فن التحدث للجماعة، بقلم القائد هشام عبد السلام موسى

فن التحدث للجماعة، بقلم القائد هشام عبد السلام موسى

فن التحدث للجماعة
أعده / هشام عبد السلام موسى

التحدث للجماعة هو أحد وسائل الاتصال، والإنسان في حاجة دوما إلى طريقة للتواصل مع الآخرين للتعبير عن حاجاته، أو توصيل أفكاره، أو تقديم شروحات لوجهات نظره، أو لتبليغ نقده لفكرة ما، ومن هنا كانت حاجة الإنسان إلى وسائل ومهارات الاتصال من خلال التحدث للآخرين، وإتقان تلك المهارات والوسائل ليتسنى له بذلك إيصال أفكاره ومشاعره وآرائه ورغباته.

التحدث للجماعة نوع من الاتصال اللفظي:
مهارة التحدث للجماعة من أهم وسائل الاتصال اللفظي وأكثرها شيوعا وأسهلها استخداما، ويختلف مستوى إجادة تلك المهارة من فرد لآخر لأسباب جوهرية منها: قلة المحصول اللغوي من الألفاظ، وضحالة العلم بأماكن استخداماتها وتنوع معانيها بحسب موضعها من الجملة، وسبب ذلك هو ابتعادنا عن استخدام اللغة العربية الفصحى في العديد من تطبيقاتنا اليومية، واستبدالنا التسميات الفصحى بالتسميات العامية رغم وجودها وسهولة استخدامها وإيصالها المعنى بشكل أوضح وأبلغ.

التحدث للجماعة نوع من الذكاء اللغوي:
يقسم العلماء الذكاء إلى ستة أنواع على النحو التالي:
• الذكاء اللغـوي: يشمل الكلمات- الحديث- الكتابة- القراءة- الاستماع. 
• الذكاء البصري: يشمل عالم المشهد والرؤية. 
• الذكاء المنطقي: يشمل عالم المنطق والتفكير الواعي. 
• الذكاء الإبداعي: يشمل عالم الأصالة, الابتكار, البصيرة, وتوليد الأفكار. 
• الذكاء البدني: يشمل الجسم, التنسيق, البراعة, واكتساب مهارات بدنية. 
• الذكاء العاطفي: يشمل المشاعر وعلاقة الشخص بذاته وبالآخرين.

الذكاء اللغوي:
الذكاء اللغوي هو النظام العقلي المسئول عن كل شيء يتعلق بالكلمات؛ فهو يمكنك من تذكرها وفهمها والتفكير فيها والتحدث بها وقراءتها وكتابتها، وقد أشاد الناجحون بأهمية الذكاء اللغوي، واكتشف العلماء أن أيسر الطرق وأسرعها لتحقيق حديث فعال هو ترسيخ معرفتك بالألفاظ، فمهما كان سلوكك المهني فمن الحكمة أن توسع من ذكائك اللغوي، فهو جواز مرورك إلى من تخاطبهم.

كيف تطور ذكائك اللغوي؟
لقد اكتشف علماء اللغة أن للجمل قدرة فريدة على التنبيه والتحفيز؛ فالجملة القوية هي توليفة حية من كلمتين أو أكثر (أكثرها لا يتعدى أربع كلمات) تقوم بتوصيل المعنى المقصود في التو وتبرز قوتها من بين الكلمات الأخرى حيث أنها تحفز ذهن المتلقي، ولذا فأهم سمات الجملة القوية: أنها تنبض بالحياة، وسهلة التصور والفهم، وتنبئ عن جملة جريئة، وتحتوي على معلومات هامة أو تدعو إلى حديث ما، وتجذب الانتباه، وتكون موجزة ومختصرة.

