فصل المنظمة عن الإقليم وحسابات المكسب والخسارة

فصل المنظمة عن الإقليم وحسابات المكسب والخسارة

فصل المنظمة عن الإقليم وحسابات المكسب والخسارة

بقلم / هشام عبد السلام موسى
5 أغسطس 2019

كثيرا ما قمت خلال فترة عملي في المنظمة الكشفية العربية منذ 1985 في العديد من الأنشطة الكشفية العربية من مؤتمرات ومخيمات عربية وورش عمل وندوات وغيرها؛ ببيع شهادات صندوق التمويل الكشفي العربي للكشافين والقيادات، والتي كانوا يشترونها بفئاتها المختلفة (دولار – خمسة دولارات- 10 دولار- 100 دولار- ألف دولار) وهم يشعرون بكل فخر واعتزاز، لأنهم يعلمون أنهم مقابل هذه الشهادة الورقية ذات المعنى الرمزي، إنما يدعمون منظمتهم الكشفية العربية لتكون أقوى، ولتكون أميز، ولتكون قادرة على مواجهة التحديات، وكثيرا ما كان يشترى قادة الكشافة العرب من هذه الشهادات بأسماء أبنائهم، فخرا واعتزازا، وفي بعض الأحيان كان يأتيني كشاف مشارك في مخيم عربي فيشتري شهادة له، وشهادة لزملائه الكشافين في بلده الذين لم يشاركوا، فخرا واعتزازا، وإحساسا بواجبه تجاه عروبته وكشفيته، ومشاعره الوطنية العربية الصادقة.

من هذه الدولارات المتفرقة، ومن بعض الأموال والتبرعات والهبات العربية التي من بينها شخصيات كشفية عربية مثل: المرحوم/ السيد ثويني بن شهاب- الممثل الخاص لجلالة السلطان قابوس سلطان عمان، والدكتور/ عبد الله عمر نصيف من السعودية، والمرحوم القائد/محمد الهبري (لبنان) وآخرين كثر، وعدد من الجمعيات الكشفية العربية، وعدد من الدول العربية من بينها مصر التي تبرعت بقطعة الأرض المقام عليها حاليا المركز الكشفي العربي، ويعجز الحصر عن حصر المساهمات العربية من جيوب الكشافين والقادة في دعم منظمتهم الكشفية العربية لتكون واقفة على قدمين ثابتتين منذ 1954 وحتى الآن على مدى 65 عاما مضت، وأستطيع أن أقولها بكل فخر واعتزاز أننا كعرب كلنا مساهمون، ولم يتفضل علينا لا المكتب الكشفي العالمي ولا أي شخص غير عربي ولا بدولار واحد لدعم منظمتنا الكشفية العربية أو مركزنا الكشفي العربي أو صندوق تمويلنا الكشفي العربي، فكلها أموال عربية خالصة.

إننا الجيل من أبناء الكشفية الذين عشنا وتعايشنا مع تلك الوقائع، لذا لذكرها بكل فخر واعتزاز، وعندما نستشعر أي خطر يهدد كياننا ومنظمتنا الكشفية العربية، نثب كالنمور المتحفزة، والصقور الجارحة، ندرأ عن منظمتنا، وندافع عن كينونتها، ونقاوم أي محاولات لتذويب هويتها أو الانتقاص منها ومن مقدراتها، أو لتمرير أفكار تغريبية ليست من جلدتنا ولا من قيمنا، واليوم نستشعر الخطر فنطالب بكل قوة، بل وندعوا جميع القيادات والجمعيات الكشفية العربية لتقف وقفتنا في المطالبة بفصل المنظمة الكشفية العربية ككيان مستقل عن الإقليم الكشفي العربي التابع للمنظمة الكشفية العالمية.

وفيما يلي أعرض عليكم من منطلق حسابات المكسب والخسارة، لنتبين أننا حقيقة لن نكون خاسرين بسبب عملية الفصل بين المنظمة والإقليم، والتي لا ينتج عنها إلا كل مكسب، ولا يتأتى من ورائها أي خسارة، وإليكم ما سنجنيه من مكاسب:

1) في حالة الفصل سنبقى محافظين على هويتنا العربية بكل مقوماتها، ومبادئها، وغاياتها، وأهدافها.

2) في حالة الفصل سنبقى محافظين على أملاك الكشافة العربية التي تم تجميعها من جيب كل كشاف عربي وكل قائد كشفي عربي، وكتبرعات من الجمعيات الكشفية العربية.

3) في حالة الفصل سيكون لنا استقلالية ملكية وإدارة المركز الكشفي العربي والاستفادة منه كمورد دائم مملوك للكشافة العربية يسهم في دعم أنشطتها وبرامجها.

