قصة إنشاء المركز الكشفي العربي .. بقلم: هشام عبد السلام موسى

قصة إنشاء المركز الكشفي العربي .. بقلم: هشام عبد السلام موسى

قصة إنشاء المركز الكشفي العربي
هذا المركز عربي وسيظل عربي

بقلم: هشام عبد السلام موسى


25 يوليو 2019

المركز الكشفي العربي بالقاهرة هو نتاج سنوات من الفكر والجهد والعرق بذله قادتنا وروادنا الأكارم، وبالرجوع لتوصيات المؤتمرات الكشفية العربية المتتالية منذ المؤتمر الكشفي العربي الأول الذي عقد في الزبداني عام 1954، والذي بموجبه أنشأ المكتب الكشفي العربي الذي تعدل اسمه بعد ذلك إلى الهيئة الكشفية العربية، ثم تعدل اسمها عام 1988 إلى المنظمة الكشفية العربية، نجد أن هذه المؤتمرات جميعها أكدت على حلم أن يكون لها مقر كشفي عربي، إلى أن تحقق ذلك بإنشاء المركز الكشفي العربي عام 1989، ولم يكن هذا المركز في يوم من الأيام ضمن مخططات المكتب الكشفي العالمي أو أهدافه، إنما كان حلما عربيا خالصا وتحقق.

وفي السطور التالية سأروي لكم تفاصيل وتاريخ إنشاء هذا المركز لتعتزوا بعروبته وبكينونته العربية، وتدافعوا عنه ضد أي استحواز من قبل المنظمة الكشفية العالمية، فبحكم عملي في المنظمة كمدير للنشر والإعلام في المنظمة الكشفية العربية آنذاك وما عايشته، وسمعته بأذني، أو شاهدته بعيني، أو اطلعت عليه من وثائق يثبت عددا كبيرا من الحقائق ماكان لي أن أتغاضى عنها، وأعتبرها شهادة واجبة أن أضع تلك الحقائق والأحداث والوقائع بين أيدي الجمعيات وقيادات الكشافة العربية، بشفافية وتجرد، ليعزموا أمرهم بالتمسك بعروبة هذا المركز والحفاظ عليه، وما سآتي على ذكره ليس من باب الرأي الذي لا يفسد للود قضية، إنما من باب حقائق التاريخ الذي قد يجتمع عليها البعض وقد يفترق عليها بعض آخر وفق ما يمثل لهم ذلك من تلاقي أو تقاطع المصالح، ومع ذلك يبقى احترامي وتقديري للجميع سواء.

قصة وضع حجر أساس المركز الكشفي العربي الدولي:
استطاع الأمين العام السابق المرحوم/ فوزي فرغلي أن يعقد اتفاقا بين ما كان يعرف بالهيئة الكشفية العربية آنذاك (المنظمة الكشفية العربية حاليا) وبين جامعة الأزهر، ويتمثل ذلك الاتفاق في أن تقوم المنظمة الكشفية العربية ببناء قاعة متعددة الأغراض بمقر المخيم الكشفي الدائم لجامعة الأزهر الكائن بحي مدينة نصر بالقاهرة، وبلغت تكلفة إنشاء تلك القاعة في حينها ما يقرب من ١٥٠ ألف جنيه مصري قامت المنظمة بدفعها، نظير أن تقوم الجامعة بمنح قطعة أرض تقتطع من المخيم المذكور كي يقام عليها المركز الكشفي العربي الدولي، وقد سهل المقايضة في هذا الشأن وجود القائد المرحوم/ حمدي الكفراوي (عضو اللجنة الكشفية العربية السابق رحمه الله) الذي كان وقتها يعمل أمينا عاما لجامعة الأزهر، وبحبه للكشافة أسهم في تسهيل اتخاذ هذا القرار والتصديق عليه من رئيس الجامعة آنذاك.

وقد قامت المنظمة بالفعل ببناء القاعة المذكورة والتي لازالت شاخصة إلى اليوم في موقع المخيم، وعلى أثر ذلك دعى الأمين العام للمنظمة الكشفية العربية عددا من قيادات الكشافة العربية وكبار المسؤولين إلى احتفال لوضع حجر الأساس لمقر المركز الكشفي العربي وأقيم الحفل تحت رعاية وحضور كريمين من السيدة/ سوزان مبارك - حرم السيد رئيس جمهورية مصر العربية، وبحضور وزير الشباب المصري آنذاك المرحوم الدكتور/ عبد الأحد جمال الدين.

إلا أن ما حدث بعد ذلك لم يكن في الحسبان حيث تم إقالة رئيس الجامعة وتعيين رئيس جديد لها مع تغير في الهيكل الإداري بالجامعة، ولما نظر المسؤولون الجدد بجامعة الأزهر في هذا الأمر رفضوا ما أقره سلفهم بحجة أنه ليس من حق أحد أن يملك أرضا هي ملك للجامعة، وكان أقصى ما استطاع الأمين العام للمنظمة الكشفية العربية التوصل اليه معهم في هذا الشأن هو أن يؤجروا له الأرض لمدة ٢٥ - ٣٠ عاما بحيث تؤول الأرض بما عليها من منشآت إلى جامعة الأزهر مرة أخرى بعد ذلك، وهذا ما لم يكن ليوافق عليه أحد.

