لماذا تتحسس الجمعيات الكشفية العربية من رواد الكشافة؟ بقلم هشام عبد السلام موسى

لماذا تتحسس الجمعيات الكشفية العربية من رواد الكشافة؟ بقلم هشام عبد السلام موسى

لماذا تتحسس الجمعيات الكشفية العربية من رواد الكشافة؟
بقلم / هشام عبد السلام موسى

المتابع لحركة رواد الكشافة والمرشدات في منطقتنا العربية يدرك حجم المعاناة التي يواجهها رواد الكشافة في علاقتهم بالجمعيات الكشفية العربية إلا فيما ندر، فبعض الجمعيات تتبع مبدأ إقصاء الرواد تماما وعدم الاعتراف بهم باعتبارهم شخص غير مرغوب فيه، إما خوفا من ألق الرواد وشخصياتهم الاعتبارية، وإما إيثارا للسلامة وعدم صداع الرأس، وإما خوفا من أعباء مالية متزايدة قد لا تستطيع تلك الجمعيات مواجهتها، وهناك جمعيات تخشى من تنامي أنشطة الرواد فلا تريد أن تطغى تلك الأنشطة على أنشطة الجمعية الرئيسية، يكفيهم ما مارسوه من سلطة أثناء ممارستهم الطبيعية في الحياة الكشفية وجاء دور غيرهم ليتصدر المشهد وعلى الرواد أن يتوارون عن الأنظار فلا كيان لهم ولا اعتبار!!..

وإن كان الجميع يتحسس من أن ينكأ هذا الجرح، إلا أن الأمر تخطى حدود الصمت وعلينا جميعا كقادة كشافة أن نواجهه تماما بكل حيادية وتجرد، وأتساءل من أين أتى رواد الكشافة؟ هل هبطوا على جمعياتنا من السماء؟ هل استوردناهم من الصين أو الغرب؟ بالطبع لا.. إنما هم قادتنا الذين علمونا وتتلمذنا على أيديهم.. إنما هم من قامت الكشفية في حقبة من الزمن في جمعياتنا الكشفية على أكتافهم، كنا نؤدي لهم التحية إذا لقيناهم، ونتمسح بأعطافهم ونحن نلحق بهم، ونستمع لكلماتهم وكأنها إلهام.. فهل طاف عليهم الزمن..

إن وفاءنا لروادنا واجب، وحرصنا على العناية بهم فرض فليس منا من لم يوقر كبيرنا ويعرف له قدره، وليعلم الجميع أنه سيأتي عليكم يوم ستجلسون فيه على مقعد الرواد..

إن العلاقة بين الجمعيات والرواد لابد أن تبنى على ثقة وتفاهم وتسامح أن هؤلاء الرواد هم جزء من منظومة العمل الكشفي في كل دولة بل يمكننا أن نعتبرهم مرحلة من المراحل يجب أن نعتني بها مثل الأشبال والكشافة والمتقدم والجوالة، فالنضف لهم مرحلة الرواد، ولا تضغطوا على الرواد بالتضييق حتى لا يجدوا لهم منفذا إلا الانفصال والممارسة الكشفية بعيدا عن قواعدهم الأصلية في جمعياتهم.. استفيدوا من خبراتهم المتراكمة.. ادعوهم لأنشطتكم فتكبروا بهم.. قدموا للأجيال الجديدة من الكشافين تاريخهم وإنجازاتهم حتى يشبوا وهم ينظرون في طريقهم إلى قدوة لهم..

وكلمة أهمس بها في أذن رواد الكشافة.. لا ترهقوا الجمعيات الكشفية بطلباتكم، فكثيرا منها تواجهها مشكلات عجز التمويل، وإن حرصكم على المشاركة في الأحداث الخارجية يجب أن ينظر له في إطار التطوع الشخصي للتخفيف من عبء الجمعيات، ولا تحاولوا أن يتخطى نشاطكم حدود ما هو في صلب وطبيعة عمل الرواد، كما أنه ليس من المنطقي أن يكون الرائد لازال ممارسا للنشاط الكشفي الطبيعي، فإما هنا وإما هنا أما الازدواجية فهي نوع من من يريد أن يأكل الحلوى من كافة الأطباق.

وأخيرا يحضرني قولا نتناقله في أمثلتنا الشعبية (من ليس له كبير فاليشتري له كبيرا)..

ودمتم بود.