لا تعادي السامية حتى لا تستبعد.. ملف للأمانة في بلوغ الأمانة، بقلم هشام موسى

لا تعادي السامية حتى لا تستبعد.. ملف للأمانة في بلوغ الأمانة، بقلم هشام موسى

لا تعادي السامية حتى لا تستبعد
ملف للأمانة في بلوغ الأمانة

بقلم/ هشام عبد السلام موسى
28 يوليو 2019

• في عام 2005 أعلنت المنظمة الكشفية العالمية عن رغبتها في تعيين مدير للإقليم العربي خلفا للأستاذ/ فوزي فرغلي، نظرا لبلوغه سن المعاش، فاتصل بي هاتفيا السيد اللواء طيار/ أحمد عبد اللطيف أحمد- رئيس الاتحاد العام للكشافة والمرشدات الأسبق في مصر، وكنت وقتها أعمل خبيرا للشؤون الكشفية في سلطنة عمان، وقال لي إننا نرغب في أن تقوم بترشيح نفسك لهذه الوظيفة، وأنت أجدر بها، وأعلم إنسان بكل ما يجري في الأمانة العامة والإقليم العربي، فضلا عن علاقاتك الواسعة عربيا ودوليا، ونحن كمصر سنقف معك ونؤيدك، واتفقنا على ذلك.

• وبالفعل أرسلت أوراقي للدكتور إدواردو ميسوني السكرتير العام للمنظمة الكشفية العالمية حينئذ، وتقدم لهذه الوظيفة في حينها كلا من القادة الأعزاء: طارق فايد (مصر)، ورشيد الحفصي (تونس)، وسعد زيان (فرنسا)، ود. عاطف عبد المجيد (السودان)، وبعد عدة أيام تلقيت من الدكتور إدواردو رسالة اعتذار عن عدم قبول أوراقي ترشيحي، وعلمت حينها أنه قد تم اختيار الدكتور عاطف عبد المجيد، فاتصلت به في السودان وكنت أول المهنئين له فهو أخ وصديق عزيز قديم، كما علمت أيضا باستبعاد ترشيح الأخ العزيز طارق فايد لضغوطات من المرحوم فوزي فرغلي وآخرين من المكتب العالمي.

• في الحقيقة، لم تكن لدي معرفة سابقة بالدكتور ادواردو، ولكن ما علمته لاحقا من بعض العاملين في المنظمة الكشفية العربية، أن المرحوم فوزي فرغلي- كانت لديه رغبة ملحة في استبعادي من هذه المهمة، وأتفهم ذلك؛ نتيجة موقفي الذي اتخذته ضده في فترة د. جاك مورييون السكرتير العام السابق، والتي كانت تتعلق بمعارضتي لموضوع جمعية إعمار المركز الكشفية العربي الدولي التي كان الهدف منها الاستيلاء على المركز، وتغيير تبعيته وهويته، وقد أوضحت ذلك وكشفت كافة ملابساته في مقالة مشهورة لي بعنوان (وعد بلفور الكشفي) تم تداولها في الأوساط الكشفية العربية بشكل واسع ويمكن الرجوع للمقالة.

• ومن ناحية أخرى الموقف الذي اتخذته تضامنا مع الزملاء طارق فايد، ومجدي نجم بعد أن قام المرحوم فوزي بإنهاء خدماتهم تعسفيا، ولذلك قصة طويلة قد نرويها لاحقا، وذكر لي بعض الزملاء في المنظمة أن المرحوم فوزي فرغلي كان يتصل يوميا بالدكتور إدواردو ويتحدث معه لساعات كي يلغي ترشيحي لهذه المهمة، وانتهى الأمر أنه قال له أنني معادي للسامية، وأنني ضد اليهود، وقام بترجمة مقالات سابقة لي إلى اللغة الانجليزية بطريقة محرفة تدعم مزاعمه، وأرسلها للمكتب الكشفي العالمي، وكان من بينها مقالات بعنوان: رسالة إلى كشاف من القدس- كيف نوقف عضوية اسرائيل في المنظمة الكشفية العالمية- الأحداث العالمية الأخيرة وتأثيراتها على الكشافة والمرشدات العربية، وغيرها من المقالات.

