تاريخ الحركة الكشفية

تاريخ الحركة الكشفية 

 إن تأسيس الحركة الكشفية لم يكن وليد الصدفة، بل هي تلبية لحاجة وضرورة، وهذا الذي  أدى إلى انتشار في مختلف دول العالم، ولكننا تعتبر أن الكشفية ظاهرة عرضية على الرغم من أن مؤسسها لم يكن ينوى إيجاد مدرسة أو إعطاء براءة ذمة لمنهج ما، ولكنه أطلق فكرته في إطار زمانه ومتطلبات مجتمعه وهو بذلك سبق عصره بكل معنى الكلمة، إذ كانت له رؤى تتعدى الصفات الخاصة به ككشاف إلى حاجات المجتمع الذي يحيط به، ولذا اختار بادل بأول حياة الغابات حبا بالطبيعة والعراء ن ولإيمانه بفائدة العيش والنشاط في الهواء الطلق، وهي ليست دعوة للانفلات والكسل، بل هي عملية تمرين للتعرف على الطبيعة في أمور العيش والنمو والبناء ضمن الإطار الاجتماعي.

وقبل الحديث عن مراحل تطور الحركة الكشفية عالميا نلقى الضوء في البداية على مؤسسها الأول وهو اللورد / روبرت ستيفنس سميث بادن بأول.

نشأة روبرت ستيفنس سميث بادن بأول

 لخص الدكتور لازلوناجي السكرتير العام للمنظمة الكشفية العالـمية نشأة بادن بأول في السطور التالية:

ولد في سنة 1857 م، و والدته امرأته غير عادية عرفت بعدة مزايا، فهي ذكية وحـريصة بصـورة خاصة على تربية عائلة كبيرة على أحسن التقاليد، وقـد أنجبت مـن الأستاذ المشهور (بادن بأول ) سبعة أطـفـال.

كـانـت هنريميتاج سميث والدة روبرت ستيفنس سميث بادن بأول فتاة تدرجت في عائلة عريقة ناجحة والدها كان (أدميرال ) في البحرية فيزيائي وعالم فلك وعضو في الجمعية الملكية لدراسة الفلك والجمعية الملكية للجغرافيا، وكان يسكن في شارع العلماء والمفكرين في شارع ( شان ) ، وكان زوجها بادن بول أستاذ الرياضيات في جامعة أكسفورد في الحادية والثلاثين من عمره صديق وشريك فراداى ( لازلوناجى ، د.ت.، ص13 ).    

عاش مؤسس الحركة الكشفية روبرت دون أب منذ صغره فقد مات أبوه بادن بأول وعمره ثلاث سنين فحرصت والدته هنريميتا على تربية أبنائها على التقاليد العائلية المتبعة حينذاك ، وقد كان منزل (بادن بأول ) ملتقى الكثير من العلماء والأدباء مثل روسكن وعالم الطبيعيات هلكسي ، وقد كان (روبرت ستيفنس بأول ) يختبئ وراء الباب كي يستمع إلى أحاديث الكبار ، ولقد كان لجده لأمه الأدميرال سميث تأثير مباشر عليه ، فقد كان يحكي له القصص عن البحرية والمغامرات حيث كان يجالسه على شرفة منزلهم .  

لقد كان ستيفنس يستق عمره ففي الثامنة وجه كتابا إلى جده عنوانه (قواينيى عندما أصبح عجوزا) جاء فيه : ((سوف أسعى لكي يصبح الفقراء أكثر ما غنى لأن لهم الحق بالسعادة ، فالله هو الذي خلق الأثرياء والفقراء ، ولكن أستطيع أن أقول لك ما يجب عمله لتكون طييا . يجب أن تصلى إلى الله كلما استطعت إلى ذلك سبيلا وبما أن الصلاة وحدها لا تكفى لتجعل ما أناسا طيبين ، يتوجب علينا أن نبذل جهدا أكثر لكي نصل إلى الطيبة )) شباط 1865 م (لازلوناجي ، ص 15 ).    

كان ستيفنس يهوى الرسم والتصوير والكتابة وكان له خبرة واسعة في مزج الألوان ،وهذا نرى أن مؤسس الحركة الكشفية كان يتمتع بمزايا خلاقة منذ صغره .     

