الحركة الكشفية و حماية الطفل من الإساءة - بقلم القائد شريف الرفاعي

الحركة الكشفية و حماية الطفل من الإساءة  - بقلم القائد شريف الرفاعي

الحركة الكشفية و حماية الطفل من الإساءة 
إعداد : القائد شريف الرفاعي


قد يستغرب بعض العاملين في الحركة الكشفية طرح هذا الموضوع ،و ربما يعتبرونه دخولا في المحظورات و المحرمات ، فلا انتهاك للطفل أو إساءة له في الحركة الكشفية ، إن المدّعي لهذا يدّعي الكمال ، و الكمال لله وحده 
إنّ طرح الموضوع للشباب المؤهلين لقيادة الأشبال و اليافعين ،إنما هو من باب المعرفة بالشيء و الحرص على تقديم أفضل المعلومات و الأساليب التربوية الحديثة للقادة ، الذين سيتحملون المسؤولية في قيادة الفتيان و تدريبهم على مهارات الحياة ، و أولى أن نعلم القادة أن الطفل الذي بين يديهم قد يتعرض للإساءة عن قصد أو دون قصد .

لذلك نؤثر هنا أن نطرح الموضوع و هو الإساءة لللأطفال و كيف يمكن لنا أن نعلم بالشيء حتى لا نجهل أو يُجهل علينا في بعض المواقف التي نتعرض لها أثناء عملنا في الحركة الكشفية .

و أطرح الموضوع هنا من خلال تجربتي كمعلم في مدارس وكالة الغوث الدولية بإختصار مستعينا بما بين يدي من أمليات و كراسات تربوية زُودت بها من خلال عملي الطويل ، و الله من وراء القصد .

تعريف الإساءة:

( هي القيام بفعل أو الامتناع عن فعل ، قد يعرض سلامة الطفل وصحته البدنيه والعقلية والنفسية والإجتماعية والروحية وسائر عمليات نموه وتطوره للخطر )

جميع أشكال المعاملة السيئة ، البدنية أو العاطفية أوكليهما , والانتهاك الجنسي ,أو الإهمال أو المعاملة بإهمال , أو الاستغلال التجاري ، وغيره من الأمور المؤدية لأذية حقيقية أو محتملة لصحة الطفل و بقائه ونموه أوكرامته ، من خلال سياق علاقات المسؤولية أو الثقة أو القوة .

( إن عملية الإساءة في جوهرها ، خيانة للثقة وإساءة في استخدام السلطة ، كما أن تأثير الإساءة ونتائجها مهما كان نوعها يؤدي إلى تخريب إحساس الطفل بقيمة ذاته )

أمور يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار بالنسبة لمفهوم الإساءة:

- إن الإساءة تؤلم الطفل دائماً . 
- هناك من هو مسؤول عن حدوث الإساءة للطفل . 
- لا يوجد ما يبرر الإساءة للطفل حتى لو كان سلوكه ، يضايق ويغضب من حوله، ويرغبون في إيقاف السلوك أو عقابه .

معايير الإساءة:

البحث العلمي أكد على أن الإساءة مرتبطة بالدرجة الأولى بمعياريين أساسيين :
أولاً :
- وقوع الأذى ، حيث أن معاناة الطفل تكون نتيجة لوقوع أذى ملموس عليه وتسبب له الألم مثل كسر العظام . 
ثانياً :
- الخطر الذي يتضمن أنواع الأذى ، ويضاف له الخبرات السلبية التي تضع الأطفال تحت الخطر مثل العنف الأسري وشجار الوالدين أمامه .

جانبي الإساءة:

الفعل الظاهر ” يتضمن أفعال العنف التي تقع على جسم الطفل باستخدام القوة وتسبب إصابات مختلفة ، وقد تكون أفعال مقصودة أو غير مقصود ة . 

الفعل الساكن ” يتضمن إهمال المشاعر والعواطف ، وهو اعتداء غير محسوس لأنه لا يستخدم القوة ، وإنما هو إلغاء لوجود وهوية الطفل ، مما يسبب له إصابات جسدية أو عاطفية : مثل الحالة المسماة ” الفشل الغير عضوي في النمو“ .

أنواع الإساءة

الجسدية : بأنواعها – وتتناسب عكساً مع العمر لعدم قدرة الأطفال في سنوات العمر الأولى على الدفاع عن أنفسهم .
العاطفية والنفسية : ( التحرش المتكرر, الانتقاد الشديد اللاذع . الإهانات والتهديدات , التحقير , عدم إبراز الحب والحنان للأطفال ) .
الجنسية: الاعتداء الجنسي ارتكاب الفعل الفاحش مع الأطفال
الإهمال : اهمال الطفل و عدم ادارك متطلباته او الاستماع لرأيه او العناية بملابسه و هواياته و ألعابه

1 - الإساءة الجسدية : هي الإساءة التي ينتج عنها أذى جسدي حقيقي أو محتمل ، خــلال التفاعل أو عدم التفاعل ، الذي يكون عادة تحــت سيطرة الأهل أو شخص فـي موضـــع المسؤولية أو الثقة ، وقد تكون حـادثة بعينها أو متكررة .

