شارات الهواية في مرحلة الجوالة بين التأصيل والتطوير، بقلم هشام عبد السلام موسى

شارات الهواية في مرحلة الجوالة بين التأصيل والتطوير، بقلم هشام عبد السلام موسى

شارات الهواية في مرحلة الجوالة
بين التأصيل والتطوير

بقلم/ هشام عبد السلام موسى


 تعد شارات الهواية المفتاح السحري الذي تنفذ من خلاله الحركة الكشفية إلى تحقيق أهدافها من أجل تنمية مهارات وقدرات الفتية والشباب، بل ومساعدتهم على اكتشاف ذاتهم، كما أن نظام الشارات بشقيه (الهواية والكفاية)، يمثلان أحد عناصر الطريقة الكشفية التي تحقق الكشفية أيضا من خلالها أهدافها التربوية.

وكما هو معلوم أن شارات الهواية تضم ما يقرب من 1200 شارة، تنقسم إلى تسع مجالات تشمل: شارات حياة الخلاء- الشارات العلمية- الشارات البيئية- الشارات الزراعية- الشارات المهنية- شارات الخدمة العامة- الشارات الفنية- الشارات الثقافية- الشارات الرياضية. وكل هذه الشارات تتدرج في متطلبات الحصول عليها وفق المرحلة العمرية؛ فهي متاحة لكافة المراحل (الأشبال- الكشافة- المتقدم) عدا الجوالة.

أما في مرحلة الجوالة فهناك ثلاث شارات هواية فقط يمكن للجوال الحصول عليها وفق ما يلي:

 

شارة البحاثة، ومتطلباتها: 

  •  • إعداد دراسة متكاملة حول أحد موضوعات التي تعنى بخدمة المجتمع، يقوم بها الجوال خلال مدة ستة أشهر على الأقل، مع تقديم تقرير عن موضوع بحثه مدعما بالنماذج، والصور، والخرائط، والرسوم البيانية والإحصائية، وفق طبيعة موضوع البحث.
  • • توضع الشارة على الكتف اليمنى للجوال الحاصل عليها.

 

شارة الرحالة، ومتطلباتها:

  • • القيام برحلة سيرًا على الأقدام لمسافة (1500) كم خارج المدينة دفعة واحدة أو على مراحل، وتكون مسافة الرحلة ٣٠٠ كم في حالة استخدام قارب بمجداف، أو ٦٠٠ كم في حالة استخدام الدراجة.
  •  • تسجل هذه الرحلة في سجل يتضمن (تاريخ الرحلة- مشاهد الطريق- الأماكن الهامة- الأماكن الصالحة للتخييم- مميزات الحياة الاجتماعية- الزراعات والحياة الطبيعية- المقابلات والاتصالات. إلخ..
  •  • الغرض من هذه الرحلة هو الفائدة الشخصية والمتعة النفسية والتعرف على معالم الوطن وليس الغرض منها إظهار بطولة رياضية.
  • • توضع الشارة على أعلى كتف الذراع الأيسر للجوال الحاصل عليها.

 

شارة المدرب، ومتطلباتها:

  •  • المساعدة في تدريب فريق أشبال أو كشافة أو كشاف متقدم بعد موافقة قائد العشيرة وقائد الفريق الذي سيقوم بمساعدته بشرط أن يكون الجوال قد أدى الميثاق. 
  • • يقوم بتدريب الأفراد حتى مستوى الشبل الأول أو الكشاف الأول في مجالات الجدارة.
  • • تدريب أفراد الفريق على عدد (2) من شارات الهواية على الأقل. 
  •  • على الجوال أن يدرس بعناية الكتب والمؤلفات المتعلقة بنظام المرحلة التي يقوم بتدريبها وميول أفرادها وخصائصهم السنية. 
  • • توضع هذه الشارة فوق الجيب الأيمن على زي الجوال بعد حصوله عليها.
  •  وهناك شارات يمكن للجوال أن يظل محتفظا بها إذا كان قد حصل عليها من مراحل سابقة، وهي على النحو التالي:
  • • يجوز للجوال الذي حصل على شارة المسعف وهو كشاف أن يستمر في التحلى بها.
  •  • يجوز للجوال الذي كان حاصلاً على شارة المترجم أن يستمر مرتديا الشارة فوق جيب قميصه الأيمن موضحًا عليها اللغة التي يستطيع التحدث والكتابة بها. 
  •  • يجوز للجوال الذي حصل على شارة النسر وهو كشاف أن يرتدي نموذجًا مصغرًا منها على ذراعه اليسرى بين الكتف والمرفق.

