الحلقة الاولى: مواقف ووقائع في المؤتمرات الكشفية العربية، بقلم/ هشام عبد السلام موسى

الحلقة الاولى: مواقف ووقائع في المؤتمرات الكشفية العربية، بقلم/ هشام عبد السلام موسى

(وثيقة من أجل حفظ حق سوريا والعراق في عضوية اللجنة الكشفية العربية)
 

بقلم/ هشام عبد السلام موسى
12 سبتمبر 2019

شهد عام 2010م وفي شهر يناير انعقاد المؤتمر الكشفي العربي ال26، الذي أقيم في الخرطوم، وكانت الكشافة السورية لم تلبث عائدة إلى منظومتها الكشفية العربية، بعد توقف نشاط الكشافة داخل سوريا قرابة ثلاثة عقود خلت.

ووفق المحاصصة الجغرافية للترشيح لعضوية اللجنة الكشفية العربية التي تعطي مقعدين لدول الخليج العربي، ولم يتم بينهم أي تنازع وتم التصعيد بالتذكية احتراما للدور بين جمعياتهم، ومقعدين لدول المغرب العربي، ولم يتم أيضا بينهم أي تنازع وتم التصعيد بالتذكية احتراما للدور بين جمعياتهم، وثلاثة مقاعد لدول المشرق العربي باعتبارها الأكثر عددا في الدول؛ وفي ذلك الوقت كان يوجد مقعدين شاغرين في حصة دول المشرق العربي، ورغم أن الأمر كان يسير وفق الدور المتبع لدخول الدول للجنة بالترتيب الأبجدي المعتمد في جامعة الدول العربية، إلا أن هناك ثلاث جمعيات كشفية عربية قدمت مرشحين لها لعضوية اللجنة ليتم التنافس فيما بينهم على مقعدين، وهؤلاء المرشحين هم: القائد/ يوسف خداج (لبنان)، والقائد/ الياس شحود (سوريا)، والقائد/ منذر الزميلي (الأردن).

وجرت قبيل انتخابات اللجنة الكشفية العربية عدة اجتماعات ونقاشات بين الأطراف الثلاثة، في محاولة للتوافق وعدم الوصول إلى عملية الانتخابات، ولكنهم لم يوفقوا إلى ذلك، فكانت وجهة نظر القائد/ يوسف خداج (لبنان)، أنه سبق له أن تنازل عن ترشيحه لصالح فلسطين مرتين قبل ذلك، أولاهما خلال المؤتمر الكشفي العربي الذي عقد في تونس 1995م، وثانيهما خلال المؤتمر الكشفي العربي ال25 الذي عقد في القاهرة 2007م، وأنه لا يمكن له التنازل، فضلا عن تمسكه بالترشيح لأن لبنان كانت مقدمة على تنظيم المخيم الكشفي العربي بمناسبة الاحتفال بمئوية الكشافة العربية آنذاك (1912-2012)، وأن عضويتها في اللجنة سييسر لها كثير من الإجراءات محليا وعربيا.

أما القائد/ إلياس شحود (سوريا)، فكانت وجهة نظره أن كشاف سوريا قد حرم من هذا الدور لسنوات عديدة كان متغيبا فيها لظروف داخلية، ومن حقه الآن أن يستعيد دوره، فضلا عن أنه يتشارك مع لبنان في احتفالية مئوية الكشافة العربية التي ستقام 2012م، وأن ترشيحه للجنة سيعزز ويدعم الكشافة السوريا داخل سوريا أمام المسئولين الذين بالكاد قد وافقوا على إعادة تنظيم الكشافة داخل سوريا.

أما القائد/ منذر الزميلي (الأردن)، فقد كانت وجهة نظره أنه الأجدر بذلك، وسابق خبرته في عضوية اللجنة حيث كان عضوا فيها في دورة سابقة، وأن الكشافة العربية مقدمة على تغيرات كبيرة تتطلب تعديل لوائحها ودساتيرها، وهو يعمل على ذلك.