التحق ستيفنس بمدرسة ( تشارتر هوس ) وهي من الدارس العريقة المميزة الخاصة بأولاد الأغنياء وأصحاب النسب . ولم يكن ستيفنس لامعا في مجال العلوم الطبيعية ولكنه استعاض عنها بميوله الفنية وممارسة نشاطاته في الهواء الطلق ، وفي نهاية دراسته الثانوية حاول الوصول إلى جامعة اكسفورد حسب تقاليد العائلة ولكنه أخفق في ذلك ، ولكن سرعان ما وجد الفرصة في المدرسة الحربية فسجل اسمه ، وأجريت مباراة خيالة للقبول فكان ترتيبه الخامس في المباراة من بين 718 مرشحا، وكان عليه أن يقضى سنتين في التدريب ولكنه أعفى منها لتفوقه وقضى مدة شهرين فقط في التدريب تخرج بعدها برتبة ملازم أول في الخيالة عام 1876 م ، وبعد فترة وجيزة التحق بفيلقه المتوجه إلى الهند، ومع بعض الاستثناءات فالجندي الجيد لا يكون مفكرا فالجيش لم يكن بحاجة للرجال المفكرين في صفوفه حسب الاعتقاد السائد في تلك الفترة ولكن صاحبنا لم يكن من هذا النوع .     

وهكذا أصبح ستيفنس ملازما مسئولا عن عدة عسكريين ومدنيين في الشمال الشرقي من الهند ، ولقد بدأت تظهر مواهبه خصوصا في التمثيل والإخراج ورسم بطاقات الدعوة للحفلات التي تقام احتفالا بتنصيب الملكة فكتوريا إمبراطورة على جزر الهند ، ولقد كانت له اهتمامات بعلم المساحة حتى إنه حصل على نجمة إضافية لمهارته في هذا الفن .

ولقد عمل فترة في أفغانستان تحت إمرة عقيد كفؤ الذي سلمه مسئوليات ضخمة من بينها تحليل أسباب الهزيمة التي منى بها الجيش البريطاني في أفغانستان ،ولقد بذل مجهودا كبيرا في ذلك حتى رقى إلى رتبة نقيب وكان عمره 26 سنة ، وقد كان يعطى دروسا في ركوب الخيل والرماية بالإضافة إلى الأعمال المكتبية .     

وكانت له صفات شخصية قد يكون لها الدور في إعداده لمهمته القادمة ، فقد كان يعرف كيف يكيف نفسه فهو محب للاستطلاع ، قنوع ، اجتماعي ، محبوب ، بشوش ، غير مبذر ، يعشق العيش في الهواء الطلق ، كان مغرما بحب الطبيعة ، ولقد نشأ عطفه على الحيوانات ، ويهوى صيد الخنازير ،حتى إن أصحابه أصبحوا ينادونه باسم روبرت ( الذي اشتهر به فيما بعد ) حتى إنه ألف كتابا بعدوان صيد الخنزير ( وهى عادة غير إسلامية ) .

ومن أوائل الكتب الني ألفها كتاب ( الاستطلاع والكشفية ) الذي صدر عام 1884 م ، وقد تضمن الأسس الفنية لاختصاصاته التي ظهرت فيما بعد .

ولقد كانت الصعوبات العسكرية التي يواجهها الجنود البريطانيون من قبائل البوير الأفريقية سببا في نقل فرقة ( الهوسارد 13) التي انتمى إليها روبرت . وهكذا نقل روبرت إلى أفريقيا الجنوبية . 

كان عدو الجنود البريطانيين هم قبائل البوير الذين كانوا يريدون التحرير ، كان دور روبرت هو مهمة سرية استكشافية لجمع المعلومات ومعرفة إمكانية الهجرة بصفة مدنية لأهداف عسكرية بحتة ، وخلال تجواله فارسا لمدة شهر قطع فيها ألف كم لم يطلق أي رصاصة مع أنه أنجز عملا نال به تقدير رؤسائه ، وهكذا أمضى روبرت مدة ثلاث سنوات ضمن حاميته فأصبحت له خبرة في مجال الاستطلاع والاستكشاف في العمق وار تفع عنده فن الملاحظة ، ولقد كانت الحياة في المستعمرات حياة رغيدة بتوفر فيها كل سبل الحياة اللاهية ، ولكن روبرت حافظ على الاستقامة شاغلا نفسه بأمور عديدة مثل الرسم ودراسة اللغة والعادات المحلية وتأليف الكتب .      

