الحركة الكشفية توحد ما لم توحده القرارات السياسية

الحركة الكشفية توحد ما لم توحده القرارات السياسية

 رشا حرزالله - تعرفهم من طبولهم ذات الإيقاع المميز، وسيرهم المنظم وزيهم الموحد الذي يزينه علم فلسطين وزنبقة ثلاثية ترمز إلى السلام والقيام بالواجب نحو الله ثم الوطن ومساعدة الناس في كل وقت، منهم الزهرات ومنهم الأشبال، الكشافة والمرشدات، الجوالة والمنجدات، القادة والقائدات، هم رواد الحركة الكشفية جمعهم  وعد وقانون، اتخذوا من الخلاء حياتهم، متممين ما بدأه اللورد روبرت سميث بادن باول الذي أسس الحركة الكشفية عام 1907م.


وانتشرت الحركة بعد ذلك في جميع أنحاء العالم ومنها فلسطين التي أسست فيها الحركة الكشفية عام 1912م، وقد تم منح الكشافة الفلسطينية دبلوما المئوية الكشفية الفلسطينية، كأول دولة عربية أتمت 100 عام في المؤتمر الكشفي العالمي في البرازيل مطلع العام الحالي".
 
وعن تاريخ ومحطات الحركة الكشفية في مدينة نابلس قال رئيس قسم الكشافة في وزارة الشباب والرياضة ومسؤول الإعلام للكشافة الفلسطينية القائد محمد عبد الوهاب حمد:" تشكلت فرقة (كلية النجاح الوطنية) في نابلس، عام 1921م، وهي أول فرقة كشفية في مدينة نابلس ، بعد الإعتراف العالمي بالحركة الكشفية في فلسطين عام 1928م، وكان من نشاطاتها القيام برحلة من نابلس إلى حيفا مشياً على الأقدام.


وبقي النشاط الكشفي في نمو حتى عام 1936 وذلك لدور الكشافة الهام في إضراب عام 1936 م، وفي عام 1946م، أقيم أكبر مخيم تدريبي في شمال فلسطين في جبل الطور في مدينة نابلس، ،وكان لمنتسبي الحركة دور هام وجليل في الإسعاف والمقاومة وفي معركة الكرامة استشهد الجوال عبد المطلب داود قاسم الدنبك".


وحول الهدف الأساسي من إنشاء الحركة الكشفية قال:" الهدف هو بناء الفتية والشباب من نواحي مختلفة ليكونوا قادرين على أن يخدموا مجتمعاتهم، والحركة في تعريفها هي حركة غير سياسية وهذا ما يميزها ويدفعها للبقاء، وأن تكون مؤثرة وفاعلة في المجتمع الفلسطيني، والحركة الكشفية الفلسطينية والعالمية ليست حزبية إنما هي حركة وطنية يساهم أفرادها في بناء الوطن والدفاع عنه مما اكسبها قوة وتجانسا، حيث يبلغ عدد الحركة العالمية للكشافة مايقارب 30 مليون كشاف، وهذا العدد لن يكون له أن يكبر ويزداد لولا مفاهيم وبرامج وتعريف ومبادئ الحركة الكشفية".


ويضيف بالقول:" نجحت الحركة الان في أن تكون طليعة ومصدرا ومخزنا لطاقة هائلة من الشباب ترفد العمل التطوعي بالسواعد والعقول، كما أنها نجحت في أن تجعل المجتمع يعي دورها، وبالتالي حازت على ثقة المواطن، وجعلت الدول تخصص ميزانيات كبيره ، بعد أن كانت تعتمد الكشفية على تمويلها الذاتي. 


ويلخص حمد تأثير الإنتفاضة الفلسطينية على النشاط الكشفي قائلا:" لقد كان الإحتلال يستهدف كل من يقوم بإرتداء الزي الكشفي كونه يشبه إلى حد كبير الزي العسكري، وبالتالي فإن مشاركة الكشافين والقادة في أنشطة الانتفاضة كانت في معظمها باللباس المدني ، كذلك فقد تأثر النشاط الكشفي خلال فترة الانقسام بشكل سلبي من حيث إغلاق بعض المقار وملاحقة أفراد المجموعات وقياداتها والتي ارتبطت بنشاط حزبي مخالف لما هو سائد".


