التأصيل الإسلامي لأخلاقيات أشغال الكشافة لتحقيق التفاعل الايجابي بين الإنسان والبيئة

التأصيل الإسلامي لأخلاقيات أشغال الكشافة لتحقيق التفاعل الايجابي بين الإنسان والبيئة
بسم الله الرحمن الرحيم
 
مقدمة إن أشغال الكشافة (نسبة الى الحركة الكشفية) هي مجموعة المناشط والاعمال التي تبدو مشتركة بين الكشفية وغيرها من الهيئات والمؤسسات سواء كانت عسكرية أو مدنية وغيرها، ولكنها تتميز بأنها أشغال كشفية لأنها تنفذ في قوالب الطريقة الكشفية والتي تعد حياة الخلاء بكل مؤشراتها وتفاعلاتها البيئية ابرز وأهم عناصرها.
هذا اضافة إلى المبادئ التي تقيم عليها الحركة الكشفية هذه المناشط والأعمال ونوع الأهداف المطروحة أمامها لبلوغها بواسطة شرائح معينة في خارطة النمو البشري وعلى رأسها شريحة (الفتيان).
عليه فإن تحقيق أقصى فعالية وجودة لأشغال الكشافة في سبيل بلوغ الأهداف المنشودة إنما يعتمد على المرجعية التي تصاغ عليها وتحتكم إليها تلك المبادئ والقواعد الأساسية للكشفية.من هنا كان الإدعاء بأنه إذا كانت المرجعية الأولى في رقي الإنسان تربوياً وأخلاقياً في الماضي والراهن والمستقبلهي مرجعية الوحي الكريم فإن المصادر التربوية الأخلاقية البنائية التي يقدمها الدين الاسلامي تمثل المرجعية الضابطة والفاعلة في ترسيخوتطوير أشغال الكشافة وتحقيق أثارها بنحو ملموس ومباشر في مجالات الوقائع الاجتماعية والبيئية المختلفة. وهذا ما يمكن اثباته وايضاحة وتنقيته بدءاً بالجذر العام للحركة الكشفية عبر روادها الأوائل الذين هدفوا بالتدريب الكشفي إلى إلى تحقيق التفاعل الحي والمباشر مع الوجود والعالم براً وبحراً وجواً بما يتجاوز الوسائط المصطنعة والمعقدة تقنياَ ما أمكن ذلك ليصبح الفرد أكثر قدرة على:
1/ تحمل مسؤلية نفسه وقيادة الآخرين.
2/ تنمية وتوظيف القدرة على العمل الصالح والخدمة المجتمعية والسلامة البيئية.
3/ تحقيق وتوطين اسس ومبادئ تعمير الأرض بمقتضيات الفطرة الطبيعية التي خلقها الله عليها.
4/ بناء القدرة التفاعلية المتبادلة للإنسان في محيطه البيئي من خلال تدريب مهارات الربط والحل، الملاحظة، التوفيق والتوليف، الرياضة، التنظيم الحركي والإداري، الفهم، والاستجابة الدقيقة، التأثير والتوجيه، القياس والاستدلال، التخطيط والتنفيذ. وذلك على اعتبار أن (التفاعل) هو “عملية التأثير المتبادل بين نظامين أو اكثر أو طرفين أو اكثر فيؤثر احدهما في الآخر ويتأثر به سلوكياً” (1)، أما (المهارة) فهي “القدرة على عمل شيء ما بكفاءة وبمستوى معين من الاداء” (2).
عليه تظهر أهمية البحث في هذا الموضوع بما يلي:
اولاً – ابراز ضرورة التشريع الاسلامي للاخلاق في تفعيل قناة حيوية وخلاقة بنحو الحركة الكشفية لاعادة الضبط والانتظام البيئي اللازم لإصحاح حياة الانسان.
ثانياً – نقل اشغال الكشافة من حيز الاقتصار على اعتبارها منظمة للعمل الطوعي الشعبي وادخالها إلى حيز البحث العلمي الاكاديمي لاعتمادها علمياً ووظيفياً في تدريب وتأهيل القيادات بها على النهج الأخلاقي الاسلامي القويم . ثالثا – توفير التوعية والاحاطة المعرفية المتقدمة لدي مختلف فئات المجتمع بأهمية دور الحركة الكشفية المبنية على الأصول الاسلامية لبلوغ اعلى درجات الفائدة والاستغلال الأمثل لها.
