رسوم اشتراك المنظمة الكشفية العربية دليل استقلاليتها، بقلم/ هشام عبد السلام موسى

رسوم اشتراك المنظمة الكشفية العربية دليل استقلاليتها، بقلم/ هشام عبد السلام موسى

رسوم اشتراك المنظمة الكشفية العربية دليل استقلاليتها 
مراحل تطورها ومبررات زيادتها

بقلم/ هشام عبد السلام موسى
10 أغسطس 2019

قمت عام 2007 بعمل دراسة استقصائية حول موضوع رسوم الاشتراك التي تسددها الجمعيات الكشفية العربية إلى المنظمة الكشفية العربية، وقمت بعمل هذه الدراسة في محاولة لفهم هذا الموضوع وخلفياته، وتطوراته إلى المستوى الذي وصل إليه، وجلست خلال اليومين الماضيين أبحث في أرشيفي الكشفي إلى أن وجدتها، فأحببت أن أشارككم إياها، والمرجعية الوحيدة التي استندت إليها لبحث هذا الأمر كانت هي قرارات وتوصيات ومحاضر ووثائق المؤتمرات الكشفية العربية السابقة، وقد عكفت عليها أجمع منها المعلومات بعناية وأدونها، وفيما يلي أعرض على حضراتكم موضوع رسوم اشتراك المنظمة الكشفية العربية كدليل على استقلالية منظمتنا الكشفية العربية، ومراحل تطور دفع هذه الرسوم ومبررات زيادتها في فترة من الفترات.

• مرت رسوم الاشتراك التي تسددها الجمعيات الكشفية العربية إلى المنظمة الكشفية العربية بعدة مراحل منذ أن تأسست المنظمة في عام 1954؛ حيث شكلت رسوم الاشتراك العصب الأساسي في موازنة المنظمة الكشفية العربية التي اعتمدت عليها في إدارة شؤونها، وتنظيم أنشطتها، والتي كادت أن تكون مبالغ رمزية في بداية الأمر، إلا أن المنظمة الكشفية العربي كانت تحظى في بعض الأحيان بدعم إضافي خاص من قبل بعض الجمعيات والهيئات الكشفية المتواجدة في الدول النفطية بما لديها من موارد مالية متاحة أكثر من غيرها من الجمعيات، واستمر ذلك حتى منتصف الثمانينات تقريبا من القرن الماضي.

• ويجدر بالذكر أن الألفة والأخوة الكشفية العربية التي كانت تجمع ما بين الجمعيات الكشفية العربية وقياداتها، كانت تجعل بعض الجمعيات المقتدرة تسدد رسوم الاشتراك عن دول أخرى غير القادرة ماديا على سداد رسوم اشتراكاتها بكلود وأريحية، وكان من بين تلك الدول الداعمة: العراق، والسعودية، وليبيا فلا تنُسى مواقفهم المشرفة في هذا الجانب.

• ومع بدء نشوب الأزمة النفطية وتدني سعر برميل البترول في النصف الثاني من الثمانينات خشيت المنظمة الكشفية العربية أن يحدث توقف للدعم الذي كانت تتلقاه من الجمعيات الكشفية في الدول النفطية أو يتأثر نتيجة ذلك، فرأت أن توجد نظاما جديدا لرسوم الاشتراك تضمن فيه الزيادة التصاعدية للرسوم ويتم تطبيقه بشكل تدريجي على مدى خمس سنوات، وتم اتخاذ قرار بهذا الشأن صادر عن المؤتمر الكشفي العربي السادس عشر الذي عقد في مسقط- سلطنة عمان عام 1984.

• وكان من بين الإجراءات الاحترازية التي اتخذها المؤتمر الكشفي العربي الـ16 في مسقط 1984، قرارا بإنشاء ما يعرف بصندوق التمويل الكشفي العربي الذي استهدف تجميع ما يبلغ قيمته 2 مليون دولار أمريكي يتم استثمارها والصرف من عوائدها السنوية عند الضرورة، وذلك كضمانة للمستقبل يصرف من عوائدها على تنفيذ الأنشطة الكشفية العربية في حالة أن تشح الموارد العربية.