• وفي عام 2007 كان لقائي الأول الذي جمعني بالدكتور إدواردو خلال المخيم الكشفي العالمي ال21 الذي عقد في شلمسفورد في بريطانيا، وكنت أعمل وقتها متطوعا ضمن فريق الخدمات الدولية في المركز الإعلامي بالمخيم الذي كان يقع تحت إشراف المكتب الكشفي العالمي مباشرة، وكنت أرى الدكتور ميسوني يوميا لكنني لم أكن أسعى إلى الحديث إليه، أو التقرب منه فقد كان للموقف الذي ذكرته أسبابه الداخلية لدي، وصباح ذات يوم دخل ميسوني إلى المركز الإعلامي وكنت جالسا أعمل على طاولة في مواجهة الباب الرئيسي للمركز فجاء لي وقال: صباح الخير يا هشام مسميا إياي بالاسم مما يفيد أنه يعرفني، فقلت صباح الخير ادواردو، فدار حديث قصير سألني خلاله عن مجريات العمل، ووجدته رجلا لطيفا في حديثه، وأنا كصحفي أنتهز الفرص دائما، فقلت له هل من الممكن أن أجري معك لقاء صحفيا لمجلة الكشفية العمانية التي كانت تصدر في سلطنة عمان وكنت أتولى تحريرها، فقال لدي 15 دقيقة من الوقت، هل تكفي؟ فقلت: أكثر من كافية، وخرجنا خارج المقر لنجلس سويا على مقعد خشبي في فضاء ساكن يمكننا من الحديث، فبادرني هو بالسؤال، كيف ترى فوزي، فقلت له: هو أستاذي لكني لا أتفق معه في كثير من التصرفات التي قام بها، فقال: وما رأيك في عاطف؟، فقلت: هو زميل وصديق وأخ وأتعشم أن يصلح الشأن، وسنقف إلى جانبه وندعمه، فقال متعجبا: ولكنه كان منافسك على وظيفة المدير الإقليمي، فقلت له: تقدمنا جميعا بأوراقنا، وكنا ندعم بعضنا؛ فمن تولى فهو منا وسندعمه، ثم قلت له: لقد طلبتك لأسألك فإذ بك أنت تسألني؛ فلم لا نكمل حوارنا فيما أتينا إليه، فوافقني وأجريت معه الحوار وتم نشره لاحقا في المجلة.

• وكان اللقاء الثاني مع السيد ميسوني أيضا عام 2007 في القاهرة خلال انعقاد المؤتمر الكشفي العربي ال25 بمقر المركز الكشفي العربي الدولي، حيث قام الدكتور عاطف عبد المجيد بالطلب من الكشافة في سلطنة عمان تفريغي لفترة عشرة أيام لأعاونه في أعمال المؤتمر، وكان ذلك المؤتمر أول مؤتمر عربي يقوم هو بإدارته بعد توليه مهام منصبه، وكانت فيه الكثير من المواقف الشائكة والنزاعات الخفية. ووصلت إلى القاهرة قبل المؤتمر بخمسة أيام، وكان الدكتور مسيوني متواجدا هناك، لكنه كان في أزمة حقيقية في تلك الفترة، حيث كان من المقرر عقب انتهاء المؤتمر العربي أن تعقد اللجنة الكشفية العالمية اجتماعها بالمركز بالقاهرة، لتقرر مصير بقائه من عدمه في وظيفته، وكانت تلك الأيام الخمسة التي جمعتنا سويا ولسهرات طويلة تمتد لساعات متأخرة من الليل، تفهمت فيها ملابسات موقفه وأسبابها، وقد كان الأمريكان مصرين على عزله، وإلا سيوقفون معونتهم للمكتب العالمي التي كانت تقدر بمليوني دولار سنويا، ووصل الأمر إلى أنه لم يكن لديه في المكتب حتى رواتب موظفي المكتب العالمي، وحاولت من خلال نقاشنا سويا أن أقدم له حلولا عدة للخروج من المأزق، وقمت بعدة اتصالات مع الدكتور/ عبد الله عمر نصيف، وبالسيد اللواء أحمد عبد اللطيف، وآخرين لمحاولة إيجاد حلول بديلة، كما قمت خلال المؤتمر أنا والصديق العزيز جورج غريب (لبنان)، وكان عضوا وقتها في اللجنة الكشفية العالمية، بعمل وثيقة تضامن مع الدكتور ميسوني استطعنا أن نجمع عليها توقيعات حوالي 15 جمعية كشفية عربية، وأعطيناها له، وذلك لتكون في مواجهة الوثيقة التي كان يسعى الأمريكي السيد سكوت تير عضو اللجنة الكشفية العالمية (الذي أصبح سكرتيرا عاما للمنظمة الكشفية العالمية فيما بعد) وقتها لجمع توقيعات عليها بشراء أصوات الأفارقة والجمعيات الفقيرة بوعدهم بتمويل مشروعات لهم بقيمة 25 الف دولار لكل مشروع، ولكن الأمر لم يجد وعقب نهاية المؤتمر الكشفي العربي مباشرة في القاهرة اجتمعت اللجنة الكشفية العالمية لمدة 15 دقيقة، ورضخت اللجنة للإملاءات الأمريكية، واتخذت قرارها بالأغلبية بعزل الدكتور ميسوني من منصبه في سابقة لم تحدث من قبل.

• وأذكر أن الدكتور ميسوني قال لي وقتها عبارة لا أنساها: لا أعتقد أنك نفس الشخص الذي كان فوزي فرغلي يحدثني عنه يوميا كي أستبعده من الترشح لمنصب المدير الإقليمي، فضحكت ولم أعلق؛ ولكن هذه العبارة أكدت لي ما ذكره لي الزملاء من العاملين في المنظمة عن محادثات فوزي فرغلي الهاتفية يوميا مع ادواردو لاستبعادي من المنصب بحجة أنني معاد للسامية!!!.