كان على الأمين العام أن يتحرك بأقصى قوته لتدارك الموقف، فماذا يقول لمندوبي المكتب العالمي الذين حضروا وضع حجر الأساس؟، وماذا يقول لمسؤولي الجمعيات واللجنة الكشفية العربية؟ كيف يبرر الموقف؟ هل أساء التقدير؟ هل تم خداعه؟ كان لابد من تدارك الأمر. فقام بتكثيف الاتصالات مع كافة المسؤولين الحكوميين المصريين سواء في وزارة الشباب والرياضة، وحاول تصعيد الأمر لأعلى المستويات مستعيناً بالعديد من الشخصيات القيادية في الكشافة المصرية، ضاربا على وتر أن ذلك يسيئ لسمعة مصر ومكانتها، وأن ذلك عمل له ارتباطات عربية ودولية، وأن السيدة حرم السيد رئيس الجمهورية هي واضعة حجر الأساس، إلى آخر ذلك من محاولات.

واستطاع المرحوم/ فوزي فرغلي الأمين العام السابق في نهاية الأمر أن يحصل على قرار من المرحوم الدكتور/ عبد الأحد جمال الدين – رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة (وزير الشباب والرياضة) آنذاك، بتخصيص قطعة أرض بمساحة ٦٠٠م٢ مقتطعة من أرض استاد القاهرة الدولي في سابقة هي الأولى من نوعها، وذلك بتاريخ ١٥ يناير ١٩٨٧م، واستلمها الأمين العام السابق بصفته الوظيفية وبادر الأمين العام وقتها بالإسراع في تسجيل قطعة الأرض تلك لدى جهات التوثيق العقارية المصرية خوفا من أن يتكرر موقف جامعة الأزهر، وبقرار التخصيص هذا بدأت رحلة جديدة في قصة هذا المركز الكشفي العربي، وكنت وزميل آخر من توجهنا إلى الشهر العقاري لتسجيل المبنى بناء على تكليف الأمين العام.

كيف تم تمويل بناء المركز الكشفي العربي الدولي:
كانت الخطوة التالية التي واجهت الأمين العام السابق للمنظمة الكشفية العربية هي توفير الدعم المالي اللازم لإنشاء المركز في هذا الموقع المتميز الذي يعتبر بكل المقاييس ضربة حظ موفقة، فقيمة الأرض في تلك المنطقة تساوي عشرات الملايين لو أراد شراؤها، وقد لجأ إلى عدة شركات إنشائية ومكاتب هندسية استشارية، وطرحت عملية إنشاء المركز في مناقصة عامة، رست على إسناد تنفيذ عملية الإنشاء إلى مكتب الاستشاري المهندس صلاح زكي، وبلغت تقديرات الإنشاء مبلغ مليوني جنيه مصري، كما بلغت تقديرات التأسيس الداخلي إلى مليوني جنيه أخرى أي بإجمالي أربعة ملايين جنيه مصري.

بالطبع لم يكن الأمين العام ليشرع في عملية الإنشاء دون أن يتوفر له التمويل أو حتى جزء منه، وهذا ما كان لديه بالفعل، فقد كان لديه أرصدة مجمعة من المال من حصيلة وفورات تنفيذ الأنشطة العربية، وكذلك من خلال فروقات احتساب سعر صرف الدولار بالعملة المصرية فقد كانت تتم محاسبة المكتب العالمي بسعر صرف جنيه مصري واحد نظير كل دولار، بمعنى أن نشاط تكلفته على سبيل المثال ألفي جنيه يتم احتسابها لدى التسوية مع المكتب العالمي بقيمة ألفي دولار، ولكم أن تتخيلوا الفارق الكبير والمتغير بين سعري الصرف الذي تجاوز في بعض الأحيان نسبة ١ إلى ٦ واستمر ذلك الأمر سنوات طويلة حتى من قبل إنشاء المركز الكشفي العربي، والشيء بالشيء يذكر فإن تلك المخالفة المالية اعترض عليها أحد القادة وهو الأستاذ/ راشد رحمي خلال انعقاد المؤتمر الكشفي العربي بتونس عام ١٩٩٥م، بحكم كونه عضوا في الوفد المصري المشارك في المؤتمر، ولم يجبه أحد إجابة محاسبية دقيقة وتمت التغطية على هذا الموضوع، ولمن حضر أن يتذكر هذا الأمر.

أضف إلى مصادر التمويل تلك، الإيرادات التي كان يتم تحصيلها من مبيعات المطبوعات في المختبر الكشفي التربوي، وليس قيمة المبيعات فقط بل أيضا الفرق في حساب تكلفتها، فنشرة مثل آراء وأفكار مثلا لم كان يطبع منها ألفي نسخة، من ورقتين ويتم سحبها بلونين نظام طباعة الماستر لم تكن تتجاوز تكلفة طباعتها مائتي جنيه (50 دولار في المتوسط)، كانت يتم تسويتها في حسابات المنظمة بقيمة ألفي دولار (4000 جنيه في المتوسط ) وعلى هذا النحو، المهم أنه كان يتوفر لدى الأمين العام وقتها مبلغا لابأس به للبدء في التنفيذ.

