من تراثنا العربي والإسلامي " نظام الفتوه " و " الحركة الكشفية "

من تراثنا العربي والإسلامي

من تراثنا العربي والإسلامي
" نظام الفتوه " و " الحركة الكشفية "

بقلم القائد محمد درويش الدهدار


الفتوه هي جزء من تراثنا العربي والإسلامي الأصيل فهو يعني مجموعة من الخصال والفضائل والقيم النبيلة التي يتمتع بها الفتية .

ولعل من أهم هذه الخصال والقيم التربوية والأخلاقية هي " الكرم والسخاء " , والكرم كما هو معروف يقث على رأس الفضائل العربية التي إشتهر بها الإنسان العربي على مدار الزمن حتى اليوم , فقد عرفها المجتمع العربي في الجاهلية وضرب بها المثل في ذلك وجميعنا نعرف حاتم الطائي الذي كان مثالاً في كرمه وسخائه وأمثاله الكثيرون من الرجال العرب في عصره , ثم جاء الإسلام ليكرس ميزة وفضيلة الكرم على سائر الفضائل العربية , لأنَ هذه الفضيلة تنطوي تحتها عدة فضائل أخرى , والكرم صفة من صفات الله عز وجل والرسول (صلى الله عليه وسلم) الذي حث عليها.

وقد إكتسبت "الفتوه" في المفهوم العربي والإسلامي معاني النجدة والفروسية حتى أن صفة (الفتى) كانت تعطى في عهد الخلفاء الراشدين لمن يراد تكريمه من شباب الأمة , وقد نشأت الفتوه كتنظيم إجتماعي في عهد الخليفة الناصر لدين الله العباسي (575 – 663 هـ) (1180 – 1225 م).


نظام الإنضمام إلى الفتوه :

كان الإنضمام إلى جماعة الفتيان (الفتوه) يتم في حفل خاص تقدم فيها سراويل أو لباس الفتوه للفتيان الجدد ثم يشرب على شرفهم كأس الفتوه وكان الفتى إذا ما حصل على هذا الشرف تمتع بحق شعار الفتوه على ملابسه وأملاكه , وللحقيقية أن حركة الفتوه تعود إلى ما قبل عهد الخليفة الناصر لكنَه هو الذي الذي خصها باهتمامه وعنايته , وجعل منها مؤسسة عامة من مؤسسات المجتمع الإسلامي ووضع لها قواعد وأطر دقيقة .

وهذا ما فعله اللورد بادن باول في الحركة الكشفية حيث أولاها إهتماماً كبيراً ووضع لها قانون وقسم وأطر تنظيمية مستنبطة من عادات وتقاليد موجودة في التراث العربي والإسلامي فالفتوه إذن هي في تراثنا العربي والإسلامي رابطة أخوية يتميز بها أفرادها بالخلق القويم عامةً , والفروسية والكرم خاصةً , ويجمع بين هؤلاء الأفراد شعور بالإنتماء إلى جماعة خاصة , أوليس هذا تنظيم يشبه أو يتطابق بقدر كبير جداً بمفهومنا للكشفية في عصرنا هذا , وكان الإنضمام إلى جماعة الفتوة يقتضي أن يقسم االعضو (الفتى) اليمين على إنضمامه بعد فترة من التعليم والتدريب .

أوليس هذا من أوضح مظاهر الشبه بين ممارستنا الكشفية اليوم بتقاليدها ونظامها بممارسات الفتيان "الفتوه" في أيامنا العابرة في عمق تاريخنا وتراثنا العربي والإسلامي , وقديما كانت تنشأ العديد من " الأخويات " التي تسمي أفرادها المنتمين إليها " فتيان" أو لم يكن إهتمام بادن باول أولاً موجه للفتيان وكان أول كتاب له " الكشفية للفتيان " سنة 1908 .

وقد كانت كل أخوية تجمع أبناء مهنة معينة ولكل أخوية رئيس يسمى " أخي " أو ليس هذا ينطبق تماماً مع نظام الطلائع " نظام المجموعات الصغيرة " وكانت كل أخوية تنشأ لها زاوية – مقر تقيم فيه – وتصبح هذه الزاوية أشبه ما تكون بمعسكر , وتصبح الأخوية المهنية أشبه ما تكون بالنقابة , ومن مراسم الأخويات بأن يجتمع أفرادها على مائدة الطعام ,وبعد أن يفرغوا يأخذون بالغناء والرقص الشعبي أما ثيابهم فكانت عبارة عن عباءة وقلنسوة بيضاء يتدلى من أعلاها شريط طوله شبر , ويلبسون في أرجلهم أخفافاً موحدة ويضعون حزاماً يزينه خنجر .

أو ليست هذه أيضاً أقرب ما نكون اليوم إلى مراسم وتقاليد حفل القبول واجتماعات الفرق والمخيمات الكشفية والزي الموحد للحركة الكشفية الحديثة العهد ومقارنة مع عهد الفتوه , ولقد كان مبدأ الفتوه هو " الإيثار على النفس " وهو أعلى مراتب السخاء , وهذا المبدأ يتضمن معنى الانفتاح في الفكر , والبعد عن الأنانية ورحابة الصدر والتثقف والتحمل والتسامح مما يدل على الصلة الوثيقة ما بين مبادئ الفتوه ومكارم الأخلاق , وهذا هو روح الإسلام وجوهر رسالة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) أوليس هذا هو جوهر الروح الكشفية أيضاً؟

إنَ الهدف من هذه المقالة وبإيجاز شديد هو ربط الحركة الكشفية بتاريخ وتراث أمتنا العربية والإسلامية لبيان وتأثير وجود الحركة الكشفية في مجتمعنا العربي والإسلامي قبل وجود بادن باول , وأنَ بادن باول قد قام بجهود عظيمة في تأطير هذه الحركة وتنظيمها بشكل لاق إعجاب إهتمام الجميع , هذ الجهد الذي نشكر عليه ولا ننكره عليه بأن أصبحت الحركة الكشفية هي تنظيم عالمي يمتد وينمو على مدار الزمن , ومن مسؤولياتنا نحن كقادة للحركة الكشفية في أقطارنا العربية توصيل هذه الرسالة إلى أبناءنا المنتسبيين للحركة الكشفية العربية لربطهم بتراثهم وتاريخهم العربي المشرق من خلال الحركة الكشفية كجزء من دورنا في الحفاظ على هذا التاريخ والتاريخ .

*للأمانة الأدبية فإنَ هذا المقال مقتبس من رسالة د. هشام نشابة المقدمة إلى المؤتمر الكشفي العربي السابع.