وعن عدد المنتسبين للحركة الكشفية في مدينة نابلس قال حمد:" لا توجد لدينا حتى الآن إحصائيات معينة لعدد الكشافين في المحافظة ولكن إعتمادا على إحصائيات سابقة فإن عدد الكشافين ما بين كشاف أهلي وكشاف مدرسي يزيد عن خمسة آلاف منتسب موزعين مابين شبل وزهرة ، كشاف ، مرشدة ، متقدم ،جوال ، منجدة وقائد أو قائدة )".
ونوه حمد إلى أن هناك مشاركة نسوية في الحركة الكشفية في محافظة نابلس إلا أنها ليست بالمستوى المطلوب لأنها تبقى رهينة مفهوم المجتمع للمرأة ودورها فيه ".


وعن تجربتها في الحركة قالت قائدة مجموعة كشافة ومرشدات زهرة المدائن ومديرة مكتب وكالة كون العالمية للأخبار الكشفية زين عسقلان :" إنضمامي للكشافة تجربة مميزة لأنها حركة طوعية أخوية متميزة بماهيتها عن باقي الحركات العالمية، ينصهر فيها الكل في واحد، كل منا يؤدي واجبه وعمله انطلاقا من الأسس الكشفية التي ينص عليها الوعد الكشفي وهي الولاء إلى الله ثم الوطن ثم مساعدة الناس."


وتضيف قائلة:" الحركة الكشفية عززت لدي الثقة بالنفس و المثابرة و قوة الشخصية و الاعتماد على النفس والالتزام، كما ونمّت الحركة لدي حب العمل الجماعي، ازداد اطلاعي على الثقافة العامة وذلك لان الحركة الكشفية تهتم بتنمية وصقل شخصياتنا وزيادة التواصل وتبادل المعرفة فيما بيننا عبر دورات كثيرة متعددة المجالات كالمشاركة في الحياة العامة والتخطيط للمشاريع والاتصال والتواصل."


وعن أنشطة الكشافة الفلسطينية في الخارج قالت عسقلان:" للكشافة الفلسطينية في الشتات دور في تعزيز القضية الفلسطينية حيث شاركت في مظاهرات حق العودة وقدّمت شهيدا وهو الجوال عماد الأشقر الذي استشهد على الحدود الفلسطينية اللبنانية في مارون الراس في مواجهات مع الاحتلال حين كان يرفع العلم الفلسطيني، كما وقامت الكشافة في اليابان بإغاثة الناجين من زلزال تسونامي الأخير، ومساعدة رجال الدفاع المدني في البحث عن المفقودين، وبدورها أيضا قدمت الكشافة التونسية الطعام والشراب للفارين من ليبيا عبر الحدود إلى تونس.


من جانبها قالت القائدة مي عبدالهادي أن المجتمع يعتقد أن الكشافة هي حركة للذكور دون الإناث لأنها تعتمد على القساوة و خشونة أو هي فقط مجرد الخروج في المناسبات والعزف في الشوارع ، لكنني أرى أن الحركة الكشفية قد خصصت في مناهجها وفي جميع أساليبها مناهج للفتيات بما يتماشى مع قدراتهن واحتياجاتهن، وان للفتيات دورٌ فعال وأساسي في التربية وخلق المواطن أن النتائج التي يراها المجتمع من خلال الأنشطة الكشفية ومدى تأثيرها بنفوس الكشافة والمرشدات هي التي تقود الأهالي وذوي العلاقة بدعمنا.


وأضافت:" انتسبت للحركة الكشفية عام 2005 كمنجدة في عشيرة جوالة ومنجدات جامعة النجاح الوطنية، وفي عام 2010 أنشأت فرقتي الخاصة المكونة من 35 مرشدة و5 زهرات التي أعمل على تدريبها".


وعلق (الجوال) أحمد السدة قائلا:" إن الحركة الكشفية في محافظة نابلس بحاجة إلى تمويل خارجي كون أفرادها يعتمدون على التمويل الذاتي، مما يصعب على أفرادها تنفيذ جميع البرامج والأنشطة، على الرغم من دعم عمادة شؤون الطلبة في جامعة النجاح لنا إلا أنها لا تستطيع تلبية جميع الاحتياجات من زي وعدة موسيقية وغيرها".