بالطبع لم تكن تلك المبالغ تكفي، مما ألجأ الأمين العام - بناءاً على مشورة القادة الكشفيين العرب وبدعم منهم - إلى سلوك منحى الترويج لعملية الإنشاء وإعداد نموذج للمبنى و(كاتالوجات مصورة) لوحدات المركز ليتم تسويقها، فقاعة المؤتمرات على سبيل المثال وحدة، ومركز التدريب وحدة، والمسجد وحدة، . . إلخ، ثم قام سواء من خلال سفره الدائم لمتابعة الأنشطة العربية، أو قيامه برحلات مكوكية إلى العديد من الدول العربية، أو من خلال حضور القيادات العربية إلى مصر للمشاركة في عدد من الفعاليات بعرض تلك الوحدات طلبا للدعم، وكل وحدة من هذه الوحدات محددة التكلفة وبإغراء أكثر أن يكتب اسم المتبرع على الوحدة التي قام بالتبرع لها، إلى آخر ذلك من عرض وطلب، وقد تحمست العديد من الشخصيات الكشفية العربية لذلك، وبدأت حركة تمويل فعلية، استطاع خلالها جمع المبلغ المطلوب وزيادة.

كما لا نستطيع في هذا المقام أن نغفل مبالغ الدعم السنوية التي كان تتلقاها المنظمة الكشفية العربية من وزارة الشباب والرياضة المصرية عن طريق الاتحاد العام للكشافة والمرشدات المصري والتي كانت تبلغ ٣٠ ألف جنيه مصري سنويا، فضلا عن الدعم الاستثنائي الذي قدمته وزارة الشباب والرياضة المصرية لدعم إنشاء المركز عقب قرار تخصيص الأرض، ويشاد في ذلك بموقف المرحوم الدكتور/ عبد الأحد جمال الدين- وزير الشباب والرياضة آنذاك.

وخلاصة القول، ومما تقدم يتضح لنا أن كيان هذا المركز وتمويله قام على أرض مصرية عربية، وبجهود ودعم العديد من القادة والمسؤولين العرب من كشفيين وغيرهم ، وبتمويل عربي تسعة وتسعين وتسعة أعشار في المائة (فضلا عما ذكرته آنفاً من وجود بعض الأموال من الفروقات في حساب الأنشطة والمطبوعات.

موقف المكتب الكشفي العالمي من تمويل المركز:
كان موقف المكتب الكشفي العالمي واضحا منذ البداية في عدم استطاعته الدخول في عملية تمويل إنشاء المركز أو مسؤوليته عنه وما يستتبعه ذلك من التزامات، وأذكر أنه خلال إحدى الزيارات التي قام بها الدكتور/ لازلو ناجي السكرتير العام الأسبق إلى مقر المفوضية الإقليمية (قبل إنشاء المبنى) في أوائل عام ١٩٨٦م في الشقة الكائنة بشارع بيروت بحي مصر الجديدة بالقاهرة، (والتي كانت مملوكة للأمين العام السابق ومؤجرة كمقر للمفوضية الإقليمية آنذاك) أن قام الأمين العام بعرض نموذج المبنى الزجاجي على السكرتير العام في إطار الحديث عن عملية الدعم والتمويل، وكان الدكتور لازلو ناجي واضحا تماما، أنه ليس في استطاعتهم تقديم شيء لظروف الضائقة المالية التي كان يمر بها المكتب العالمي آنذاك.

وقد حاول الأمين العام المرحوم فوزي فرغلي، أن يعيد الكرة بعد ذلك مع السكرتير العام الأسبق الدكتور/ جاك موريون، ولكنه كان عند نفس الرأي من عدم استطاعة المكتب العالمي تقديم أي دعم، وحاول ذلك تارة أخرى من خلال دعوة الدكتور/ مالك جبر نائب السكرتير العام آنذاك، لحضور عمليات حفر الأساس في الموقع الجديد، وأن يشركه في جلسات مع المهندسين الاستشاريين في عملية إنشاء المبنى وذلك خلال حضوره سنويا إلى القاهرة للمشاركة في المؤتمر السنوي لموظفي المفوضية الإقليمية لبحث تقارير الإنجازات والخطط المستقبلية، لكن الرد كان واضحا تماما من قبل المكتب العالمي وهو الاعتذار عن التمويل، وأقصى ما قالوه بعد أن يتم الإنشاء من الممكن أن نمدك ببعض التجهيزات الفنية مثل وسائل العرض ومعينات التدريب وخلافه.