التحدث الفعال:
هناك سر بسيط جدًا لإحكام القدرة على التحدث للجماعة؛ ألا وهو أن تكون على سجيتك، وقد اتفق الخبراء على أن أفضل وسيلة لتقديم الحديث الجيد، هي أن تتصرف بطريقة طبيعية فقل ما تريده وكأنك تتحدث إلى نفسك وأنت في وضع مسترخ؛ ولذا إذا وجدت نفسك بصدد إلقاء حديث ما في مناسبة اجتماعية، أو خلال عملية تدريبية، قم بتطبيق المبادئ التالية: 
1- تحدث بطريقة طبيعية، واسترسل في التحدث بنغمة صوتك الحقيقية ولا تحاول تغيير لهجتك الرصينة، فلهجتك توحي بطبيعتك الخاصة وخبراتك الواسعة. 
2- اعكس خبرتك السابقة على طريقة تحدثك، فلكل موضوع ألفاظًا وجملاً تتعلق به، فانتق بعضًا من الجمل المتعلقة بموضوع حديثك، وقم بإدراجها ضمن ما تريد قوله؛ حيث أن ذلك من شأنه إمدادك بقوة إضافية أثناء التحدث.
3- التزم بما تقول، فعند تركيزك على مواطن المهارة لديك ستتحدث بثقة ووضوح ومن ثم ينتبه المتلقون إلى نبراتك، وينصتون لما تقول.
4- اعترف بعدم معرفتك للإجابة إذا وجه إليك سؤال لا تعرفه حتى لا تفقد مصداقيتك أمام المتلقين. 
5- أفسح مجالاً لانفعالك أثناء عرض مادتك لجذب انتباه المتلقين، مع ضرورة أن تترك مجالاً لهم للاستجابة، وإبداء الملاحظات والاستفسارات. 
6- صياغة ما تريده بأسلوبك الخاص، وإعادة صياغة تركيبات الجمل، واختيار الصيغة الأنسب، ووضع خط تحت الألفاظ الأكثر قوة، وجمع تلك الألفاظ بشكل إبداعي.

العلل اللفظية التي تواجه المتحدث للجماعة:
• الحبسة: أي تعذر الكلام واحتباسه عند إرادته.
• العقلـة: وهي التواء اللسان عند إرادة الكلام.
• التمتمة: وهي التعجيل في الكلام فلا يُفهم السامع ما يريده.
• اللجلجة: أي التردد في الكلام.
• اللفلفة: وهو إدخال بعض الكلام في بعض.

وعلي المتحدث للجماعة أن يراعي:
الأداء اللفظي: من حيث سلامة مخارج الحروف، وحسن الإلقاء، فلا يكون حديثه على وتيرة واحدة، حتى لا يمل المتلقي، وأن يكون مثقفا متميزا بالإطلاع والمتابعة، وأن تكون لديه معلومات كافية عن المتحدث إليهم، وأن ينوع في نبرات صوته، وأن يكون جاهزاً لتقديم حديثه من حيث التحضير، وكل ما يحتاج اليه لإيصال فكرته، وأن يكون معتقداً بصحة ما يقول، وأن يتناسب سلوكه مع أقواله.

الأداء الحركي: والهندام من حيث عدم الإتيان بحركات من شأنها تشتيت الانتباه، مثل الحكاك بالأقدام، والتقليل من اللوازم الشخصية مثل: كثرة الرمش، والغمز، وحركة اليد، والثبات في الحركة، وعليه أيضا مراعاة الحفاظ على الهندام الشخصي، من حيث: النظافة، والتناسق، ومراعاة التقاليد والزوق العام.

وعلي المتحدث للجماعة أن يراعي حكم الأولين في الحديث للآخرين:
• لكل مقام مقال.
• خاطبوا الناس على قدر عقولهم.
• لا تهرف بما لا تعرف.
• إذا طلب منك الحديث فأمامك ثلاث خيارات: إما أن تلقي حديثا جيدا، وإما أن تلقي حديثا مهلهلا، وإما أن تعتذر.