نحن منظمة كشفية عربية مستقلة قبل أن تنشأ الأقاليم، ومتى نشأت الأقاليم الكشفية في العالم

نحن منظمة كشفية عربية مستقلة قبل أن تنشأ الأقاليم، ومتى نشأت الأقاليم الكشفية في العالم

نحن منظمة كشفية عربية مستقلة قبل أن تنشأ الأقاليم
ومتى نشأت الأقاليم الكشفية في العالم


بقلم / هشام عبد السلام موسى
8 أغسطس 2019

بعد انعقاد المؤتمر الكشفي العربي الأول في الزبداني بسوريا عام 1954 بمشاركة 11 هيئة كشفية عربية، وقرار جامعة الدول العربية بإقامة المؤتمر الكشفي العربي والمخيم الكشفي العربي، وإنشاء المكتب الكشفي العربي، واللجنة الكشفية، نجد أنه في عام 1955 بلغ عدد الجمعيات الكشفية في العالم (56 هيئة) من بينها (18 جمعية كشفية أوروبية)، ويقابلها (11 جمعية كشفية عربية)، ففكر المكتب الكشفي العالمي بجدية في فكرة إنشاء الأقاليم الكشفية على غرار ما تم في المنطقة العربية بنجاح عام 1954.

فتم عام 1958 إنشاء الإقليم الكشفي العربي وتم تعيين المرحوم علي الدندشي من سوريا مفوضا إقليميا له، وفي عام 1959 تم إنشاء كلا من المكتب الكشفي الإقليمي الأمريكي ومقره شيلي، ومكتب الإقليم الكشفي الأسيوي ومقره مانيلا، وفي عام 1969 أنشئ مكتب الإقليم الكشفي الأوروبي ومقره جنيف، وفي عام 1971 أنشئ مكتب الإقليم الكشفي الأفريقي في كينيا، وفي عام 1996 تم إنشاء مكتب الإقليم اليورو أسيوي، الذي ضم الدول التي تقع ما بين أسيا وأوروبا وكانت تحت مظلة الاتحاد السوفييتي فيما مضى.

وبذلك نلحظ أن المنظمة الكشفية العربية كانت سابقة لإنشاء أي إقليم كشفي تابع للمنظمة الكشفية العالمية، بل إن فكرة المنظمة الكشفية العربية كانت ملهمة في هذا الشأن وبداية لفكرة إنشاء الأقاليم الكشفية في العالم.

لو كانوا كيان واحد فلماذا يدفع العرب رسوم اشتراك منظمتين؟؟:
منذ بداية 1954 مع تأسيس المنظمة الكشفية العربية، أقر العرب النظام الأساسي للمنظمة الكشفية العربية، والذي يتضمن قيام الجمعيات الأعضاء بسداد رسوم اشتراك رمزية كرسوم عضوية في المنظمة، وظلت هذه الرسوم السنوية تدفع للمنظمة الكشفية العربية إلى الآن، وتحرم الجمعيات غير المسددة لرسوم إشتراكاتها من التصويت في المؤتمرات، وفق النظام الأساسي. وفي نفس الوقت تقوم الجمعيات الكشفية في المنطقة العربية بسداد رسوم اشتراكات أخرى للمنظمة الكشفية العالمية نظير عضوية تلك الجمعيات فيها، وعملية ازدواجية دفع رسوم اشتراكات العضوية في منظمتين كشفييتين لا توجد إلا في الإقليم العربي، وليس هناك أي جمعية كشفية أخرى في أي إقليم كشفي في العالم تدفع رسوم اشتراك مرتين نظير العضوية.

وهذا يثبت بل يؤكد أن المنظمة الكشفية العربية غير تابعة ولا خاضعة للمنظمة الكشفية العالمية، وأننا منظمتين مستقلتين تماما ومنفصلتين عن بعضهما بعضا.

