علي فتح الله ...الساري الى القدس .. بقلم القائد محمد عبد الوهاب " ابو الوفا"

علي فتح الله ...الساري الى القدس  .. بقلم القائد محمد عبد الوهاب

علي فتح الله ...الساري الى القدس 
بقلم القائد محمد عبد الوهاب " ابو الوفا"

 

قبل ما يقارب أربعة أعوام ،
يرن جرس الهاتف متأخراً..أحد إخوتنا من المجلس الأعلى يبلغني أنني أريد للضرورة القصوى رقم القائد محمد سوالمه رئيس الجمعية في ذاك الوقت ، أعطيته الرقم وشدني الفضول لمعرفة السبب ، فقال لي أن القائد العام للكشافة التونسية على فتح الله الآن موجود في رام الله والأخ اللواءأبورامي يريد منكم استقباله والقيام بالواجب، إغرورقت عيناي ، ولم أصدق ما سمعت ، هل حقا القائد علي موجود بيننا؟ هل بدأ يتحقق الحلم بإنهاء مرحلة العزلة والقطيعة والحصار ؟ تجمعنا صباحاً دون قرار وانطلقنا الى رام الله يغلفنا الانتصار ..والتقينا بالقائد ...كان حاضرا بإصرار .
تعانقنا ...تبادلنا أطراف الحديث بشوق لنتحقق فعلاً أن القائد بيننا وما سبق ليس حلما من آثار إعياء أو حمى أو أحلام يقظة.

نائبا لرئيس اللجنة الكشفية العربية ...تحمل الإنتقاد ..والتجريح ..وحضر حاجاً زائرا مؤازراً من حر ماله إلى فلسطين وحال نفسه تقول الى فلسطين خذوني معكم.
من اللحظات الأولى صرح أن برنامجه كشفي وسيبقى مع الكشاف علماً انه حضر ليشارك فلسطين اسبوع الشباب الفلسطيني. شاكرا اللواء الرجوب على كرم الضيافة والمتابعة الدائمة الشخصية منه على مدار الساعة .

كان برنامجا حافلاً ..زيارات للمفوضيات والمجموعات الكشفية والمؤسسات الوطنية .حظي من خلاله باستقبال حار وحافل عبر عن المشاعر الكبير والامتنان لهذا القائد العظيم ، فإسم القائد أصبح معروفاً لأبناء فلسطين كشافة وأشبالا ومنتسبين ومشاعره وكلماته وقصيدته للرمز ياسر عرفات التي نذكرها لا زالت نرددها ترانيما عند الاشتياق لهذا الحبيب.

قطع مساءً حبل الحديث قائلاً إني نويت غدا الوصول إلى القدس مهما كانت الأخطار ، ولا قيمة لحضوري إن لم أعانق الجدار وأكسر الحصار عن البلدة العتيقة الكبيرة بكل إصرار. . 

تم الإعداد وبعدة خطط للعبور ، فالدخول الى القدس محفوف بالألم والمخاطر ، صلى الفجر ولبس حذاءه الرياضي الذي اشتراه ليلا لهذا الغرض ..فقد علم أنه قد يحتاجه للجري إن إحتاج الامر ...كان مستعدا كما الكشاف دوما مستعد ..فلا غريب على القائد روح الإستعداد ..نوى وتوكل وعلى الله يتوكل المتوكلون.

الخطة الأولى بالطرق الرسمية والتي لم تنجح وتم إعادة القائد من معبر قلنديا بحجة أنه غير مسموح له الدخول الى القدس ، لم نيأس وشباب القدس لا يعرفون اليأس ولهم أساليبهم بالعبور والدخول ..وتجاوز الطابور.

فالخطة الثانية كانت ناجحة بامتياز، فقد خرج القائد سعيد من القدس بحافلته الكبيرة التي تتسع 50 راكبا عبر حاجز حزما متجاوزا الجنود والكاميرات بأمتار وأقل القائد علي لوحده ومن ثم انطلق عائدا من حيث خرج ، استوقف الجنود الحافلة نظروا لمن فيها ، كان القائد عليا موجودا لوحده ، أمر الجنود السائق بالدخول ، وبحماية الله ورعاية أعمى الله أبصارهم ، وتحقق الحلم ، وهاهو القائد يسجد فرحاً عند الاجتياز، ولم يقنط من رحمة الله فقد عقد العزم وتوكل وكان الله معه حامياً ونصيراً، إنه اليوم التاريخي الذي عبر فيه هذا القائد أرض القدس وعانق جدار الأقصى وركع شاكرا لله على تحقيق حلمه بالصلاة في القدس ، بين أهل القدس وكشافة القدس ..

انه القائد الذي نكن له كل التقدير والاحترام بمواقفه العظيمة وقرارته واللجنة الكشفية العربية وقيادة المنظمة العربية وعلى رأسها أمينها العام الدكتور عاطف عبد المجيد ..لقد انتظرنا حضوره ليحتفل معنا ...كنا ننتظر وجوده بين أعضاء الوفد ...كلمني بحرارة واشتياق ..أن الظرف لم يسمح ..وأنه الان حقا موجود بيننا وإن غاب الجسد وسيكون بإذن الله في أقرب فرصة قادمة.

شكراً علي فتح الله ...الأب والأخ والقائد ...شكراً قيادة العرب بقائدها وشكرا للوفود التي حضرت من تونس والأردن ..وشكراً للمجلس الأعلى بقيادته الحكيمة لهذا العرس الوطني العربي الكبير.

قال تعالى (إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب)