضي والمسنين والطلاب أثناء دراستهم، وتقليل نسبة التوتر لدى المواطنين.
5- تغليظ عقوبة رفع صوت مكبرات الصوت في السيارات، ونزع أي مكبرات صوت في وسائل مثل التوك توك والموتورسيكل، والتروسيكل.
6- الرقابة المرورية المشددة على صلاحية شكمانات أي وسيلة نقل والتأكد من أنها لا تصدر أصواتا فوق المسموح بها.

وختاما:
إن تلافي استشراء ظاهرة الضجيج التي لوثت حياتنا بشكل أضر بالجميع، لا يمكن مواجهتها بجهود فردية؛ إنما نحن في حاجة إلى جهد جماعي يسهم فيه المتطوعون بمختلف انتماءاتهم إلى جانب الجهات الرسمية، بل نحن في حاجة لتغيير ثقافة شعب.