المقلوب والمعدول في الكشافة، بقلم هشام عبد السلام موسى

المقلوب والمعدول في الكشافة، بقلم هشام عبد السلام موسى

المقلوب والمعدول في الكشافة
بقلم/ هشام عبد السلام موسى

المفارقات الكشفية كثيرة، ونقدنا الذاتي لها أصبح أكثر، وفي خضم ما نرصده من ظواهر كشفية سلبية تطفو على السطح في أكثر من مكان، أصبح هناك سؤال يلح على الجميع، هل هي معدولة؟ أم مقلوبة، وإن كانت كذلك، فكيف ذلك؟، وإن لم تكن كذلك، فلم ذلك؟، وهل يمكن أن تحتمل الكشفية هذا وذلك؟؟؟.

كيف لنا أن نتصور الكشافة بالمقلوب؟، فتحتلها قيم العوام، وتكون منصة للصراع على الكراسي، والمناصب، من يعلو من؟، ومن يرأس من؟، وقد تستخدم فيها كافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة، وتربيطات الشللية، والخدع الانتخابية، وروح الشحن، والخدع والفتن، بعيدا عن أي قيم كشفية حقيقية، وأعجب للمنتصر بهذه الطريقة كيف يحترم كشفيته بل كيف يحترم ذاته، وبأي لسان حال سيخاطب مجتمعه الكشفي، وكل فرد فيهم ينظر إليه بنظرة فيها عدم احترام، أو على الأقل عدم استحقاق لما وصل إليه من مكانة.

كيف لنا أن نتصور الكشافة بالمقلوب؟، فيكون قادتها أكثر من أفرادها، ويكون القادة هم المنتفع الأول والأخير بما يمكن أن تقدمه الكشافة، ويقف هذا الجمع من الفتية كشرزمة جوعى إلى النشاط، يطمحون إلى كسرة خبز تبل شغف احتياجاتهم، فيجدونها كلها محجوزة للقادة، السفرات.. للقادة، الحفلات.. للقادة، المتحدثون الرسميون باسم الكشافة.. هم القادة، أغلب الفعاليات.. للقادة، التدريب.. للقادة، الأوسمة.. للقادة، حتى أصبحت الكشفية.. للقادة.

كيف لنا أن نتصور الكشافة بالمقلوب؟، إذا كان إجمالي ما ينفق على الكشافة في أغلب الجمعيات الكشفية؛ إما رواتب، وإما مصروفات إدارية، وإما بدلات للقادة، وإما تكاليف مشاركات للقادة في الأنشطة الخارجية، وعندما تمنح الفرصة لكشاف فعليه أن يقتطع من ماله ومال أهله كي يصبح مؤهلا لتمثيل بلده، وإلا فلن تتح له فرصة السفر والمشاركة، فماذا تبقى من ميزانيات الكشافة من أجل أبنائها الكشافين، وهم اصحابها الحقيقيون الأولى بالرعاية والعناية.

كيف لنا أن نتصور الكشافة بالمقلوب؟، طالما ليس لديها منهج لكل مرحلة متوفر لكل عضو يسير على نهجه، ويطبقه، وأن يكون متطورا ومواكبا وملبيا، وأن تتوفر وسائل وآليات تطبيقه، من خلال توفير شارات الهواية والكفاية، والتطبيقات العملية له بمعاونة قادة كشفيين يحملون قضية التربية الكشفية كرسالة في حياتهم مؤمنين بها، لمساعدة الفتية على التقدم والنجاح، والتقويم السلوكي، واكتشاف الذات، وصقل الخبرات والمهارات.

كيف لنا أن نتصور الكشافة بالمقلوب؟، حركة أصبحت في الغالب تعيش عالة على مؤسسة تدعمها، ولا تستطيع أن تقوم بذاتها، فترهن نفسها لقرارات نخب من الموظفين والإداريين لا دراية لهم بالكشفية في الأعم، ولم يخبروها يوما إلا سمعا، وتكون قراراتهم ملزمة للكشافة، سواء أكانت في صالحها أم ليس كذلك، ولا يدرك المسؤولون الكشفييون المفترض أنهم متطوعون، أنهم أصحاب الحق الوحيد في اتخاذ الإجراءات التي تصلح من شأنها مادام لديهم الوعي والإدراك والحكمة والشفافية والطهارة الكافية غير القابلة للوصاية عليها، وأن الكشاف هو صاحب الحركة الباقي فيها ككشاف، أما الموظفون فهم متغيرون بتغير وظائفهم أو بانقضاء مدد عملهم.

كيف لنا أن نتصور الكشافة بالمقلوب؟، إذا تسيدها من هم ليسوا من أبناء جلدتها الذين تربوا على قيمها ومبادئها، منذ نعومة أظفارهم، فعشقوها وأحبوها أكثر من ذواتهم، وأصبح لديهم الدافعية الحقيقية للبذل والعطاء فيها بلا حدود، والدفاع عن قضاياها باستماتة المحاربين من أجل تحقيق المزيد من المكاسب لها، وليس لشخوصهم.

كيف لنا أن نتصور الكشافة بالمقلوب؟، إذا لم يُمكن فيها الشباب لأخذ فرصهم كاملة في القيادة، والإدارة، والتنظيم، بإرشاد من ذوي الخبرة دون تعنت منهم أو عرقلة للشباب، فأنجح الجمعيات هي التي استطاعت أن تربي أجيالا مختلفة من مراحل عمرية مختلفة وكلها تعمل بتوافق وانتظام واحترام للتراتبية، وأبأس الجمعيات هي تلك التي لا تتجدد فيها الدماء، وتقف محصورة محكومة من أشخاص بعينهم يتغير الزمن وهم لا يتغيرون.

وإن أصعب حال ممكن أن تصل إليه الكشفية، هي تلك الصورة التي نراها مقلوبة، فإذا أردنا أن نعدلها يتهاوى أفرادها لأنهم معلقون بحبال واهية.