تقوم الورقة على محورين رئيسيين – محور بنائي برسم الصياغة الأخلاقية الاسلامية للطريقة الكشفية وتبريرها بمصدري القران الكريم والسنة النبوي. والمحور الآخر محور وظيفي برسم رؤية التنزيل الاستراتيجي لمقررات المحور البنائي على المجال البيئي العام. على أن يسبق هذه المحاور بالضرورة تعيين الاستحقاق الشرعي للحركة الكشفية.
وتتم المعالجة البحثية على هذه المحاور باستخدام منهج تحليل المضمون.
الاستحقاق الشرعي للحركة الكشفية: إن الاستحقاق الشرعي للحركة الكشفية بناءً على محدداتها ومقوماتها البنائية الاساسية إنما يصدر عن مقتضى الاحسان وليس عن مقتضى الفرض أو الوجوب أو الإلزام، وذلك باعتبارها شكلاً من أشكال العمل المهاري الطوعي الاختياري البعيد عن الايديولوجيات السياسية يدعى له من توفرت لديه الرغبة وتكاملت عنده مع الأهلية لهذا العمل، على أن يكون هذا الاستناد من باب قول الرسول صلى الله عليه وسلم:”من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بهامن بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء”(اخرجه مسلم).ونحسب أن الشكل التنظيمي للطريقة التي توافرت عليها الحركة الكشفية هي من قبيل السنن الحسنة على مستوى جلب المصالح وليس من قبيل الابتداع ي الدين.
أولاً – المحور البنائي في التأصيل الاسلامي للطريقة الكشفية واخلاقياتها: إن اثبات الجذر العام في إنشاء حركة الكشافة قد جاء في مفتتح الكتاب الدستوري للكشافة (الكشفية للفتيان) SCOUTING FOR BOYS لمؤلفه اللورد الانكليزي (بادن باولB.P.) المؤسس الأول للحركة الكشفية – بقوله “إن الكشفية كانت قبل كل شئ فكرة اريد بها تجديد الحياة في الهواء الطلق، ثم لم تلبث هذه الفكرة أن تكشف عن عنصر فعال في ميدان التربية … إنها مدرسة تعد الانسان إلى الحياة العامة النشيطة عن طريق الاعتماد على الطبيعة” (3) .
من هنا بدأ تكوين ما يعرف بالطريقة الكشفية بكونها نوع من التنظيم يضمن للمنتمين الى الحركة الكشفية تحقيق غايات التفاعل الايجابي مع الوجود المحيط بالانسان برا وبحرا وجوا .وتبرير الطريقة الكشفية هو أنه لما كان هذا التفاعل لا يقوم الا على قواعد ومبادئ اخلاقية تثبت لكل طرف من طرفي التفاعل حدود الحرية اللازمة له حتى يمر الانسان على الوجود من حوله دون اتلاف وافساد لحقيقته الفطرية ومن ثم يضمن الانسان نفسه بهذا سلامة معيشته طوال فترة حياته، ولعل ان من ضمن المقتضيات اللازمة للسلامة الحياتية والمعيشية الضرورية هو توفير القدرة على تقديم الدعم النفسي والجسدي والاجتماعي اصحاحا وتربية وارشادا لأي انسان اخر يشارك في الحياة على هذا الوجود بفطرته السليمة المتوازنة. اذن فالامر يستند اجمالا على اسس اخلاقية حتمية، وأن حتمية هذه الأسس للتفاعل الإيجابي أمر ثابت لا خلاف عليه كبير لا سيما اذا كان وراءها مصدر مرجعي محيط يتمتع بصفة الشمول والضبط العلمي القابل للتحقق. عليه فان متى ما توفر هذا المصدر توفرت معه وبناء عليه القاعدة الاخلاقية الملزمة، ولكن يتبقى الوسيلة أو القناة أو الكيفية الملائمة لإنفاذ هذه القواعدالاخلاقية لتغذية وضبط التفاعل الايجابي. لذا كان اصطناع وتنظيم الطريقة الكشفية كأحدى الوسائل الممتازة في استثمار القواعد والاسس الاخلاقية بغرض تحقيق الهدف المنشود.