• وكان من بين قرارات مؤتمر مسقط المتعلقة برفع رسوم الاشتراك تدريجيا خلال مدة خمس سنوات، أن تم تقسيم الدول العربية إلى ثلاث مجموعات من حيث مستوى الدخل، وعلى سبيل المثال؛ أصبحت رسوم اشتراك الأعلى هي التي تدفعها الدول النفطية وتشمل كلا من: الإمارات، والسعودية، وسلطنة عمان، والكويت، والجزائر، والعراق، وليبيا على أن تقوم كل دولة منها بالتدرج في دفع رسومها على خمس سنوات كالتالي:
السنة الأولى 1985: 3600$، وفي السنة الثانية 1986 تصبح رسوم الاشتراك: 4200$، وفي السنة الثالثة 1987 تصبح رسوم الاشتراك: 4800$، وفي السنة الرابعة 1988 تصبح رسوم الاشتراك: 4800$، وفي السنة الخامسة 1989 تصبح رسوم الاشتراك: 6000$، وهي الرسوم التي استقرت تلك الجمعيات في دفعها وإلى الآن.

• لم تعتمد هذه الزيادة على نسبة العضوية في كل من الدول الأعضاء، بل اعتمدت على معدلات دخل الفرد في كل دولة تقريبا، وقد وافقت الجمعيات الكشفية العربية التي فُرضت عليها رسوما أكثر من غيرها على ذلك تدعيما للموقف المالي للمنظمة الكشفية العربية في تلك الآونة وتحملت هذا العبء ولازالت تتحمله إلى الآن، وتلك الدول هي: سلطنة عمان، والإمارات، والجزائر، والسعودية، وقطر، والكويت، وليبيا، ثم استبعدت الجزائر من تلك الدول بعد ذلك لظروفها الداخلية في فترة من الفترات، حيث بلغت رسوم اشتراك كل من تلك الدول سنويا مبلغ 6600 دولار أمريكي.

• وتسدد الجمعيات في كل من: الأردن، والبحرين، والسودان، وموريتانيا، وفلسطين تسدد مبلغ 1000 دولار أمريكي سنويا، ولظروف خاصة ببعض الجمعيات تم تخفيض رسوم اشتراكها بعد ذلك إلى 500 دولار أمريكي.

• كما تسدد الجمعيات الكشفية في كل من: تونس، وسوريا، ولبنان، والمغرب، ومصر مبلغ 1600 دولار أمريكي، وخفضت رسوم بعض هذه الدول أو تم إلغاء متأخرات رسوم اشتراكها لعدة سنوات نظرا لتعثرها في السداد لظروف تلك الدول داخليا.

• وفي عام 1986م أوصي المؤتمر الكشفي العربي السابع عشر الذي عقد بصنعاء باليمن، على استعمال اللغة العربية في المؤتمرات الكشفية العالمية بحيث تضاف قيمة مصاريف الترجمة إلى رسوم اشتراك الجمعيات الكشفية العربية، وبلغت تلك الرسوم قيمة 600 دولار.

• رغم أن الأوضاع المالية للمنظمة الكشفية العربية تحسنت بشكل ملحوظ اعتبارا من عام 1989م وحتى الآن وقد صاحب ذلك الدعم المتزايد الذي تقدمه المنظمة الكشفية العالمية في جنيف إلى مكتبها الإقليمي العربي بالقاهرة، وكذلك الإيرادات المحصلة والمجمعة من تشغيل المركز الكشفي العربي الدولي، وبذلك تخطت المنظمة الكشفية العربية تأمين موقفها المالي الذي بدا متعثرا مع منتصف الثمانينات كما أشرنا من قبل.

• ووفق آخر الإحصائيات فقد قاربت المبالغ التي تم تجميعها واستثمارها في صندوق التمويل الكشفي العربي مبلغ خمسة ملايين دولارا أمريكيا، في حين كان السقف المستهدف للصندوق منذ تأسيسه ما قيمته مليوني دولار أمريكي فقط.

• يؤخذ في الاعتبار أن الجمعيات الكشفية العربية تقوم بسداد رسوم اشتراك أخرى للمنظمة الكشفية العالمية سنويا، ويعد نظام الازدواجية في سداد رسوم الاشتراك فريدا في الإقليم الكشفي العربي مقارنة بالأقاليم الكشفية الأخرى التي تقوم الجمعيات الكشفية فيها بسداد رسوم اشتراك موحدة إلى المنظمة الكشفية العالمية سنويا، وليس إلى المكاتب الإقليمية التابعة لها.

• هذا جانب آخر يعزز موضوع الفصل بين المنظمة الكشفية العربية والإقليم الكشفي العربي الذي ننادي به.