ومن ناحية أخرى يزعم المكتب الكشفي العالمي أن المؤتمر الكشفي العربي هو مؤتمر الإقليم الكشفي العربي التابع للمنظمة الكشفية العالمية، وليس التابع للمنظمة الكشفية العربية، وهذا غير صحيح البته، وتلك إحدى وسائل طمس الهوية بل الحقائق التي يعتمدونها بخير حق، وإن كان هذا صحيح فكان من المفترض أن يبدأ تسلسل مؤتمراتهم الإقليمية يبدأ من عام 1958 أي أنه كان من المفترض أنهم لازالوا اليوم في المؤتمر الإقليمي رقم: الخامس والعشرين وفق التسلسل التاريخي، في حين أن مؤتمرنا الكشفي العربي القادم هو رقم (29) لأنه بدأ منذ عام 1954 قبل أن يكون هناك أي إقليم عربي ولا غيره، فلا يدعون باطلا أن هذا هو مؤتمرهم الإقليمي، وليس من حقهم أن توضع شارة المنظمة الكشفية العالمية على شعار المؤتمر العربي الـ 29 القادم في شرم الشيخ كما هو حادث وتنحى شارة المنظمة الكشفية العربية.

والشيئ بالشيئ يذكر ففي عام 2010 خلال فعاليات المؤتمر الكشفي العربي ال26 الذي عقد في الخرطوم، حدث خلال الجلسة الختامية للمؤتمر، التي عقدت في قاعة الصداقة للمؤتمرات الدولية بالخرطوم، وعقب تلاوة الدكتور/ عاطف عبد المجيد الأمين العام للمنظمة الكشفية العربية؛ لتوصيات وقرارات المؤتمر، أن طلب الكلمة السيد لوك بنيسود وكان وقتها يشغل منصب السكرتير العام للمنظمة الكشفية العالمية، ووجه خطابه إلى الدكتور عاطف قائلا: (وبلهجة فيها نوع من الصلف) عاطف .. ترجم ما سوف أقوله.. هل ما قمت بإعلانه هي قرارات المؤتمر الإقليمي العربي؟، فإن كانت كذلك فليس من حقكم إعلانها قبل التصديق عليها من اللجنة الكشفية العالمية، أم هي توصيات المنظمة الكشفية العربية فهذا شأنكم؟، فحدث نوع من الارتباك على المنصة وهمهمة بين الحاضرين، وقام الدكتور عاطف بتجاوز السؤال، إلا أن لوك بنيسود خاطب الدكتور عاطف مرة أخرى بلهجة أكثر حدة وصلف، قائلا ومشيرا له بإصبعه: (You Attef) ترجم ما قلته لك بالظبط، وكنت جالسا إلى جواره في امتداد نفس الصف ضمن الوفد العماني آنذاك، ولم أتحمل هذا الأسلوب الصلف في الخطاب، واعتبرت ذلك اهانة لجميع الحاضرين وكأن فيه تقليل من شأن المؤتمر وما توصل إليه، فضلا عن خطابه وأسلوبه غير اللائق، فضغطت على الميكروفون الذي أمامي ووجهت خطابي للسيد لوك مباشرة باللغة الانجليزية قائلا له وبنفس طريقته: (You Luk Look at me..) أنت يا لوك أنظر إلي.. وقلت له: هذه التوصيات التي تم إعلانها هي توصيات المؤتمر الكشفي العربي للمنظمة الكشفية العربية .. هل تفهم ذلك (وقلتها باحتداد في الصوت ومشيرا له بإصبعي).. فرد قائلا .. نعم هشام هذا ما أسأل عنه .. وقد تراجع في حدته.. فما كان من الحاضرين إلا أن ضجت القاعة بالتصفيق، واعتبروا ذلك ردا للكرامة، والأسلوب غير اللائق من السيد لوك السكرتير العام.

أعود فأكرر.. إن دفع الجمعيات الكشفية العربية لرسوم اشتراك للمنظمة العربية، ورسوم اشتراك للمنظمة العالمية لهو أسطع دليل على كونهما منفصلين، وإلا كانت جباية الرسوم من الجمعيات الكشفية العربية سنويا على هذا النحو أمر غير مبرر!!. وبدليل آخر فإن عدم سداد رسوم الاشتراك للمنظمة الكشفية العالمية خلال انعقاد المؤتمرات الكشفية العربية غير موجب لمنع التصويت، في حين أن عدم سداد رسوم الاشتراك للمنظمة الكشفية العربية هو المانع للتصويت، وهذا أمر سيادة للمنظمة الكشفية العربية.

ولكل ما تقدم من حجج وبراهين ووقائع تاريخية وإجرائية.. سنظل بكل قوة وحزم نطالب بالانفصال بين المنظمة الكشفية العربية والإقليم الكشفي العربي، فهما كيانان منفصلان وسيبقيان كذلك من حيث المنشأ، ومتباينان في الأهداف والأساليب.