المسابقات بين العبث وهدم الروح الكشفية . بقلم/ هشام عبد السلام موسى

المسابقات بين العبث وهدم الروح الكشفية . بقلم/ هشام عبد السلام موسى

المسابقات بين العبث وهدم الروح الكشفية

بقلم/ هشام عبد السلام موسى

لكل مسئول عن الحركة الكشفية في ........ كفى هزلا ..

إن من ابتدع نظام المسابقات في الحركة الكشفية على هذا النحو الذي نراه اليوم قد ظلمها إما عن عدم معرفة أو عن سوء نية لا يجني ثمرتها سوى بعض المنتفعين، والأصل في الكشفية بكافة مراحلها من الأشبال حتى الجوالة هو التربية وليس التطاحن غير المجدي في عملية تنافسية لا تفرز إلا قاهرا أو مقهورا، دون مراعاة لتكافؤ الفرص أو إمكانيات الفرق المتنافسة، لذا نؤكد على أن التجمعات الكشفية لها ثلاثة أهداف أساسية محددة هي: التربية في الخلاء من خلال ممارسة منهج كل مرحلة، وتنمية العلاقات بين المشاركين بما يولده من سعادة وتآلف لديهم، وتبادل الخبرات فيما بينهم.. أما تحويل الكشفية والمخيمات إلى مضمار سباق في كافة المجالات، فهذا شكل غير تربوي ولا يحقق أهداف الحركة الكشفية، ويأخذ الحركة الكشفية إلى مساحات من النشاط المظهري غير الحقيقي الكل يتجمل فيه من أجل الفوز، ولكن دون عمق في المفاهيم.

ولا يهم كل جهة متنافسة إلا العودة بالدروع والمستويات التي توضع على أرفف في المكاتب حتى يعلوها التراب، ولكن أساس التربية الكشفية يقوم على تربية الذات فكم من المتنافسين قد حمل درعا يعود به لمنزله يفاخر به مثل ما يحدث في الألعاب والمسابقات الرياضية.. لا أحد!!!.. وأين ما حصده من سبقوكم من كؤس أو دروع؟ لقد كساها التراب في هذه المؤسسة أو تلك، وعندما لم يعد لها مكان؛ وضعت مكانها الأحدث؛ وتم تكهين السابقة!! إذن أنتم تتسابقون على قطع من الخشب بالية لا تعبر بحال عما اكتسبتموه من تربية في الحركة الكشفية انما تعبر عن مدى مهارتكم في حصد الفوز وفق تجاربكم وحيلكم التراكمية في ذلك، أو وفق محكمين قد تأخذهم آراؤهم وفق الهوى الشخصي إلى مناطق غير حيادية في حكمهم في أغلب الأحيان، بل إن كثير من الجهات تتودد إلى الحكام بما يخدم مصالحهم بانتدابهم في بعض الأنشطة أو الفعاليات على أمل أن يوادوهم في تقديراتهم عندما يكونوا محكمين عليهم.. كل هذا عبث.

فيا أيها الكشافون والجوالون والقادة..
لا تمارسوا الكشفية من أجل جهة بل من أجل أنفسكم أولا: سعيا لتنمية ذاتكم، ثانيا: بما يخدم وطنكم ، ثالثا: بما يحقق منظومة القيم في الحركة الكشفية النابعة من الوعد والقانون.. انظروا إلى الأنشطة العالمية ستجدون أنه تقام كلها على أساس ممارسة أكبر عدد من الأنشطة التربوية التي يستفيد منها المشاركين بشكل الاختيار الحر وفق رغبة كل فرد وما يميل إليه، وهذا هو الأساس، ولا تقوم على أساس التنافس أو التسابق، لذا لا توجد أي جوانب مظهرية في تلك الفعاليات المهم فيها هو مدى ما تكسبه الفرد من معرفة ومهارة وسلوك لا أكثر ولا أقل بالإضافة لما يكتسبه من أصدقاء وما يتبادله مع الآخرين من خبرات، ومجال التسابق الوحيد هو بقدر عدد المشاركات التي يحصدها كل فرد ضمن أنشطة تلك المخيمات، أي الفوز الفردي الذي ينمي الذات، ويشعرها بالتقدم والنمو. 

وأنتم أيها المنظمين للأنشطة والفعاليات والتجمعات الكشفية بكافة مراحلها في مختلف القطاعات..

دعونا نعود بالكشفية إلى أصولها الحقيقية..

دعونا نمارس الكشفية بحب واحترام..

دعونا نكون فاعلين أكثر في بناء مجتمعنا بدلا من أن نكون مساهمين عن غير قصد في إفساد شبابه وإذكاء روح الأحقاد بينهم، وبث الفرقة..

وفروا ثمن ما تشترونه من دروع وهذايا تذكارية كي يصرف منها على مزيد من الأنشطة التربوية..

دعونا لا نرى مظاهر سلبية في ختام كل تجمع أو فعالية من سباب أو خلع للمناديل أو امتناع عن تحية العلم، أو اعتراض على نتائج المحكمين..

فإن كل من تبدر منه مثل هذه الظواهر إنما شارك باسمكم في ذلك النشاط من أجل الفوز وليس من أجل قيم الكشفية.. فأنتم تختارون من يحقق لكم الفوز بصرف النظر هل هو كشاف أم لا..

فرجاء .. إما أن تمارسوا الكشفية بأصولها وقيمها .. أو نكون شاكرين لكم لو تركتموها وشأنها فلن تنموا ولن تتطور بالموظفين، إنما بمن يؤمنون بقيمها وأهدافها ومبادئها..

وأكرر كفا عبثا بالحركة الكشفية.. 

وأخيرا أوجه خطابي كما بدأته لكل مسؤول عن الحركة الكشفية في.... ..

تحملوا مسؤولياتكم أيها القادة في وقف أي معتد على الحركة الكشفية، ولديكم من اللوائح التنظيمية والقوانين ما يقف إلى جانب قراراتكم ..

احفظوا للحركة الكشفية قيمها..

احفظوا للزي الكشفي قدسيته واحترامه..

احفظوا لأوسمة الكشافة قدرها ومقامها وشروطها بدون مجاملات..

أعيدوا للحركة الكشفية قيمتها في المجتمع..

أعطوا الشباب فرصا للقيادة في وجود كبار القادة كي يعلموهم ويقفوا إلى جانبهم، أما أن يتساقط الكبار فبعد فترة سيجد الشباب أنفسهم في المواجهة بلا تجربة ولا ممارسة حقيقية لن يكون مصيرها سوى سقوط الحركة الكشفية..

إن ما نراه لا يليق.. ليست هذه هي الكشافة......الرائدة في الوطن العربي التي كانت؛ ولا التي نطمح إليها...

رجاء ..رجااااااااءءءءءءءءء.....