2 - الإساءة الجنسية : توريط الطفل في نشاطات جنسية :
لا يستوعبها كليا .
وغير مهيئ نمائياً لها .
وغير قادر على التعبير عن قبولها أو رفضها.
ومخالفة للقوانين .
ومرفوضة ثقافيا واجتماعيا .

3 - الإساءة العاطفية : نمط سلبي في السلوك :
يمنع التطور الصحي العاطفي والأخلاقي والاجتماعي للطفل .
ويقلل من إحساسه بقيمة ذاته ، من خلال الانتقاد الدائم والإهانات والشتائم ، وتحميله مسؤوليات تفوق قدراته، وتخويفه ، وممارسة التمييز ضده وإهانته ، أو أي شكل من أشكال التعامل السيىء المبني على الكره والرفض ، أو تقييد حرية الطفل.

4 - إساءة الإهمال : إخفاق راعي الطفل في توفير متطلباته النمائية في مجالات: الصحة ، والتعليم ، والتطور العاطفي والتغذية ، والمسكن ، والظروف الحياتية الآمنة – عندما يكون في وضع يؤهله لذلك – مما يؤدي إلى أذى الطفل في تطوره الجسدي ، والصحي ، والعقلي ، والعاطفي ، والأخلاقي، والاجتماعي .

 

الأسباب و العوامل المؤدية للإساءة

عـوامـــــل فرديــــة
عـوامــــل أســـرية 
عوامل مجتمعية وبيئية

1 - عوامل فردية خاصة بالأطفال: 

  • الإعاقات الجسمية والتخلف العقلي وصعوبات التعلم .
  • النشاط الزائد للأطفال (كثرة الحركة ) . 
  • حالات اضطراب النمو .
  • الحاجات الكثيرة للأطفال (كثرة المتطلبات ) . 
  • أشكال وأحجام وخصائص أطفال غير محببة للوالدين أو أحدهما .
  • سلوك متعلم ” تقمص ”أدوارعدوانية” .

- عوامل فردية خاصة بالمسيء: 

  • خصائص شخصية المسيء : مثل تدني الذكاء ، الاندفاع ، الانعزال ، التوتر ، الكآبة ، اللا مبالاة ، الشك، المخدرات والكحول ، القسوة ...
  • سجل جرمي .
  • التعرض للإساءة في مرحلة الطفولة .
  • التنشئة الاجتماعية الخاطئة .

2 - عوامل أسريّة:

  • أنماط الأبوة : ( متسلطة ، متسيّبة ، مهملة ) .
  • التفاعلات بين الأفراد : ( تفاعل ثلاثي سيء ، تفاعل ثنائي سيء ، علاقات غير حميمة بين الأفراد).
  • المفاهيم : ( مفهوم خاطىء لقدرات الطفل ، توقعات عالية ، مفهوم خاطىء للزواج والرجولة ، مفاهيم خاطئة حول أدوار الأزواج ، مفاهيم خاطئة عن التربية، تشجيع المفهوم الخاطىء للرجولة ).

3 - وضع الأسرة : 
- غياب الأم الحسي ، الفعلي ” الطلاق ” 
- غياب الرادع الديني 
- ضعف مهارات الوالدين في التعامل مع الأطفال 
- عدم نضج في النمو الانفعالي أو العاطفي لأحد الوالدين 
- الأم الحاضرة الغائبة والمشغولة بأمور أخرى
- الأم الطفلة.
- ضعف النضج الاجتماعي لأحد الوالدين ، ( الفهم والرضى لأدوار الأبوة والأمومة ) .

4 - عوامل مجتمعيّة وبيئية : 
أ . الثقافة والبيئة :
- الأعراف والعادات والتقاليد والمعتقدات الخاطئة .
- تقبل العقاب كأسلوب للتربية .
- النماذج العدوانية .
ب. الضغوط الاجتماعية :
- الفقر والبطالة وتدني الرواتب .
- ضعف الضوابط الاجتماعية .
- العزلة الاجتماعية .
- اكتظاظ البيوت .


مؤشرات وجود الإساءة

المؤشرات الجسدية :
حروق ووضوح لأدوات الحرق .

  • كدمات زرقاء وبنفسجية وحمراء وصفراء ، وآثار ربط السلاسل الحديدية ، والآثار الواضحة على الجلد ، وآثار العض على الجلد .
  • صعوبة في تحريك الأطراف .
  • الخدوش والجروح ونزف في شبكية العين .
  • كسور في العظام والجمجمة .

 

مؤشرات إساءة الإهمال وهي مرتبطة إما بالفقر أو بالجهل :

  • الجوع الدائم واستجداء أو سرقة الطعام .
  • اتساخ الجسم وقمل الشعر .
  • ملابس رثة وقذرة وغير مناسبة للأجواء .
  • نحول وهزال في الجسم والمرض المتكرر .
  • مشاكل صحية غير معالجة وظهور كدمات وآثار لجروح .
  • الهروب والتأخر والغياب عن المدرسة والسرقة كسلوك قهري. 
  • عدم التركيز والسرحان .
  • بقاء الطفل وحيدا في المنزل دون وجود من يقوم على رعايته أو العناية به .