والشاهد في هذا الأمر أن المصدر المنتج أوالمنشئ للقاعدة الاخلاقية السليمة على اطلاقها هو (الدين) – بدا هذا في الاصرار الشديد من جانب مؤسس الكشافة على اثبات الواجب نحو الله كاساس لكل الواجبات الاخرى، وبكون أن خطاب الله تعالى الينا هو (الدين). ولكن السؤال الذي نطرحه نحن .. أي (دين)؟ والاجابه عنه تمثل الفرضية الاساسية لهذا البحث بأن الدين الاسلامي ومصادره القرآن والسنة هو الدين الحق الذي لا تحسب تعاليمه بكونها مجرد آدابا أو عادات مستحسنة سلوكيا واجتماعيا بل بكونها حقائق علمية مطلقة. وسيتبين ذلك مع التحليل المفصل للعناصر أو المحاور الرئيسية في الطريقة الكشفية بمشيئة الله تعالى.
إن الميزة الكبرى للطريقة الكشفية – والتي جعلتها قناة مثلى لإنفاذ مقتضيات التفاعلالايجابي – هي الربط الوثيق بين التعاليم الأخلاقية ودرجة الإلتزام بها وبين تنمية المهارات الأدائية والكفائية لدى الانسان، ولكأنما قداطلع مؤسسوا الحركة الكشفية على معجزات رجل (اليوجا) في الهند القديمة وقدراته البدنية الخارقة التي تحققت لديه نتيجة ربط الأوضاع الرياضية البدنية التي يمارسها لزمن طويلبنظام أخلاقي صارم فيه – على سبيل المثال – الزهدالشديد والعفة الشديدة ما نحو ذلك من قيم. فما بال الطريقة الكشفية اذن اذا كانت مصدر الامداد الاخلاقي لها هو مصادر الوحي الرباني الكريم.
إن أول وأهم محاور الطريقة الكشفية هو (قانون الكشافة) وبنوده العشرة والتي تجد لها سنداً تأصيلياً الزامياً في التشريع الأخلاقي الإسلامي. فهذه البنود كما جاءت في كتاب (الكشفية للفتيان) (4):
1/ الكشاف صادق يوثق بشرفه ويعتمد عليه. واسنادها الاخلاقي في المتن القرآني “وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ” (الشعراء 84).
2/ الكشاف مؤمن بالله، مخلص لوطنه ورؤسائه ومرؤسيه. واسنادها الاخلاقي في المتن القرآني “وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ” (المعارج 32).
3/ الكشاف نافع ويساعد الاخرين. واسنادها الاخلاقي في المتن القرآني “فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ” (الرعد 17).
4/ الكشاف صديق للجميع وأخ لكل كشاف. واسنادها الاخلاقي في المتن القرآني “فَبِمَا رَحْمَةٍمِنَاللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ”(ال عمران 159).
5/ الكشاف شهم مهذب. واسنادها الاخلاقي في المتن القرآني “أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء. تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ”(ابراهيم 24،25).
6/ الكشاف محب للطبيعة، يرفق بحيوانها، ويحافظ على نباتها. واسنادها الاخلاقي في المتن القرآني “وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ” (الاعراف 56).
7/ الكشاف مطيع لأوليائه ورؤسائه دون تردد. واسنادها الاخلاقي في المتن القرآني “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ” (النساء 59).
8/ الكشاف مقدام ويواجه الصعاب بشجاعة. واسنادها الاخلاقي في المتن القرآني “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” (ال عمران 200).
9/ الكشاف مقتصد. واسنادها الاخلاقي في المتن القرآني “وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْن ذَلِكَ قَوَامًا” (الفرقان 67).
10/ الكشاف طاهر الفكر والقول والعمل.
واسنادها الاخلاقي في المتن القرآني “وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” (ال عمران 104).
يظهر من هذا أن القانون الكشفي يصدر عن الفطرة الأخلاقية السليمة في الأصل لدى بني البشر عموماً ويسندها الشرع الحنيف سواء أن علموا هذا أو لم يعلموا ولكنها لدى المسلمين تصدر عن فطرة سليمة وعن علم بإسنادها الشرعي مما يحقق لها خاصية الإلزام السلوكي في نفس الكشاف المسلم عن وعي وليس تلقاءً.