ومما يؤكد ذلك أيضا - فالشيء بالشيء يذكر- أنه خلال حفل افتتاح المركز الكشفي العربي بتاريخ ٢٤ نوفمبر ١٩٨٩م، والذي أقيم تحت رعاية السيد حسني مبارك- رئيس جمهورية مصر العربية، وأناب عنه معالي وزير الشباب والرياضة، وشارك في الحفل مائة وخمسون شخصية كشفية عربية ودولية يمثلون قرابة خمسين دولة من العالم (وكنت مقدما لهذا الحفل بحكم عملي آنذاك) وفي الكلمة التي ألقاها الدكتور/ جاك موريون - السكرتير العام الأسبق للمكتب الكشفي العالمي قال بعبارة واضحة: «لقد دعاني الأخ الأمين العام لحضور حفل افتتاح هذا المبنى، وقد فوجئت بهذا المبنى بالفعل واقعا ملموسا، ثم قال لي إن هذا ملك للمكتب العالمي»!!!!!. ، ويمكن الرجوع إلى تسجيل الفيديو لوقائع حفل الافتتاح ضمن وثائق المنظمة الكشفية العربية. الأمر الذي يؤكد عدم مسؤولية أو تقدير المنظمة الكشفية العالمية عن هذا المركز وتفاجأهم بكيانه شاخصا للعيان، ثم تفاجأهم بأنهم أصحابه!!!!!.

رغم ذلك أقصى ما قدمه المكتب العالمي بعد انتقال مكاتب المنظمة الكشفية العربية ومكتب المفوضية إلى المبنى الجديد هو أن يسدد المكتب الكشفي العالمي قيمة إيجار الوحدات التي يشغلها موظفيه التابعين له في المكتب الإقليمي إلى إدارة المركز، وهذا يمكن الكشف عليه من خلال مراجعة حسابات المكتب الإقليمي، ونفهم من ذلك بطبيعة الحال أن المستأجر ليس مالكا.

هاجس الخوف من العرب:
الحقيقة وبحكم قربي من الوقائع والأحداث التي كانت تجري آنذاك على مرآى ومسمع مني، كان لدى الأمين العام السابق دوما هاجس الخوف من جانب العرب، فطالما نشبت نزاعات بينه وبين قيادات من المسؤولين الأوائل في الجمعيات الكشفية العربية، أو مع بعض رؤساء أو أعضاء اللجان الكشفية العربية، نتيجة إحساسهم الدائم باستئثاره بالرأي وتجاهل آرائهم . . إلى آخر ذلك من مواقف تعرض خلالها منصبه كأمين عام للمنظمة الكشفية العربية للتهديد، في حين أن وضعه كمفوض إقليمي كان أقوى من خلال علاقته الممتازة بالمكتب العالمي والتي كان يحظى فيها بمساندة ودعم قويين من المرحوم/ مالك جبر الذي كان نائبا للسكرتير العام، وكان يعتبر في حينها المحرك الفعلي الداخلي للمكتب العالمي وسياساته لعدة عقود، كما أنه كان المسؤول المباشر عن متابعة شؤون الإقليم العربي في المكتب العالمي. وهذا ما جعله يميل دوما لنسبة هذا المركز إلى المكتب العالمي. والملاحظ الأريب يلاحظ ذلك حتى في الفرق بين اسم المركز بالغة العربية وترجمته في جميع الوثائق الإنجليزية، فهو بالعربي يكتب:
«المركز الكشفي العربي الدولي»
أما بالإنجليزية فيكتب:
Cairo International Scout Centre

وتلاحظون الفرق فقد اختفت كلمة العربي من اسم المركز بالانجليزية تماما. فقد كان الاسم العربي للمركز يرضي العرب، والاسم الإنجليزي يوحي للمكتب العالمي بسيادتهم على هذا المقر وتبعيته لهم. وأنه جزء من أبعديتهم الكشفية!!!، والحقيقة الغائبة عن الغالبية أن كافة الإجراءات التي اتخذت لم تكن لتثبت تبعية هذا المركز لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، إنما لجعله جهة مستقلة غير خاضعة لأي نوع من المراقبة المالية والإدارية العربية أو العالمية.

وهذا ما أسفرت عنه الخطوات التي اتخذت بشأن المركز بعد ذلك من عمليات لتذويب هويته في عدة كيانات أو جمعيات تتخذ من المركز مقرا لها ويتولى الأمين العام بصفته الشخصية مجالس إداراتها أو تسيير أمورها، وهو المأزق الذي طالما عارضناه ونبهنا إليه أنا وعدد من القادة المخلصين للحركة منذ أكثر من عدة سنوات، ووضحنا فيه من خلال عدة مقالات السيناريو الذي يخطط له، وهذا المأزق هو ما واجهه الأمين العام الحالي الدكتور/ عاطف عبد المجيد في بداية توليه مهام منصبه.

قرارات وتوصيات عربية لا يجب نسيانها:
أود من قيادات الكشافة العربية والجمعيات الكشفية العربية الموقرة، أن تعود بالذاكرة إلى الوراء قليلا، وأن يسترجعوا وثائق قرارات وتوصيات المؤتمرات الكشفية العربية منذ انعقاد أول مؤتمر كشفي عربي وما تلاه من مؤتمرات تضمنت توصياتها جميعا وفي كل مرة الدعوة إلى إنشاء مقر دائم للمنظمة الكشفية العربية يخدم تطوير الحركة واستقرارها، وحمل عبء هذه المهمة منذ بدايتها اللجان الكشفية العربية، والآباء الأوائل لهذه المنظمة الذين نمت وتأسست على أياديهم رحمهم الله جميعا أو تولوا مهام إدارتها متعاقبين: محمد على حافظ، جمال خشبة، علي الدندشي، عزيز بكير، د.حسن الفرنواني وآخرين.