4) في حالة الفصل فلن يكلف قرار الفصل بين المنظمة الكشفية العربية، والإقليم الكشفي العربي أي تكاليف مادية، لأن الجمعيات الكشفية العربية تقوم بالفعل سنويا بسداد اشتراكاتها للمنظمة الكشفية العربية، كرسوم اشتراك منفصلة عن رسوم الاشتراك التي تقوم الجمعيات الكشفية العربية بسدادها للمنظمة الكشفية العالمية، ولن يترتب على عملية الفصل أي تكاليف إضافية على الجمعيات.

5) في حالة الفصل ستتمكن الجمعيات الكشفية العربية من المحافظة على أموالها التي تم تجميعها في صندوق التمويل الكشفي العربي على مدى سنوات اعتبارا من تاريخ تأسيس الصندوق بقرار من المؤتمر الكشفي العربي السادس عشر في مسقط عام 1984 وحتى الآن، والتي تم استثمارها وتنميتها لتصل الآن إلى ما يقرب من خمسة ملايين دولار.

6) في حالة الفصل ستبقى علاقة الجمعيات الكشفية العربية بالمنظمة الكشفية العالمية كما هي لمن أراد ذلك، ومن رأى من الجمعيات أن قيم المنظمة الكشفية العالمية لا تتناسب معه فبإمكانه توقيف عضويته فيها وتوفير ما يتم دفعه من رسوم اشتراك سنوية لها.

7) في حالة الفصل ستتمكن الجمعيات الكشفية العربية من الحفاظ على قطعة الأرض التي تم شراؤها في القاهرة ليتم استثمارها مستقبلا لبناء بيت العرب الجديد، والاستفادة من عوائده واستثماراته ملكا للعرب دون أي تدخل من أي جهة أخرى لا تملكها.

8) في حالة الفصل ستتمكن الجمعيات الكشفية العربية من التخلص من هيمنة المنظمة الكشفية العالمية التي تستهدف بسياساتها الجديدة التذويب الناعم شيئا فشيئا للمنظمة الكشفية العربية، وإخضاعها لها، والسيطرة على مقدراتها وممتلكاتها.

9) في حالة الفصل سيكون للمنظمة الكشفية العربية قدرتها المستقلة على رفض أية أفكار أو إملاءات أو سياسات واستراتيجيات يتم تمريرها لنا، لا تتاسب مع مجتمعاتنا العربية ومع قيمنا ومبادئنا وأدياننا، والتي من شأنها إحداث نوع من التغريب والتخريب في سلوكيات الشباب العربي مثل تبني قضايا حماية المثليين والسحاقيات وتمكينهم.

10) في حالة الفصل سنبقى محافظين على تاريخنا الكشفي العربي المجيد بكل ما احتواه من نضال وكفاح قادتنا وروادنا المؤسسين للكشافة العربية وما بذلوه من جهد كي يكون هذا الكيان الكشفي العربي موجودا، بهدف تعزيز الهوية الكشفية العربية، ومن أجل تعزيز الأخوة بين الشباب العربي.

11) في حالة الفصل ستبقى الدبلوماسية الكشفية العربية الناعمة تعمل على تذويب أي خلافات بين الشباب العربي، التي قد تنشأ نتيجة أية خلافات سياسية رسمية بين بعض الدول العربية وبعضها، فعندما تفشل القنوات الدبلوماسية في رأب أي صدع أو خلاف عربي عربي، تبقى الدبلوماسية الكشفية العربية فاعلة وقوية ونشيطة وإيجابية وفي بعض الأحيان مؤثرة في تغيير المواقف ولهذا شواهد وقصص كثيرة في تاريخنا الكشفي نفتخر بها ونحكيها لأبنائنا.

12) في حالة الفصل سيكون لنا أمينا عاما لمنظمتنا عروبيا، لا تُملى عليه إرادات المنظمة العالمية ولا سياساتها التي لا تتناسب مع مقوماتنا وقيمنا العربية.

13) في حالة الفصل لن تفرض علينا أنشطة بعينها من قبل المنظمة العالمية لا تتناسب ولا تتماشى مع احتياجاتنا العربية.

14) في حالة الفصل لن تذهب عشرات السنوات هباء أنتجت فيها الكشافة العربية 35 مخيما كشفيا عربيا، و29 مؤتمرا كشفيا عربيا، ومئات الدراسات والندوات واللقاءات، شارك فيها الكشافون والقيادات الكشفية العربية وتجذرت فيها علاقاتهم وأخوتهم وصداقاتهم العميقة التي بقيت مستمرة لعشرات السنوات فيما بينهم.

15) في حالة الفصل أيها السادة الجالسين على مقاعد ورئاسة الجمعيات الكشفية العربية، لن تتأثر مقاعدكم ولا كراسيكم فاطمئنوا.

16) في حالة الفصل فأنتم أيها الكشافون العرب، وأنتم أيها القيادات الكشفية العربية، وأنتم أيها الجمعيات الكشفية العربية، أنتم المستفيدون.. أنتم المستفيدون.. أنتم المستفيدون.