ثم تالياً، الوعد الكشفي والذي هو شرط القبول لعضوية الكشاف والتي تبدأ من لحظته الراهنة ثم لا نهاية لها وفق الشعار المبدئي “كن كشافاً يوماً تكن كشافاً دوماً”. فهذا الوعد هو عهد الكشاف مع نفسه أمام الله تعالى ومن بعده الناس أجمعين أن: “يبذل جهده لكي يقومبواجبه نحو الله ثم الوطن، وأن يساعد الناس في كل حين، وأن يعمل بقانون الكشافة (5) (وفي هذا اشارة إلى أن قانون الكشافة هو قانون للعمل وليس مجرد لوائح تنظيمية).
وكان من أهمية هذا الوعد الكشفي أن تشكلت التحية الكشفية الرسمية (بنحو الصياغة العسكرية) لتعبر تمثيلاً بالأصابع عن بنوده فيظل الكشاف دائما في حالة تذكر له – من جهة – وليثبت للمجتمع المتعامل معه بأنه قد أدى هذا الوعد وأنه يظل ملتزم به – من جهة أخرى. وبكون هذا الوعد قائماً أمام الله تعالى فإن الله تعالى يلزم من قام به من جملة الإيفاء بالعهود بقوله “وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا” (النحل 91).
كذلك الشعار الكشفي الأساسي المنوط به تحقيق الوعد (كن مستعداً) (6) والذي يشمل – اولاً – الاستعداد العقلي في القدرة على التصرف السريع والسليم المترتب على الفهم والاستيعاب الجيد لمقتضى أي ظرف من الظروف مهما كان طارئاً ومفاجئاً.
يشمل – ثانياً – الاستعداد البدني بالقوة والمرونة واللياقة والذي يمثل مطلباً ضرورياً ولازما للاستعداد العقلي بأنه العامل المحول للفهم والاستيعاب الصحيح لأي ظرف راهن والتقدير العقلي السليم للموقف واتخاذ القرار المناسب بصدده – إلى واقع واجراءات عملية وسلوكية تتمثل في حسن التصرف باتخاذ التدابير الصحيحة في الوقت المناسب مما يتطلب التهيئة اللائقة لبدن الكشاف. ولعلنا نجد ترجمة تأصيلية مباشرة لهذا الشعار وما يحمله من دلالات في قول الله تعالى “إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ” (القصص 26) وهو ما تتستهدف الطريقة الكشفية تحقيقه بصورة أساسية على وجه العموم عبر مهارات حياة الخلاء والمهارات اليدوية في الربط والحل، الملاحظة، التوفيق والتوليف، الرياضة، التنظيم الحركي والأدائي والإدارية، الفهم والاستجابة، التأثير والتوجيه، الاستدلال والقياس، التخطيط والتنفيذمن ، ويتم الاعلان عن تلك القيم والقدرات لدي الكشاف بواسطة الزي الكشفي المميز (من منديل وعقلة وشارة العضوية) والذي يمثل لغة عالمية تفيد أن من يرتديه إنما هو قادر على كذا وكذا ويدعوا الناس بذلك إلى اللجوء إليه دون تردد في طلب العون أو الارشاد منه، وهذا يوضح أهمية وضع الأعمال والقيم والمرجعيات السلوكية الأخلاقية في قالب تنظيمي منضبط ومحدد بأهداف ورؤى استراتيجة وخطط عمل وبرامج للتدريب والتنفيذ وهياكل قيادية، ولعل شيئاً مما تتسم به الكشافة من مظهر عسكري في الزي والاشكال التنظيمية في الاصطفاف والسير يحقق توحيد وانتظام الخطوة وجدية العمل والتذكير الدائم بما يحمله الكشاف من مسئولية.
وهذه التهيئة العقلية والبدنية إنما تتبع الخصائص النوعية للنمو للمراحل السنية أو العمرية المختلفة وما يناسب كل مرحلة من وظائف ومهام متعلقة بقدرة وأهلية الاستعداد الكشفي العام ولكن من جهة الجزء الذي يتوافق مع طبيعة المرحلة التي يقف عليها الكشاف، وذلك بنحو ما يلي:
1/ الفئة العمرية (7 – 11سنة):
(أ) المرحلة الكشفية/ الأشبال.
(ب) الشعار/ (بذل الجهد) وهوحد الاستطاعة في الفعل، ويحقق اكتشاف الذات لدى الطفل اعداداً له لتحقيق الانجاز المباشر في المرحلة التي تليها وفيها يكون اعتماد الكشاف الشبل على القائد أو المرشد التربوي بنسبة 80% تقريباً.
(ج) القاعدة السلوكية/ عرض وايضاح القيم بحسب رد الفعل لدى القائد أو المرشد التربوي بصدد وبحسب ما يفرضه السلوك الانفعالي التلقائي للكشاف الشبلوالناتج عن استجابتة الحرة تجاه البيئة المحيطة وما يصدرعنها من متغيرات ومؤثرات.
(د) المنهج الكشفي/ (اللعب) أولاً، باجراء الألعاب الحرة في ذاتها في الميادين الخلوية أكثر الشئ. وثانياً، بتحويل المادة التدريبية الكشفية إلى صيغة العاب إما في تصميمها وتلقينها وإما في تنفيذ الكشاف الشبل لها، ويتوافق مع أغراض هذه المرحلة كثرة علامات الكفاءة والجدارة والهوايات والتي تمثل الأعلان أمام الآخرين بما قد حازه وما يحمله هذا الكشاف الشبل من قدرات ومواهب الأمر الذي يدعم بنحو بالغ ثقة الكشاف الشبل بنفسه فيزيد عطاؤه (تقل هذه العلامات تدريجياً كلما ترقى في المراحل الكشفية المتقدمة).
(ه) الهدف النهائي/ تحقيق وتنمية القدرة لدى الكشاف الشبل في التصرف والاعتماد على الذات وفق المعطيات الممكنة والمتاحة بحسب أي موقع في تلبية احتياجاته الذاتية وحل مشكلاته الشخصية.
2/ الفئة العمرية (12 – 16سنة):
(أ) المرحلة الكشفية/ الفتيان.
(ب) الشعار/ (الاستعداد الفعلي) وهي المرحلة المفصلية والحلقة الأساسية الحاسمة في التدريب الكشفي واكتمال تحقيق الطريقة الكشفية في استخراج وتوظيف قدرات ومواهب الكشاف. وغالباً ما تكون نسبة الاعتماد على القائد أو المرشد التربوي 50% أي أن نسبة الكشاف في المجهود التدريبي توازي نسبة القائد أو المرشد التربوي.
(ج) القاعدة السلوكية/خضوع الكشاف الفتى لتلقي واكتساب القيم في ذاتها بالاستفادة من القائد أو المرشد التربوي وبغض النظر عما إذا كان صدورها عن سلوك فعلي أو نحواً من ذلك.
(د) المنهج الكشفي/(التدريب) على المهارات الكشفية العامة عبر التدرج في المراحل بدءاً بمرحلة الكشاف الحديث أو المبتدئ ثم مرحلة الكشاف الثاني وانتهاءاً بمرحلة الكشاف الأول.
(ه) الهدف النهائي/ تحقيق وتنمية القدرة لدى الكشاف الفتى في التصرف والاعتماد على الذات وفق المعطيات الممكنة والمتاحة بحسب أي موقع في تجاوز قدرته على تلبية احتياجاته الذاتيةوحل مشكلاته الشخصية إلى تدبير أمور الآخرينوحل مشكلاتهم.
3/ الفئة العمرية (17 – 22 سنة):
(أ) المرحلة الكشفية/ الجوالة.
(ب) الشعار/ (الخدمة العامة) وهي المرحلة التي يتقلص دور القائد في التدريب الكشفي فيها إلى نسبة 20% تقريباً حيث يعتمد الكشاف الجوال على تفاعله المباشر والحي مع المواد والوسائل والاغراض التدريبية وبالاشتراك المتكافئ مع المجموعات الأخرى والقادة من أجل اكتشاف وتعميم القيم العليا.
(ج) القاعدة السلوكية/ضبط القدرة التحكمية في ادارة القيم العليا وانزالها الى حيز قضايا ومتغيرات الواقع المعاصر وتوظيفها في المجال الخدمي على المستوى البيئي والإنساني والاجتماعي.
(د) المنهج الكشفي/ (البحث) وهي الوسيلة الأكثر فعالية في تحقيق الفهم المتعمق والناضج والشمولي للحقائق المختلفة طبيعية أو انسانية عبر اجراء الأعمال البحثية العامة والمتخصصة وما ينتج عن هذا الفهم من رؤى للتخطيط الاستراتيجي المستقبلي.
