لم ينبض قلبي إلا في القدس، بقلم سنا الخطيب

لم ينبض قلبي إلا في القدس، بقلم سنا الخطيب

لم ينبض قلبي إلا في القدس

بقلم سنا الخطيب 

إعلام مفوضية نابلس - اجتمعنا صباحاً في وقت مبكر وانطلقنا إلى صاحبة الجمال، وسيدة المدن، ولم تراودني في طريقي إليها سوى صورها التي بدأت أرسمها في ذاكرتي، وأطلقت من غير وعي بسماتٍ على وجهي، وصلنا إلى سورها القديم، انتظرنا ساعات عدة، لكي نمر إلى حبيبتي قبة الصخرة والمسجد الأقصى، ففي الداخل واجب ديني ووطني وكشفي ... مشروع خدمة الصائمين الذي تشرف عليه مفوضية كشافة القدس.

دخلنا القدس بعد ساعات من الانتظار، مشينا في البلدة القديمة التي كانت مليئة بالناس، وجنود الاحتلال الذين حاولوا لمرات صدنا، ولكنهم لم يرعبونا أو يؤثروا فينا فتابعنا في طريقنا، لا اعرف كيف وصلنا لساحات المسجد الأقصى، هنا في باحاته راودني شعور غريب، فأجواؤها غير أي مكان على وجه الأرض، بدأت دقات قلبي تتزايد وبدأت أمرر نظري إلى أشجار القدس وأسوارها وساحاتها وأبوابها وقبتها الذهبية الرائعة، ولدرجة شعوري الجميل لم أشأ أن أغمض عيني أو حتى أن أرمش.

كانت مفوضية كشافة القدس بانتظارنا، رحبوا بنا أجمل التراحيب، وانتظرنا جميعا إلى أن وصل جميع أفراد الكشافة الفلسطينية المشاركون في مشروع خدمة الصائمين، وبعد ذلك تجمعنا وتم إلقاء كلمة ترحيبية من قبل عضو لجنة تسيير الأعمال وابن مفوضية القدس القائد محمد أبو صوي، ومن ثم وجه مقرر لجنة تسيير الأعمال القائد محمد سوالمة كلمة شكر لمفوضية كشافة القدس لتبنيها مشروع خدمة الصائمين والمجلس الأعلى للشباب والرياضة الذي دعم المشروع من طرفه أيضا، ووضح دور الكشاف في الخدمة الوطنية والدينية وأهمية ذلك، وشكر رئيس مفوضية القدس القائد ماهر محيسن جميع الأفراد الذين تخطوا كل العقبات وأتوا إلى المسجد الأقصى وساحاته للمشاركة في خدمة الصائمين، وأشاد المتحدثون بالدور الكبير لابن الحركة الكشفية ومفوضية كشافة القدس الشهيد بهاء عليان، وبعد ذلك تم توزيع المهامات علينا وانطلقنا إلى حيث يجب أن نكون.

مضت ساعات طويلة في ساحات المسجد الأقصى، لكنني لم أشعر بالوقت، حتى جميعنا كنا مشغولين في مساعدة المصلين وتوفير التسهيلات لهم، وفي توجيههم إلى أماكن الصلاة، ودورات المياه، ورش الماء البارد على المصلين للتخفيف من حر الطقس عليهم، ومساعدة كبار السن في صعود الدرج وفي المشي، وأشياء أخرى، فدورنا ككشاف لا ينتهي.

دقت الساعة الثالثة، إنها ساعة الفراق ... ساعة الرحيل عن أجمل أرض دخلتها، علينا التجمع من أجل المغادرة، وما أبشع وداعك يا أقصى وساحاتك وبلدتك القديمة، ولكن لن أنسى كل تفاصيلك وكل حبات الثرى خاصتك، ولن أنسى أنك احتضنتنا من أجل مساعدة من ارتاد إليك ليصلي لله.

نمد يد العون لمن يحتاج ... نلتف جدارا وصفوفا... حماة للأقصى وزواره ... كزيتون القدس صامدون .. أشبالا وزهرات ... كشافة ومرشدات ... جوالة ومنجدات ... قادة وقائدات ... فكل أفراد الكشافة الفلسطينية بمختلف أعمارهم ومناصبهم سُخّروا من أجل أرضهم ومجتمعهم.

*ملاحظة: الصور المأخوذة مع هذا المقال لم تتناول جميع المشاركين من مختلف المفوضيات .