لقد ظل حلم إنشاء مقر دائم للمنظمة الكشفية العربية - أو ما كانت تعرف بالهيئة الكشفية العربية آنذاك، وتنفيذ توصيات المؤتمرات الكشفية العربية المتعاقبة- يراود كل هؤلاء كما كان يراود كل قائد وكشاف عربي، وشاء الله أن يتحقق ذلك الحلم أثناء وجود الأمين العام السابق فحقق ما لم يحققه أسلافه نظراً لتوفر الظروف الملائمة ، ولكن تحقيق هذا الحلم الكشفي العربي كان يجب أن يظل في إطار أنه تلبية لتوصية تأخر تنفيذها، وأن من حققها بوصفه أمينا عاما لتلك المنظمة إنما كان يؤدي دوره الطبيعي وفق حدود مهامه وواجباته الوظيفية المكلف بها كمنفذ لقرارات وتوصيات المؤتمرات الكشفية العربية وما ينبثق عن لجنتها الكشفية العربية من توجهات، والتي كان يتقاضى عليها أجرا يتجاوز الستة آلاف دولار شهريا نظير أن يقوم بتلك المهام. فكل ما قام به جهد مقدر ومشكور ويستحق عليه الذئب البرونزي وقلادة الكشاف العربي بل وأعلى الأوسمة العالمية إن وجدت، لكنه تم كله في إطار عمله الوظيفي الذي تقاضى عنه أجرا للقيام به على أكمل وجه، ولم يكن يعطيه أي حق في الوصاية عليه بما يتخطى صلاحياته كأمين عام (بوصفه رئيس الجهاز التنفيذي لتنفيذ قرارات المؤتمر واللجنة).

من جانب آخر بحكم عمله بصفته الثانية كمفوض إقليمي عربي للمنظمة الكشفية العالمية، فهو لم يكن في يوما من الأيام مطالباً أمام رؤسائه في المكتب العالمي بإنشاء مقر للمفوضية الإقليمية العربية، ولم يكلفه أحد يوما بذلك، ولا توجد توصية صادرة عن أي مؤتمر كشفي عالمي بذلك، وهذا ما جعل كل من تولى مهمة السكرتير العام للمكتب الكشفي العالمي منذ لازلو ناجي، يحييه على هذا الجهد الطيب، لكنهم يحجموا عن تقديم أي دعم أو تمويل لأن هذا المشروع لا يدخل ضمن مخططاتهم. فإن سياستهم في ذلك تعتمد على ضغط الإنفاق وتوفير مقرات مؤجرة لمكاتبهم الإقليمية في أضيق الحدود دون بذخ أو إسراف. وهو ما نجده في كافة المكاتب الكشفية الإقليمية الست في العالم. حتى أن مقر المنظمة الكشفية العالمية نفسه عندما كان في جنيف كان عبارة عن دورين مؤجرين في مبنى، وليس ملكا لها.

ومن هذا يتضح أنه لم يكن هناك داع منذ البداية أن ينسب هذا المركز إلى المفوضية الإقليمية العربية للمنظمة الكشفية العالمية لأنه ابن غير شرعي لها، وأن يثبت نسبه لأبوه الحقيقي الذي أوصى به وحلم به وتمناه، وصرف عليه، ورعاه حتى صار وليدا ثم شابا يافعا، وهو المنظمة الكشفية العربية، وكان من الطبيعي منذ البداية أو منذ افتتاح المركز أن يتم توصيفه وإدراج تبعيته المباشرة لكيان المنظمة الكشفية العربية وتحت إشراف مباشر خاضع لمراقبة المؤتمر الكشفي العربي ولجنته الكشفية العربية، وهذا مالم يحدث، كما لم يحدث أن طلب آباؤه غير الشرعيين نسبة هذا الوليد إليهم.

لقد ظل هاجس العرب يخوف الأمين العام السابق، معتقدا أنهم من الممكن في أي لحظة أن يستغنوا عن خدماته، الأمر الذي ما كان له أن يقبل به بحال. كما لم تطلب اللجان الكشفية العربية، أو المكتب الكشفي العالمي في يوم من الأيام من الأمين العام السابق أن يقدم لهم كشف حساب عن المركز الكشفي العربي الدولي ولا عن إيراداته ولا مصروفاته، إما حياءً منه ، أو عدم رغبة في إثارته، أو استكانة لعدم تعكير صفو الماء الراكد مادامت المراكب تسير إلى مبتغاها. ويمكنكم أن تراجعوا كافة التقارير المالية والحسابات الختامية المقدمة للمؤتمرات الكشفية العربية منذ إنشاء المركز وإلى الآن لتتثبتوا من صحة كلامي، فقد خلت جميعها من أي إشارة لحسابات المركز الكشفي العربي الدولي.