(ه) الهدف النهائي/ تجاوز الكشاف الجوال مرحلة بيان المشكلات الشخصية ومعالجتها ثم تجاوز مرحلة التصرف السليم في تلبية احتياجات الاخرين ومعالجة مشكلاتهم، للانتقال إلى اثبات القدرة لديه في عدم انتظار وقوع الأزمات والمشكلات ثم معالجتها وانما وضع وصياغة التدابير اللازمة لمنع وقوعها أصلاً على نحو علمي سليم من خلال البناء والتطوير دون المساس بالأحوال الطبيعية للبيئة وطرق الحياة المختلفة للناس وايضاً عبر الطريقة الكشفية الاساسية – تلك هي المعادلة الصعبة.
ثانيا – المحور الوظيفي في تنزيل مجمل تأصيل اشغال الكشافة وأخلاقياتها على معالجة المسألة البيئية: يمكن القول أن الحركة الكشفية تحمل رؤية كونية شاملة world-view تجاه البيئة حيث أن الأزمة البيئية العالمية بدورها تتسم بطابع الشمول من جهة أنها تتصل على نحو مباشر بجميع ميادين النشاط البشري النظري والعملي (7). الأمر الذي يجعل الوظائف السلوكية الانسانية النابعة من تصوراته الكونية الشاملة هي مصدر التوازن والاختلال الحقيقيين للنظام البيئي. وهذا ما يجعل الموضوع بكليته أدخل إلى المجال الأخلاقي العملي practical ethics في تحقيق الضبط المعرفي على هذا التوازن. وتجدر الاشارة هنا إلى أن العلاقة الرؤى الكونية الشاملة وبين مقتضيات التوازن البيئي عبر السلوك الانساني النابع من النظام الاخلاقي التابع لهذه الرؤية أو تلك – يحتاج إلى ما يعرف بالنموزج الإرشادي paradigm(8) المستند إلى مرجعية عقدية أو ايديولوجية يكون من شأنها أن تثبت الحجة الكافية لهذه الرؤية.ولذلك فإن الشاهد الموضوعي أن المستند الذي ينبغي رد أو ارجاع النموزج الارشادي له لابد أن يكون مستمداً من ذات الأصول المنشئة للحقيقة الكونية الطبيعية بنفسها. ولا يتاح ذلك باعتماد مصادر الوحي الكريم في تشريعاته الكلية (القرآن والسنة) كأصل لازم لصياغة نموزجاً ارشادياً سليماً تبنى على اساسه الؤية الشاملة التي تخطط لحركة السلوك والعمل بصدد العالم الطبيعي.
إن قلب المسألة البيئية من جهتها الاخلاقية السلوكية هي تحقيق الموازنة بين كلمة )التسخير) الواردة بالقران الكريم في قول الله تعالى: “وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ” (الجاثية 13) وبين ترسيم حدود الحريات الفاصلة بين فعل الانسان في حركته لإعمار الأرض وبين ترسيم حرية الطبيعة فيما ينبغي أن تكون عليه دون تدخل مخل بتوازنها البيئي. ولربما حدث تجاوز لهذه الحدود الفاصلة إما عفواً بصدور الفعل الانساني عن جهل بحقيقة الطبيعة وما ينبغي أن تظل عليه.حتى لا تؤذي الانسان نفسه، وإما أن يصدر الفعل الانساني عن قصد لتغيير الطبيعة بحسبان أنه الأفضل أو بحسبان السيطرة عليها وتوظيفها لخدمة أغراض نفعية معينة ولو أدى ذلك إلى اهلاك الحرث والنسل في مكان ما من العالم. من هنا يمكن الانطلاق نحو تعيين استراتيجي لمبادئ الحركة الكشفية في صياغتها وفق النظام الأخلاقي الاسلامي بصدد العامل البيئي.
إن العمل الكشفي على النحو السلف رسمه في بيان الطريقة الكشفية وتأصيلها إنما يمثل حتماً نسقاً لرؤية كونية شاملة كامنة به ويصدر عنها الاطار التنظيمي لفاعلية النشاط الكشفي ومظاهر تفاعل الأفراد المنتمينإليه بداخله. ومما لا ريب فيه أننا إذا أردنا أن ننظر إلى أي منظومة ذهنية فكرية كانت أو وقائعية أو اجرائية باعتبارها نسفاً Systemتنتظم في داخله وتبعاً له أنظمة Orders وبرامج Programs ، فإن أول ما يقام عليه هذا النسق (بديهيات) Axioms و(مسلمات) Postulates (9) ويمكن الجمع بينهما في تعبير اصطلاحي واحد هو (المرتكزات الأولية)لأغراض تقريب المحاور وتجنب الاغراق في التفصيلات المنطقية المتخصصة.
1/ اولى هذه المرتكزات الأولية ما افتتح به الأمين العام للمنظمة الكشفية العربية الدكتور عاطف عبدالمجيد كلمته بعنوان (التكامل في الحركة الكشفية) بالنشرة الشهرية للمنظمة، بقوله: “خلق المولى عز وجل هذا الكون ليكون وحدة متكاملة فكل ظواهر الطبيعة يكمل كل منها الآخر بل ويؤدي إليها وكذلك البشر فكل ميسر لما خلق له” (10). من هنا قد ظهرت المشكلة البيئية الأساسية في قول الله تعالى “ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ” (الروم 41)، وما يحمله هذا التقرير ضمناً من أن هنالك رابط كلي بين أي جزئية كونية وجزئية أخرى. وعليه، فإن حدث سلوك وفعل سالب من لدن الانسان أدى ذلك بالضرورة إلى تحقيق فساد في جانب معين من جوانب الوجود الكوني المحيط بالانسان والمتكامل والمتصل معه. ولربما صدر هذا السلوك السالب عن جهل بحقيقة الأمور مصداقاً لقول الله تعالى: “… وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا” (الاحزاب 72)، وهذا يوضح أهمية دور المستند الأخلاقي والمرجعية الأخلاقية الحاكمة لأغراض السلوك الانساني.
2/ إن هذا الكون الواحد المتكامل والمتصل بعضه ببعض – سواء علمنا نوع وماهية هذا الاتصال أم لم نعلم – إنما لا يشمل فقط الكائنات الحية (وفق تصنيف علماء الطبيعة) أو التي بها حياة تبعاً لما عبرو عنه بقولهم “.. ليست مجرد أشياء إنها اشياء (حيوية) وذات ميول بايولوجية فطرية تحدد نموها الطبيعي. زد على ذلك أننا نقول أن شروطاً معينة (جيدة) أو (سيئة) بالنسبة إلى النباتات – والحيوانات – مما يوحي بأنها خلافاً للصخور مؤهلة لأن يكون لها خير” (11). وبقولهم هذا يكون للأشياء الحية التي تولد وتتوالد وتنمو وتتغذى وتتحرك هي وحدها ما لديها الاستحقاق للاعتبار الأخلاقي بصددها دون سواها من يتواضع عليه بأنه (أشياء جمادية أو غير حية).في حين أنه من الثابت في القرآن الكريم أن الله خاطب كل كائنات الوجود في وحدة حقيقية مشتركة في المبدأ والمعاملة. فكما كان قوله تعالى “وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ” (الانعام 38)، فقد قال كذلك “ثم قَسَتْ قُلُوبُكُ مْمِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ” (البقرة 74)،ثم جمع ذلك كله بقوله “تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ۚ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ “(الاسراء 44)، بهذا يتسع لدينا المنظور البيئي العام ليشمل الوجود الشيئ أو المادي لينال درجة الاستحقاق الاخلاقي التي للموجودات الحية. وهذا كله مما ينبغي أن يراعيه (الكشاف) في اجراءاته اثناء تنفيذ الطريقة الكشفية بصدد هذا الوجود على اختلاف انحائه وانواعه واجناسه. واذا انتقلنا إلى مستوى الاجراءات السلوكية اللازمة تبعاً لتلك المرتكزات، فيمكن ايضاحها على النحو التالي:
1/ يدعم المرتكز الأول اتجاه المدرسة السلوكية في تفسيرها للعلاقة بين الأثر والمؤثر بأن السلوك الانساني الفاعل يصطلح عليه (بالسلوك الاجرائي) Operant Behavior لأنه سلوك يؤثر على البيئة ويترتب عليه تغير في العالم، بل يغير في البنية ذاتها بطريقة أو بأخرى وهو يماثل إلى قريبكبيرجداً(السلوكالادائي)أو ما يعرف في اللغة المستخدمة في الحياة اليوميةباسم (السلوك الارادي) أو (السلوك العرضي) voluntary or purposive behavior (12). وهذا يعني أن كل مجال من مجالات الوجود أو كل حقل من حقوله يحتاج إلى نوع معين من الملائمة الخاصة بالسلوك الموجه نحوه أو المقصود به وبما يتوافق مع ماهيته وماهية المتصل به. وهو على النحو الذي عبر عنه فلاسفة المدرسة التحليلية في انكلترا بأن الرابط الاتصالي بين المجالات المختلفة والموائمة بينها إنما يتم عبر ما اصطلحوا عليه (بالألعاب اللغوية) Language-Games و(المشابهات العائلية) Family Resemblances (13). عليه، فقد صاغت الحركة الكشفية اشغالها وانشطتها بما يطور مهارات المنتمين إليها ويكسبهم مهارات جديدة متلازمة مع الوعي بحقائق الطبيعة وذلك من خلال التقيد الصارم ببنود الوعد الكشفي والقانون الكشفي على مستوى التهيئة والدافعية الاخلاقية على النحو السالف ايضاحه وتأييده بالشواهد القرآنية. فمثلاً ما يتعلق بالبند الأول من القانون الكشفيأنه قد أصبح من المفترض علمياً أن الكلمة التي تخرج من فاه الانسان صدقاً أو كذباً أو حسناً أو سؤاً يكون لها تأثيراً فيزيائياً ايجابياً أو سلبياً على التوازن البيئي العام بنحو مباشر أو غير مباشر.
2/ بناء على المرتكز الثاني يلزم للكشاف التحقيق الاجرائي (لثلاث مراتب) في الموقف المتخذ بصدد البيئة العامة من خلالممارسة التخييم وحياة الخلاء (والتي هي أحد أهم عناصر الطريقة الكشفية وميدان تطبيق مهارات الكشف Scouting ):
المرتبة الأولى/ ترك كل شيء في الطبيعة المجردة على ما هو عليه – أي (حفظ الطبيعة) – ومن ثم عدم استهداف السلوك الخلوي أي نوع من أنواع التغيير للبيئة أو الإدخال عليها ما ليس منها بغرض التطوير أو العمران الحضري بشكله المادي التقني، حيث أن الله تعالى قد خلق آلية التكيف الحيوي والأشكال الارتقائية في الطبيعة على نحو ذاتي فيها يحفظ لكل نوع نصيبه من البقاء والاستمرار والتحول بحسب مطلوبات نسبة توفره وتفاعله: “قَالَرَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى” (طه 50). إذن ينبغي على الكشاف الا يستخدم في الطبيعة ما ليس منها أو أن يدخل عليها عناصر أو أدوات آلية ولا حتى أن يخلط أصناف الأنواع ومجالاتها الفطرية، وانما عليه أن يبقي على كل شيء كما هو عليه ويستخدم منها فقط ما هو فيها.
المرتبة الثانية/ ممارسة الكشاف للدور المنعي تجاه إفساد البيئة براً وبحراً وجواً واتخاذ التدابير الواقية للطبيعة أثناء الحياة الخلوية والتخييم والقيام بأعمال الريادة. وذلك من خلال مبدأ قابلية الاستعمال للمتغيرات الطبيعية ، فهناك من عناصر ومفردات البيئة ما هو قابل للاستعمال بما لا يخل بالتعايش الانساني السلمي معها مثل: استخدام الغطاء النباتي الأخضر مع عدم ازالته بصورة بالغة أو القنص البري للطير أو الصيد المائي للسمك. وهناك ما ليس بقابل للاستعمال أصلاً مثل ما نص عليه الحديث النبوي الشريف باجتناب (الملاعن الثلاث):فقد روى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” اتقوا الملاعن الثلاث، قيل: ما الملاعن يا رسول الله؟ قال: أن يقعد أحدكم في ظل يُسْتَظلُّ به أو في طريق أو في نقع ماء”(حسنه الألباني) .
وعند أبي داود عن معاذ مرفوعا بلفظ: “اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد وقا