 

موقف الدّين من الإساءة

1- الإسلام:
قال تعالى : ( خذ العفو وأمر بالمعروف واعرض عن الجاهلين . ) الاعراف/199

( وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم . ) النور/22
( الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . ) آل عمران : 134

2- المسيحية:
1- ما من حب أعظم من حب من يبذل حياته من أجل الآخرين . (يوحنا 13- 12/15)
2- دعوا الأطفال يأتون إلي، ولا تمنعوهم، فلمثل هؤلاء ملكوت الله. من لم يقبل ملكوت الله . (مرقس 15-14/10)
3- الحق الحق أقول لكم : إن لم تعودوا مثل الأطفال لا تدخلوا ملكوت السموات . (متى 40-27-26-25/25).

 

الفرق بين الحزم و العقاب

خصائص العقاب البدني :
* - يحدث أثناء ثورة الغضب .
*- يغض النظر عن سن الطفل ومرحلة تطوره و نمائه .
*- يظهر غضب الشخص بدلا من دعم الطفل .
*- يزرع في الطفل الألم و الشعور بالإهانة.
*- يؤدي الى سلوك العنف و العدوانية مع الآخرين .
*- يعلم الطفل أن القوة و العنف طريقٌ لحل النزاعات .

خصائص الحزم :
- غير مطلوب أثناء ثورة الغضب .
- يراعي سن الطفل ومرحلة تطوره و نمائه . 
- يزرع بالطفل الشعور بالمسؤولية . 
- يقوي العلاقة بين الطفل والآخرين .
- يعلم الطفل أن الهدوء و السيطرة على الذات تجنب كثيراً من النزاعات .
- يعلم الطفل منطق احترام آراء الآخرين .


إن نمو و ارتقاء الطفل تتضح مظاهره حين ينتقل من إطار إلى آخر، فالطفل نفسه يتصرف بطريقة مختلفة في الأطر المختلفة. فالسلوك في البيت ليس نفسه السلوك في المدرسة، او في الفرقة الكشفية والسلوك مع جماعة الرفاق ليس نفسه السلوك مع الوالدين أو المدرس، وهكذا. هذا لا يعني إطلاقاً سلوكا متناقضاً. 


إن الأطفال بشكل عام ، قادرون على إدراك الأطر التي يتحركون فيها، وقادرون على التأثير فيها ، واضعين في الاعتبار أن وجود الطفل في بيئة مهمشة يحد من فرص تعلمه و نموه. مثال الأطفال العاملين يدركون أسباب عملهم وقادرون إلى حد كبير على التعامل معها .

من أجل تيسير نمو وارتقاء الأطفال، يجب العمل معهم كمجموعات صغيرة تتناسب في حجمها مع السن .

 

النظام الإيجابي للأطفال

يقوم علي إحاطة الطفل بدفء المشاعر، وبنية منظمة خلال عملية تطوره ونموه من الرضاعة إلى المراهقة .
النظام الإيجابي يعتمد على فكرة أن الأطفال يولدون و لا يعرفون ماذا نتوقع منهم ، وأنهم يتعلمون بشكل أفضل من خلال الدعم و المعلومات . 

الأطفال في مراحل نموهم المختلفة ، يحتاجون أنواعاً مختلفة من الدعم و المعلومات . 
أنه طريقة لتعليم الطفل:

  • التفكير لأنفسهم
  • التعامل مع الآخرين
  • حل المشكلات
  • حل النزاعات بطرق غير عنيفة
  • أن يتصرف الطفل يشكل صحيح في عدم وجود الكبير

 

حماية الأطفال ( في الحركة الكشفية )

أدوار العاملين في المؤسسات لحماية الطفل :
دور القائد
دور المفوض .
دور القائدة.
دور المفوضة.
دور الكشافة .
دور ولي الامر .


لكل من هؤلاء دور كبير في رعاية الطفل ، و حمايته من الإساءات التي قد يتعرض لها من خلال الأنشطة الكشفية التي قد يقضي الطفل فيها ساعات طويلة ،أو في المخيمات حيث ينام بعيدا عن دفء الوالدين ، وهنا لا نشكك في نزاهة القادة و العاملين في الحركة الكشفية إلاّ أن الاستثناء موجود لكل قاعدة ، فعلى القائد الواعي أن يراقب بعين نافذة كل تصرفات القادة القيمين على الأطفال و اليافعين ، من باب الحرص و الأمانة المهنية و الأخلاقية التي تربينا عليها في الحركة الكشفية الرائدة في المجتمعات الإنسانية .


لا يمكن للحركة الكشفية الا أن تكون رائدة في حماية الطفل و الحرص على نموه نموّا سليما معافى لذلك وجب على جميع المعنيين في الحركة الكشفية أخذ موضوع حماية الطفل على محمل الجد و إدراج ذلك ضمن الدراسات الكشفية و مناهجها لتكون اضافة نوعية تتماشى مع العصر الحديث و الدراسات التربوية الحديثة .