لكن من الطريف أن أذكر واقعة حدثت ذات يوم خلال أحد المؤتمرات السنوية للموظفين العاملين بالمفوضية الإقليمية للمنظمة الكشفية العالمية، والذي كما ذكرت سابقا كان يحضره كل عام الدكتور/ مالك جبر نائب السكرتير العام للمنظمة العالمية بحكم كونه مشرفا على الإقليم العربي، أن قام الأمين العام السابق خلال إحدى الجلسات باستعراض إنجازات المركز الكشفي العربي الدولي وحجم ما استضافه من أنشطة، وأن المركز يعاني من ظروف صعبة لأسباب عديدة (منها أحداث 11 سبتمبر!!!!) ، ورغم ذلك استطاع خلال عام تحقيق أرباح تبلغ ستون ألف جنيه!!!!، فما كان من الدكتور مالك إلا أن قال: والله شاطر يا فلان، كيف استطعت تحقيق ذلك؟؟؟؟؟!!!!، وبالطبع كان كل واحد من الجالسين يضحك في داخله، كما كانت عيون الحاضرين تتلاقى على نفس المعنى، لهذا المشهد المسرحي الهزلي، وهم يعلمون جميعا أن المركز كان يحقق أرباحا سنوية تقترب من المليوني جنيه سنويا، وهذا ما أثبتته الأيام عندما قام الدكتور عاطف عبد المجيد بعد توليه مهامه 2006 بالتحفظ على ثمانية عشر مليون جنيه مصري كان يراد لها أن تتسرب إلى خارج حسابات المركز، مع العلم أن مالك جبر كان مطلعا تماما على الوضع المالي الحقيقي للمركز، ولكن الكلام كان كما يقولون فض مجالس، أو نوع من التورية المفضوحة، وما كان ذلك ليخفى على اللبيب!!!!!!.

البحث عن أب بالتبني:
حقيقة لا يمكن أن ننكرها أن الأمين العام السابق لعب دوما لدى الجهات الحكومية المصرية على وتر أن هذا المركز مقر المكتب العالمي للمنظمة الكشفية العالمية، وهذا يعطيه صفة أقوى من أن يقول هذا مكتب عربي للمنظمة الكشفية العربية- وإن كان ذلك يأتي ضمنا- وربما لو قال ذلك ما كان ليلقي أحد له بالا، فإن عقدة الخواجا لازالت متأصلة فينا!!!!!.

عموما ليس هذا هو المهم؛ إنما المهم هو كيف تصرف الأمين العام السابق في كيان المركز، فقد كان يود في أن يوفر له شرعية الوجود من ناحية، وأن يكون هو المتصرف الأوحد في إدارته دون منازع أو شريك أو تدخل لا من اللجنة العربية ولا من المكتب العالمي، إلى جانب تحقيق مكاسب مالية يمكن أن يحصل عليها كدعم من هنا وهناك تخفف عنه أعباء تشغيل المركز وخاصة في بدايته، ويغطي التكاليف والمصروفات الإدارية لعملية التشغيل تلك من أجور عمال وشركات نظافة وأمن، واستهلاك كهرباء ومياه وخلافه، فتوصل بمشاورة خبراء في هذا الشأن إلى السعي لإشهار ما يسمى بنادي العاملين بالمركز الكشفي العربي الدولي، وتم إشهار هذا النادي برقم ٢٩٤ بتاريخ ٢٥ نوفمبر ١٩٩١م لدى وزارة الشباب المصرية بصفته نادي اجتماعي ثقافي رياضي، متخذا المركز مقرا له، ويتولى هو رئاسة مجلس إدارته، ويشهد العاملين في المركز من يومها على أن النادي كان مجرد وهم بالنسبة لهم ولم يصبهم يوما نفع من نشاطه أو فعالياته الصورية.

ولكن ماذا استفاد الأمين العام السابق من وضعية ذلك النادي؟ الحقيقة أن الفائدة كانت كبيرة جدا، فقد استطاع بموجبها أن يحظي بدعم مالي دائم من وزارة الشباب المصرية كأي دعم يصرف للأندية التابعة له، هذا بالطبع فضلا عن الدعم المخصص للمنظمة الكشفية العربية والذي سبق أن تحدثنا عنه، كما أصبح النادي هو الجهة المناط بها إدارة المركز وممتلكاته، كما استفاد بموجب ذلك من سلسلة من الإعفاءات التي يخولها القانون المصري للهيئات الشبابية، مثل الإعفاءات الجمركية، المعاملة الحكومية لاستهلاك المياه والكهرباء والتليفونات، دون فرض أي رسوم إضافية، رغم أن المركز كان يقوم بأنشطة استثمارية سياحية لحسابه من خلال تأجير وحداته الفندقية والخدمية مثل المطعم وقاعة المؤتمرات، ومركز التدريب لجهات محلية وأجنبية وأفواج سياحية، وهذا النوع من الأنشطة تفرض عليه الحكومة المصرية ضرائب سياحية ونوعية متنوعة، ولكنه في وضعه هذا كان المركز في أمان من المساءلة من التهرب الضريبي. كما استفاد أيضا أن يصبح النادي هو الجهة التي تصدر عنها التسويات المالية فعلى سبيل المثال: إذا أرادت المنظمة الكشفية العربية أو المكتب الإقليمي العربي أن تعقد نشاطا في المركز، فإن النادي يقوم بتأجير غرف السكن، والقاعات، والمطعم إلى المنظمة، ويصدر لها فواتير التغذية والإقامة والمطبوعات . . إلخ، وبإمكان أي قائد كشفي أو جمعية شاركت في نشاط في المركز وحصلت على فاتورة محاسبية ما؛ أن يجدها باسم النادي وليست المركز وليست صادرة بالطبع من المنظمة، ولكم أن تتخيلوا أن الأمين العام للمنظمة يستأجر من نفسه كرئيس مجلس إدارة النادي، ولنفسه كأمين عام!!!!!!. أي كما يقول المثل اللبناني «من ذقنه وافتل له». ولا أدرى ما كان الداعي لكل هذا اللف والدوران إذا كانت الأمور قد وضعت منذ البداية في نصابها الصحيح بشفافية، ووفق قواعد الحوكمة، لكان هذا المركز مملوك للمنظمة الكشفية العربية وهو الذي يتولى إدارة نفسه مادام المسؤول الأول واحد في المنظمة والنادي، ولكن العلة لم تكن في ذلك بل في السيطرة على المركز وتوفير حماية شخصية للأمين العام خوفاً من أن يغضب العرب عليه يوما فيجد نفسه خارجا، فكان لابد له من تأمين نفسه. وقد كانت فكرة إشهار هذا النادي بمثابة الأب بالتبني لهذا المركز الذي كان يبحث عنه الأمين العام في ظل غياب الأب الشرعي، أو في غفلة منه.

