الحركة الكشفية و حقوق الإنسان - بقلم القائد شريف الرفاعي

الحركة الكشفية و حقوق الإنسان - بقلم القائد شريف الرفاعي

الحركة الكشفية و حقوق الإنسان
إعداد القائد شريف الرفاعي


نشر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و اعتمد بتاريخ 10 كانون الأول 1948 ، و كان لهذا الإعلان أهمية كبرى في نشر الوعي حول حقوق الإنسان ، و دار الجدل حوله ، فمنهم من ارتاب و منهم من أيد و منهم من اعتبر أن الحقوق كفلتها الأديان ، و مع ذلك كانت البشرية قد تعرضت على يد المستعمرين و الطامعين لانتهاكات صارخة و لا يتخيلها العقل أو المنطق و لا زالت تتعرض ، إلا أن نشر هذا الإعلان و ضع النقاط على الحروف و ألزم كثيرا من الطغاة لكبح جماحهم ، وقد وقعت دول و امتنعت أخرى على هذا الإعلان و لكل سببه و مبرراته
لقد تضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ثلاثين مادة فيها مفاهيم أساسية سنستعرضها باختصار شديد وهي :
الحق في : 
1- الحرية
2- المساواة
3- الكرامة
4- الحياة
5 – الأمن
6 – المواطنة
7- الملكية
8- الحماية
9- المشاركة
10- الأمن الاجتماعي
11- العمل
12 – التعليم
13 – التسامح 
14 – التضامن
15 – تكوين الأسرة
16 – الرفق و المعاملة الإنسانية 
17 – اللجوء خلاصا من الاضطهاد
18 – المقاضاة القانونية
19 – تحمّل المسؤولية

لسنا هنا في معرض البحث في تفاصيل هذه المفاهيم و تقسيمها إلى حقوق مدنية و سياسية و اجتماعية و اقتصادية بل نحن هنا لنستعرض ما توافق من هذه الحقوق مع مبادئ الحركة الكشفية و أدبياتها و أساليبها في التربية التي تحفظ الحقوق للإنسان و تسعى لتحقيق هذه الحقوق رغم أنّ الحركة الكشفية قد سبقت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بست و ثلاثين عاما و هي التي زاد عمرها عالميا عن مئة سنة انصرمت.

لقد عرّف مؤسس الحركة الكشفية أنّها : حركة تربويّة تطوعيّة غير سياسيّة مفتوحة للجميع دون تمييز في الأصل أو الجنس أو العقيدة وفقا للهدف و المبادئ و الطريقة.

الهدف : تنمية قدرات الشباب و طاقاتهم العقلية و البدنية و الروحية و الاجتماعية كأعضاء في أسرة المجتمع و إيجاد عالم أفضل.

وتقوم الحركة الكشفية على ثلاثة مبادئ رئيسية لتحقيق الأهداف المنشودة منها، وهي:
1/ القيام بالواجب نحو الله.
2/ القيام بالواجب نحو الآخرين.
3/ القيام بالواجب نحو الذات

و الطريقة الكشفية إطار تربوي شامل للتثقيف الذاتي المتدرج من خلال عناصر وهي : 
1- الوعد و القانون
2- التعلم بالممارسة
3- حياة الخلاء
4- نظام الجماعات الصغيرة
5- معاونة الراشدين و دعمهم

يقوم المنتسب للحركة الكشفية في بداية انتسابه و بعد الفترة الانتقالية للمرحلة بأداء الوعد الكشفي حسب المرحلة ،و الذي يتضمن القسم و العهد ببذل الجهد للإخلاص لله و الوطن ، و مساعدة الناس عندما يحتاجون لذلك ،و القيام بفعل الخير دائما ، و يتعهد العمل بقانون الكشاف ( شريعة الكشاف ) الذي يحفظه عن ظهر قلب كل كشاف في العالم

هو : قواعد محدّدة للسلوكيات الحياتية الشخصية و الجماعية ، و يمكن استخدامه كمرجع في التنمية المتدرجة للنظام القيمي .
1- شرف الكشاف يوثق به و يعتمد عليه
2- الكشاف مخلص لله و الوطن 
3- الكشاف نافع يساعد الآخرين
4- الكشاف أخ لكل كشاف و صديق للجميع
5- الكشاف مهذب ولطيف
6- الكشاف محب للنبات و رفيق بالحيوان 
7- الكشاف مطيع لقائده و لوالديه
8- الكشاف يبتسم في وجه الصعاب
9- الكشاف مقتصد
10 - الكشاف طاهر الفكر و القول و العمل

بعد هذا العرض الموجز لأدبيات الحركة الكشفية ، أعتقد أنّ الحركة الكشفية تتوافق و المحافظة على حقوق الإنسان من خلال تدريب الفتية و دعمهم و ربطهم بسلوكيات و قيم عالية تنفي ما يعارض حقوق الإنسان بل تسعى لترسيخها و حفظها .