ولم يقبل أي من الأطراف الثلاثة التنازل أو التوافق فيما بينهم، فسار الأمر إلى الانتخابات التي كانت نتيجتها فوز كل من القائدين: يوسف خداج (لبنان)، ومنذر الزميلي (الأردن) لفترة تمتد لست سنوات (2010-2016).

وفي الحقيقة وقتها ورغم إعزازي وتقديري لأخي العزيز القائد/ منذر الزميلي، وصداقتنا الطويلة، إلا أنني شخصيا كنت أتمنى عليه أن يعطي هذا الحق لسوريا، ولربما شاركني البعض نفس الرأي، ولكن الانتخابات هي الحاكمة، وهكذا سار الأمر، وقد أحسست بمدى المرار الذي أصاب أخوتنا الوفد السوري.

قبيل ختام المؤتمر تمت دعوتنا وجميع المؤتمرين لحضور حفل عشاء أقيم في نادي الشرطة بالخرطوم، وكنت أجلس ليلتها على طاولة تضم كلا من السادة: اللواء طيار أحمد عبد اللطيف أحمد (مصر)، والدكتور/ عاطف عبد المجيد (الأمين العام)، والأستاذ/ عبد الله هادي (اليمن)، وآخرين وقمت بفتح النقاش في موضوع كيف نحفظ حق سوريا في المؤتمر القادم حتى يكون هناك اتفاق على دخولها اللجنة دون نزاع مع أحد كي نجنبها هذا الموقف، وكذلك أن نحفظ حق العراق أن يكون لها الدور بعد سوريا وبحاصة أن العراق كانت وقتها بصدد تسوية موضوع عودة عضويتها الكشفية المتوقفة أيضا، ووجدت تجاوبا في النقاش مع الجالسين، فأخرجت ورقة من دفتر أوراق المؤتمر وكتبت عليها بخط يدي على عجالة صيغة محضر اتفاق، فلم يكن متاحا كمبيوتر أو خلافه، وفي اليوم التالي ستغادر الوفود، فلم يكن من وسيلة إلا كتابتها في لحظتها بخط اليد، وأعطيتها للموجودين على الطاولة فوقعوا عليها كرؤساء وفود، وأخذت الورقة ودرت بها على باقي رؤساء وفود دول المشرق العربي فوقعوا جميعا عدا الأردن وهم: (مصر- لبنان- فلسطين- العراق- اليمن- سوريا- السودان)، ثم قمت بعدذلك بتصوير المحضر عدة نسخ بعدد الأعضاء الموقعين، لتكون كوثيقة لديهم، وسلمت النسخة الأصلية للدكتور/ عاطف عبد المجيد (الأمين العام) ليحتفظ بها كوثيقة في الأمانة العامة لحين الحاجة لها، ونص محضر الاتفاق على ما يلي (مرفق صورة المحضر):

(محضر اتفاق)

إنه في يوم الأربعاء الموافق 27/1/2010م، وخلال المؤتمر الكشفي العربي السادس والعشرين المنعقد في الخرطوم ، اتفقت الجمعيات الكشفية الواقعة في التقسيم الجغرافي للمشرق العربي على أن يتم انتخاب ممثل كشاف سوريا في عضوية اللجنة الكشفية العربية خلال المؤتمر الكشفي العربي ال27 القادم، ثم يليه ممثل كشافة العراق، ثم يتوالى بعد ذلك الدخول في عضوية اللجنة لباقي دول المشرق حسب الدور الانتخابي المتفق عليه في المؤتمر الكشفي العربي ال24 الذي عقد في قطر.

(الموقعين عليه)

1- اللواء طيار/ أحمد عبد اللطيف أحمد (مصر)
2- السيد/ إلياس شحود (سوريا)
3- السيد/ محمد درويش الدهدار (فلسطين)
4- العميد/ سعيد إبراهيم أحمد (السودان)
5- السيد/ عبد الواحد علاوي (العراق)
6- الدكتور/ عاطف عبد المجيد أحمد (الأمين العام)
7- السيد / عبد الله هادي (اليمن)
8- السيد/ يوسف خداج (لبنان)

وللحديث بقية....