كيانات طفيلية داخل المركز الكشفي العربي الدولي:
في كل ما تابعته من أحداث وفعاليات وقرارات وتوصيات للمؤتمرات الكشفية العربية واللجان الكشفية العربية المنبثقة عنها بحكم كوني مهتما بالتاريخ والتوثيق للكشافة العربية، لم أطلع يوما على قرار واضح صادر عنها يجيز تأسيس جمعية أو كيان داخل مقر المركز الكشفي العربي الدولي، لكننا في الواقع كنا نفاجأ من آن لآخر بتشكيل جمعية تلو أخرى، مثل جمعية فاعل خير، أو لجنة البر، جمعية علم المراهقة، جمعية إشراقة، ثم أخيرا جمعية إعمار المركز الكشفي العربي الدولي.

جمعية إعمار المركز الكشفي العربي الدولي:
كنت وغيري كثيرون على استعداد أن نتفهم أن تنشأ جمعية لإعمار المركز الكشفي العربي قبل تاريخ ١٩٨٩م أي قبل تاريخ إنشاء المركز الكشفي العربي الدولي بالفعل، يكون هدفها جمع المال لتمويل الإنشاء والتأسيس وخلافه، ولكن أما وأن المركز أصبح كيانا قائما بالفعل يمارس دوره على مدى سبعة عشر عاما منذ إنشائه عام 1989م فما كان الداعي لتأسيسها، وما الحاجة الملحة التي اقتضت تأسيس جمعية تحت اسم الجمعية المصرية العربية لإعمار المركز الكشفي العربي الدولي، وتم إشهارها بتاريخ ١٢ يوليو ٢٠٠٤م تحت رقم ٥٦٨٠ لتعمل في المجالات الثقافية والعلمية والدينية، وتم الإشهار في وزارة الشؤون الاجتماعية!!!!، وليس في وزارة الشباب والرياضة المصرية هذه المرة!!!!، وأود أن ألمح هنا إلى أن تاريخ تأسيس تلك الجمعية كان على أعتاب بلوغ السيد الأمين العام السابق سن الخامسة والستين وهو السن القانونية للتقاعد من المكتب العالمي والذي بلغه رسميا في عام ٢٠٠٥م.

وتم عمل حبكة قانونية عجيبة لتوفير الغطاء الشرعي لتلك الجمعية تورط فيها للأسف عدد من كبار قياداتنا الكشفية العربية، ولعل الحقيقة كاملة لم تكن تتوفر بين أيديهم مما دفعهم للانسياق وراء الأمين العام السابق، وبعد عدة اجتماعات وتنسيق مع المسؤولين في المكتب الكشفي العالمي، على رأسهم الدكتور/ جاك موريون، والدكتور/ مالك جبر، والأستاذ/ لوك بنيسود المدير المالي للمنظمة الكشفة العالمية، تم التوصل لصيغة أصدر بموجبها السيد/ جاك مورييون رسالة بتاريخ: ١٩ مارس ٢٠٠٤م، قرارا بتأجير الأرض المقام عليها المركز وما عليها لصالح جمعية إعمار المركز الكشفي العربي بقيمة إيجار ١٠٠ فرنك سويسري سنويا، ولمدة ٩٩ عاما !!!! يابلاش!!!!!!!.

حقا كانت فكرة جهنمية، تصبح بموجبها الجمعية المذكورة وريثا شرعيا لهذا الابن اليتيم الذي لاحول له ولاقوة، وبحجة إعماره!!! وكأنه ناقص إعمار!!، وتنميته، وكأنه ناقص نمو!!!، وهل منع أحد يوما الأمين العام السابق أن يصلح أو يهدم أو يضيف أو يكسر أو يغير أو يزرع أو يقلع أي شيء في هذا المركز، حتى يحتاج لستار يعطيه مشروعية القرار؟.