استطاع روبرت بادن باول أن يقنع هيئة الأركان البريطانية بأهمية فن الاستكشاف الذي سيجعل من بادن باول تعد مضى خمسة وعشرين سنة نمط حياة مطابقا للحياة المدنية المسالمة ، ولقد ألف أول كتاب له بعنوان ( استطلاع وكشفية ) ، ولقد استطاع أن يضع معلوماته عن الكشفية موضع التنفيذ ينما أتيحت له الفرصة عام 1888 م حيث اختاره اللواء سميث مساعدا له على الرغم أن رتبته كانت أقل مما تتطلبه هذه المهنة ، وكانت مهمة البعثة التي تتكون من ستمائة جندي من البريطانيين والسود هي لاستتباب الأمور على الحدود مع قبائل الزولو والقبض على الزعيم ( دينزيلو ) ثم مساعدة مقيم إنجليزي المفوض المساعد الذي كان محاصرا في داره من قبل الزولو . وهكذا نجح الضابط المكلف روبرت في هذه المهمة بفضل معلوماته وخبرته ، والاستفادة من كشافته البيض والسود ، ولقد استفاد بادن باول من هذه التجربة ثلاثة أمور هي :

  1. الهدية التي قدمها له الزعيم دينزيلو وهي عقد كبير علقت فيه بعض القطع الصغيرة م الخشب المنحوت ، التي أصبحت تقدم فيما بعد إلى المفضلين إلى كشافته كبادرة ما زالت قائمة حتى الآن .
  2. تجربته بأن لا يكتفي بمواجهة العدو فقط ، ولكن أن يتسفيد من طريقته في الحياة والعيش والثقافة ، مهما كان هذا الخصم ، فلأفراد جميعا على مستوى واحد في هذه القيم .
  3. الثالث أغنية ( زولو ) بأدائها نغمتها التي أصبحت تما معروفا لكل الكشافة .

لقد وصل روبرت بادن إلى رتبة عميد في سن التاسعة والثلاثين وأصبح قائد للفرقة الخامسة للخيالة ونقل إلى الهند مرة أخرى ثم أنشأ فرقة كشافة في سريته لاقتناعه بأنه واجب ، واهتم بتدريبهم واخترع شعارا خاصا بهم يشبه زهرة الزنبق ، ثم ألف كتابه ( استطلاع وكشفية ) لمساعدة الجنود في مهمتهم الاستكشافية .      

كان لشهرة بادن باول جور لي نشر الكشفية ، ولعل بداية شهرته على مستوى بريطاني العظمى في ذلك الوقت هو مهمته التي قام بها في فك الحصار عن ( مافيكنغ ) ، وهي إحدى القرى الإفريقية التي كان يحاصرها البوير ، ولقد اهتمت الصحف البريطانية بهذا النصر بإسهاب شديد ، واعتبرت هذا النصر تاريخيا ، وبعد هذه الحادثة رقى روبرت بادن باول إلى رتبة جنرال (لواء ) وكان الأصغر في الجيش البريطاني من بين من يحملون هذه الرتبة حيث كان عمره أنذاك 43 سنة ، وهكذا أصبح المدافع عن ( مافيكنغ ) خلال أيام معدودة البطل الوطني لبريطانيا .  

ولندع روبرت يحدثنا عن حصار (مافيكنغ):     

ولقد تمكنت من اختيار فائدة الفتيان الصغار أثناء الدفاع عن مافيكنغ عامي 1899م و 1900م, ومافيكنغ هي واحدة من تلك المدن القائمة في سهول أفريقيا الجنوبية الفسيحة ولم يكن هناك من يفكر بأن مافيكنغ ستكون يوما من الأيام هدفا للعدو.. عندما تأكدنا من حقيقة غزونا في مافيكنغ سارعنا إلى توزيع حامياتنا على المراكز التي كانت بحاجة إلى الحماية وكانت مؤلفة من سبعمائة رجل.