ومن الأمثلة على ذلك :
حق الحرية : فالفرد حر في اختيار الحركة الكشفية كإطار يلتزم به أو لا فهو ليس مجبرا على ذلك لأنه متطوع للعمل له مطلق الحرية في ذلك و يمكن أن يبدي رأيه و يعارض و هذا تحقيق للحرية في الاختيار و الرأي ، يتساوى الأفراد في الحركة الكشفية في الحقوق و الواجبات و كل يعمل في إطار و نظام دقيق دون تمييز في الجنس ، أو العرق أو الأصل ،أليس الكشاف أخ لكل كشاف و صديق للجميع ، و تحفظ الكشفية الكرامة الإنسانية ن فلا إكراه و لا إجبار و لا عقوبات جسدية أو إهمال لأفرادها ،كل يعمل عن قناعة و تطوع معتزا بنفسه و واثقا من خطوه معتمدا على إخوانه من الكشافة . 

و تحرص الحركة الكشفية في الحفاظ على حياة أفرادها فلا تعرضهم للأخطار أو الأذى في المخيمات بل تدربهم على مهارات الحياة في الأزمات و الصعوبات و تضمن لهم التعامل مع الظروف المتغيرة للحفاظ على حياتهم من الأخطار، كذلك يساعد الكشاف أبناء مجتمعه أثناء الحروب و الكوارث لضمان حياة أبناء مجتمعه ،و إنقاذهم أثناء ذلك من خلال برامج الدفاع المدني وإدارة الأزمات و الكوارث و ذلك حفظا لحق الحياة .

و الكشاف معتز بانتمائه لوطن يعمل على الإخلاص له و بذل الغالي و الرخيص في سبيله و هذا تحقيق لحقه في المواطنة .

و يحترم الكشاف ملكية الآخرين و حقهم في أملاكهم فلا يقيم مخيما إلا بإذن مسبق من صاحب الأرض أو البستان أو الغابة ، و يحافظ على الأملاك بل و يقدم الخدمة لهؤلاء الذين أذنوا له بالتخييم أو الإقامة .

كذلك يؤمن الكشاف أن هناك فئات مستضعفة في المجتمعات و يسعى من خلال برامج التنمية لتقوية هذه الفئات المهملة و هذا إحقاق لحق الحماية و الرعاية .

و لكل منتسب في لحركة الكشفية الحق في المشاركة بالأنشطة و الاجتماعات و الأندية و إبداء الرأي والمشاركة في القرارات المهمة في حياته و مستقبله .

و تسعى الحركة الكشفية من خلال برامجها التنموية لإحقاق حقوق الأمن الاجتماعي لمجتمعها .

و يتسامح أبناء الحركة الكشفية مع أبناء مجتمعهم ، و تحرص الحركة الكشفية على بناء جسور الثقة بين أبناء الأمم متناسية الإساءة التي صدرت عبر التاريخ القريب و البعيد و هنا لا بد من التنويه إلى أنّ التسامح يكون بعد إحقاق الحق و الاعتراف بالإساءة فشعب فلسطين و أبناء حركته الكشفية لا يتسامحون مع من سلبهم حياتهم و حريتهم و أرضهم إلا بعد إحقاق حق العودة و التعويض عن اللجوء و التشرد و المعاناة لعقود طويلة لمن ولد بفلسطين أو خارج فلسطين و سمي لاجئا أو نازحا و تقديم من نكل بأهل فلسطين لمحاكمة عادلة ، بعدها يمكن التسامح أو عدمه و فتح صفحة جديدة لتاريخ جديد .

و كما يتضامن البشر أثناء الصعوبات و الأزمات فإن الحركة الكشفية رائدة في تضامن أفرادها مع مجتمعهم و أوطانهم في الأزمات و الصعوبات و تعمل على خلق جو من الأخوة و المحبة دائما .

و تحترم الحركة الكشفية الحياة الاجتماعية للأفراد و تعمل على تكافل و تعاضد الأسرة الواحدة من خلال توعية الأفراد بالانتماء لأسرهم و الاعتزاز بها و تحفز الشباب على بناء الأسرة و الزواج السليم الصحيح من خلا الاحترام المتبادل بين ركني الأسرة الأم و الأب . 

ولا شيء يساوي الرفق و المعاملة الإنسانية التي و ردة في شريعة الكشاف فالكشاف رفيق بالحيوان فكيف به بالإنسان ابن جلدته و أخوه في الإنسانية .

و تحترم الكشفية و أبناؤها القوانين و تسعى للجوء إلى القانون عند الخلاف و تربى أبناءها على احترام الأنظمة والقوانين و تثق بالقضاء العادل لذلك تربى أفرادها على اللجوء للقضاء في حال النزاع على أمر ما وبقبول الحكم العادل عن قناعة راسخة . 

و إذا كان من حق الإنسان أن يتحمل المسؤولية فإن الحركة الكشفية تربي الفتى منذ نعومة أظفاره على تحمل المسؤولية ، من خلال تدريب الفتى على القيادة و التكليف بالمهمات أثناء المخيمات و الأنشطة المختلفة فلكل فرد في الكشفية مهمة تكمل مهمات الآخرين .

و بعد هذا العرض الموجز جدا لما تحققه الحركة الكشفية من حقوق للإنسان يعتقد منتسبو الحركة الكشفية أن حركتهم خير من يعمل على إحقاق حقوق الإنسان و حفظ كرامته من خلال نظام دقيق و قوانين مقنعة و تدرج في التعليم يضمن لمنتسب الحركة الكشفية الفهم الأمثل لحقوق الإنسان كونه إنسان