 

ما السبب في أن تقتصر شارات الجوال على ثلاث شارات فقط؟؟
 بالرجوع إلى خبراء التربية الكشفية، والمراجع من الكتب الكشفية، نجد إجابة على هذا السؤال مبرره أن شارات الهواية في المراحل السابقة تتناسب مع خصائص النمو في تلك المراحل والتي يكون فيها الفتى الكشاف في حاجة إلى الشعور بالتميز بين أقرانه، ولذلك كان هناك مراعاة للفروق الفردية بين الأفراد في إطلاق فرص الحصول على هذه الشارات وفق قدرات كل فرد، ولكن من جانب آخر هناك حد أدنى أيضا للحصول على هذه الشارات لا يمكن للفتى أن يقل عنه للترقي من رتبة إلى رتبة، وتم إقتران ذلك ببعض بنود المنهج في كل مجال من مجالاته من أجل الوصول بالفتى إلى حد التربية المنشودة.

 أما في مرحلة الجوالة فينظر خبراء التربية إلى أن الجوال أصبح في مرحلة سنية لا تتفق خصائص نموه مع احتياجه إلى الشعور بالتميز من خلال ما يحصل عليه من شارات، ومن هذا المنطلق اقتصرت شارات الهواية في مرحلة الجوالة على ثلاث شارات محددة هي: البحاثة والرحالة والمدرب كما سلف وصفها، وهذا هو الجانب التأصيلي للموضوع.

 

أما الجانب التطويري وهذا ما أنادي به فهو ما يلي؟؟
 - إننا نجد أن أغلب الجوالين يستمتعون حقيقة بكل ما تقع عليه أيديهم من شارات حتى ولو كانت دعاية لشركات مأكولات أو مشروبات، فيبادرون بوضعها على أزيائهم الكشفية اعتقادا منهم أن ذلك يجعلهم أكثر تميزا بين أقرانهم.

 - نجد الكثير من القادة صغارا وكبارا لديهم غرام وهوس بوضع أي شارة يحصلون عليها سواء بمناسبة أو بدون مناسبة، حتى أصبحوا أقرب ما يكونون (للمهراجا)، لفتا للانتباه.

- وهذا السلوك عند تحليله نفسيا نجد أنه بلا شك يمثل احتياجا داخليا ودفينا للتميز لدى هؤلاء الأفراد.

 - كما لا يخفى على الجميع أن غالبية من انتموا للحركة الكشفية في مرحلة الجوالة هم يمارسون الكشفية لأول مرة، فلم يحدث أن تدرجوا في مراحلها السابقة، ولذلك لم يحدث لديهم الإشباع التعلقي بالحصول على الشارات.

 - وعليه فإنني أرى أن تستحدث شارات لمرحلة الجوالة، ليس شرطا أن تكون هي نفسها الشارات الممنوحة في مراحل سابقة للجوالة، ولكن يمكن أن يتضمن نظام الشارات في مرحلة الجوالة شارات مرتبطة بشعار مرحلة الجوالة وهو الخدمة العامة وتنمية المجتمع، وكأمثلة على هذه النوعية من الشارات المستحدثة، يمكن أن تكون هناك شارات مثل: شارة باحث استراتيجي- شارة دارس الدساتير – شارة خبير التواصل الاجتماعي- شارة راعي المحميات الطبيعية- شارة المروج السياحي- شارة مدير الأزمات والكوارث- شارة منظم مروري- شارة مسعف معتمد- شارة منظم حفلات- شارة مخترع – شارة مبتكر- شارة لاعب دولي- ...إلخ.

 - وأعتقد أن استحداث مثل هذه الشارات وما شابهها سيكون دافعا للجوالة من ناحية وسيسد ثغرة تعلق الجوالين بالشارات من ناحية أخرى..