ثم اضطرنا إلى تجنيد رجال المدينة وعددهم ثلاثمائة للدفاع عن مكان يبلغ محيطه ثمانية كيلومترات ويضم ستمائة أمرأة وطفل من الجنس الأبيض وسبعه آلاف مواطن وكلما قتل عدد من المدينة ازدادت الأعباء على البقية . ولقد استطاع رئيس أركان الحرب أن يجمع فتيان المدينة الصغار وينظم منهم وحدة صالحة ونافعة مثل تبليغ الأوامر وحمل التعليمات والقيام بأعباء الحفر والخدمة العادية مما كانت له أكبر الأثر في مساعدة الكتيبة في فك الحصار عن القرية الذي استمر سبعة أشهر ) .(بادن باول ، ص 21 ) .     

لقد انتهت مهمة روبرت بان باول ، مهمته كقائد عسكري برتبة لواء حينما أحيل على التقاعد في 10 حزيران 1907 م ليتفرغ لدورة المقبل في الحياة المدنية ، لق أنعم الله على روبرت بموهبة الأبداع والمراقبة والخيال وبقدر كبير من المرح والفكاهة . لقد وجد بوبرت في بلاده (بريطانيا العظمى ) حينما عاد إليها أنها بدات تدخل مرحلة التقهقر ، فلقد فوجئ بمشاهدة المتسولين في المدن الكبرى وأن ثلث سكان لندن تنقصهم التغذية الكافية والإدمان والسرقات تتفشى بين المواطنين . وبدأ روبرت بادن باول حياته الخاصة وتجاربه الذاتية كنموذج تربوي ، وقدمها بطريفة سهلة عملية ، ووضعها في متناول الشباب من خلال كتاباته ، خاصة كتابة ( استطلاع وكشفية ، 1884 ) وكتابة (نحو الكشفية ، 1899 ) . ولقد وجدت كتبه رواجا منقطع النظير ، ليس لمحتواها وإنما لمكانة صاحبها وشهرته .             

ولقد التقى روبرت برجلين كان لهماتأثير على كتابه في المستقبل . الأول هو:سميث رئس فرقة الفتيان البريطانية , وهوتنظيم شبه عسكري بملآمح مستوحاه من المسيحيين يضم أربعمائة ألف عضو. الثاني هو: أرنست توبسون من أوائل علماء البيئة في العصر الحديث , وهو يعرف الكثير عن الحيوانات والنباتات في الغابات الأمريكية , فأنشأ برنامجا للشباب استوحاه من أعمال ومعيشة الهنود في الغابات.

وقد استفاد روبرت من تجربة هذين الرجلين في اعتماد تربية جديدة مكتسبة وأكثر حرصا تقوم على عناصر الطبيعة وا لهواء الطلق وعلى تطوير حسن المراقبة عند الشباب .

وقد انتهى من صياغة برنامجة الكشفي حسب مفهومه خلآل قيامه بجوله تفتيشية فى مصر , وفي الخلآصة الميزة الكبرى هي اقتناع المؤلف بأن أفضل طريقة لتثبية مواطنين صالحين تكمن في الشباب أنفسهم اذا ما توزعوا في مجموعات صغيره وطلآئع مؤلفة من ستة أشخاص تحت امرة قائد يختارونة هم ليعتني شخصيا بترتيتهم كل هذا تخت متطوعين كبار.     

وهكذا أراد روبرت أن يطبق برنامجه على مجموعة صغيره من الأولاد, فقرر أن يتجه إلى جزيرة (براونيس) مع صديقة ماكلآرن وجميع عشرين ولدا من أبناء بعض أصحانه في المارس وبعض أولاد المزارعين والعمال . خضع هؤلاء الصبية لأولى دورات الاختبار .