ولكم أن تلحظوا معي أيضا أن من شارك في تلك التغطية هم أناس راحلون أيضا عن مناصبهم وفي رمقهم الأخير، فقد ترك السيد/ جاك موريون مهام منصبه بعد هذا القرار بثلاثة أيام فقط ، ولحقه نائبه مالك جبر عام ٢٠٠٥م بأشهر معدودة ، فهل كان من المنطقي أن يتخذ قرار مصيري على هذا القدر من الأهمية من جماعة الراحلين عربيا وعالميا، واللياقة كانت تقتضي من الجميع إحالة الأمر لمن يليهم، لكن كل من تابعو تلك الإجراءات يشهدون بالمحاولات المستميتة لإنهائها في أسرع وقت، كمن يريد أن يلحق بقطار متحرك ليقفز فيه، ألا يترك ذلك تساؤلا عند الجميع؟!!!!. والحقيقة فإنه بودي أن أقول لهم جميعا أشكركم؛ ولكن على ترككم الحركة. ويبدوا أن الأمر برمته كان لعبة استحقاق مابعد المعاش!!!!!!، وسأظل أذكر وأشير باللاعب الأساسي في تلك التسوية السيد/ لوك بنيسود والمدير المالي للمنظمة ونائب سكرتيرها العام، والذي أصبح بعد ذلك السكرتير العام للمنظمة.

والحرفة والهدوء والكياسة - أن يلحق بنفس القطار، حتى بعد أن زادت سرعته وكاد أن يغدو مودعا، ولكن لا ليركب فيه، بل ليقفز من القطار مرة أخرى عائدا وملئ يديه كل ما كاد القطار أن يحمله معه إلى غير رجعة.

وقام الدكتور/ عاطف عبد المجيد أن يبرز كافة الحقائق والمستندات التي تظهر الحقيقة جلية، ويضعها بين أيدي السكرتير العام الأسبق للمنظمة الكشفية العالمية الدكتور/ ادواردو ميسوني، الذي ما لبثت أن تكشفت لديه الحقائق كاملة، فأصدر قراره في ١٤ سبتمبر ٢٠٠٦م، بإبطال القرار الذي اتخذه سلفه جاك موريون بهذا الشأن، وبذلك عاد الحق إلى نصابه، واستطاع الدكتور عاطف، أن يوقف في اللحظات الأخيرة تحويل ماقيمته ١٨ مليون جنيه مصري من أرصدة المركز لحساب جمعية الإعمار تلك، رغم أن هناك مليونين آخرين قد تم تحويلهما لم يدركه الوقت للإمساك بهما. إلى أن تمت السيطرة شيئا فشيئا على الأمور في المركز.

ولما لجأ الدكتور عاطف عبد المجيد إلى المحاكم المصرية لإبطال عمليات تحويل الأرصدة، والاستيلاء على المركز من قبل جمعية الإعمار، رهن القاضي قراره بقرار واضح وصريح يصدر عن الجهة العليا للمنظمة ألا وهي المؤتمر الكشفي العربي، وتم ذلك عام 2007 خلال المؤتمر الكشفي العربي ال25 الذي عقد في القاهرة بمقر المركز الكشفي العربي الدولي،والذي خصصت خلاله إحدى جلسات المؤتمر لمناقشة موضوع جمعية الإعمار وتبعية المركز، واتخذ المؤتمر توصية واضحة صريحة، بإلغاء كلما يعرف بجمعية الإعمار وعلاقة المنظمة بها،وأن تبعية المركز الكشفي العربي الدولي تؤول للمنظمة الكشفية العربية، ووقف يومها في تلك الجلسة القائد/ محمد التريكي من تونس والذي كان رئيسا لمجلس إدارة الجمعية، بعد أن تم تضييق الخناق وكشف الوثائق أمام الجميع من قبل الدكتور عاطف عبد المجيد، فوقف التريكي طالبا الكلمة، ويقول بالنص: (إن كلمة الحق الوحيدة التي روت قصة إنشاء هذا المركز كما حدثت هي هذا المقال: وعد بلفور الكشفي، الذي نشره القائد هشام عبد السلام موسى منذ فترة، وأنني أعلن تبرئي من هذه الجمعية بعد كل ما اتضح من أمور لم أكن أعلمها)، وصفق الحاضرون له، وتم اتخاذ التوصية التي ذكرتها.

وفي عام 2010 وخلال المؤتمر الكشفي العربي ال26 الذي عقد في السودان، تم اتخاذ توصية صريحة بتعديل النظام الأساسي للمنظمة الكشفية العربية وضم كافة الأوعية والكيانات لتكون ضمن النظام الأساسي وبسلطة المؤتمر ومتابعة اللجنة الكشفية العربية.

ولكل ما تقدم.. سأظل أقول وأردد هذا المركز الكشفي عربي وسيبقى عربي، ولن نسمح لأحد أن يضع يديه عليه سواء المنظمة الكشفية العالمية، أو أي جهة أخرى.

#المركز_الكشفي_عربي_وسيظل_عربي