كان كل همه هو معرفة ما اذا تركت مجموعة صغيره لنفسها فهل باستطاعتها العمل وحدها أم لا ؟ لأنه من غير المؤكد أن صغارا يمثل هذا العمر في ثلة صغيرة يتقلبون قيادة وأوامر بعضهم البعض . ولم يكن من المعرفة كذلك أن هؤلاء القادة الصغار إذا تركوا وحدهم لكي ينسقوا واجباتهم المقررة بالرضى المتبادل أنه باستطاعتهم ممارسة مسئولياتهم دون أن يسيئوا استعمال سلطاتهم وأن دورهم كقياديين سوف يقبل به . لقد كانت تجربته ناجحة تماما وفي الاتجاه المطلوب وعندما رفع مخيم (براونسى ) في التاسع من آب 1907 م بدأ في ذلك اليوم تاريخ الحركة الكشفية ( لازلوناجي ،د ،ت ،ص49 ).  

بداية الحركة الكشفية  

بدأ بادن باول في تشر فكرته بعد نجاح مخيمه في براونسى فعرض عليه أحد رجال الأعمال هو أرثر بيرسون في تمويل جولة يحاضر فيها في أنحاء المملكة المتحدة بهدف شرح ما يسمى (بالمشروع الكشفى ) ، ووضع بيرسون مقرا تحت بان باول ، واتفق على إصدار مجلة شهرية تحت اسم الكشاف التي صدرت في 18 نيسان 1908 م ، وشارك بادن باول في زاوية فيها حتى وفاته سنة 1941 م .  

وكان من بين كتبه التي ساعدت على نشر الكشافة هو كتابه ( الكشافة ) ، حيث قدم مؤلفه للأولاد كمية كبيرة من الأعمال والأشغال المتنوعة أنشطة الهواء الطلق من الألعاب والتمارين والتجارب العلمية والنصائح المبسطة ليصبحوا أكثر صحة وقوة وإنطلاقا وقدرة في تدبير الأمور كل هذا بلغة مبسطة موجهة إلى الشباب مباشرة دون وسيط .

وقد ترجم هذا الكتاب إلى لغات عديدة ساهمت في نشر أفكار بادن باول في مختلف أنحاء العالم .  ثم جاء فكرة اقامة تجمع على مستوى وطني للتسلية والدلالة أمام الجمهور كيف أصبحت فكرة بادن باول بعد سنتين من اطلاقها ، ولبى النداء أكثر من عشرة آلاف شاب قدموا في ( كريستال بالاس ) في لندن عرضا لا مكاناتهم الكشفية . ثم رأى مؤسس الحركة الكشفية أنه من الضرورى تأسيس حركة مستقلة تماما ، فقد أنشئت في العاشر من كانون الثاني 1909 م أول هيئة تنفيذية لجمعية الكشافة الشباب حيث جمع بادن باول مجموعة المتطوعين أصحاب الكفاءة وأصبح رئيسهم بطبيعة الحال ، وتجمع تحت لوائها 107986 شابا وقائدا ومتطوعا حسب إحصاءات عام 1909 م .  

وإذا كان بادن باول قد نجح بإنشائه الكشفية البريطانية فهو لم يفكر يوما بتصدير الكشافة إلى العالم الخارجي لكن ذلك حصل تلقائيا دون جهد منه ، فعندما نشر كتابه سالف الذكر ( الكشافة ) ظهرت فرق الكشافة الأولى في كندا واستراليا ونيوزيلاندا ، وفي سنة 1909 م في الهند وتشيلي ثم امتدت إلى الأرجنتين والبرازيل أما في الولايات المتحدة علم 1910 م وهي نفس السنة التي شهدت ولادة الفرقة الأولى في أوروبا الوسطى في بلجيكا وهولندا وفرنسا والدانمارك والنرويج والسويد وغيرها وفي روسيا سنة 1911 م ، هذا النجاح الذي بدأ يظهر أثبت تفوق الكشفية ، وخلال إحدى رحلات بادن باول كتب رسالة إلى والدته بتاريخ 10 ايلول  1911 م ، أبدى فيها رغبته لتوعية الكشفية المصدرة حيث قال فيها  (إني أعتقد بكل جزم أن الكشفية سوف تصبح في القريب العاجل حركة عالمية)  واقترح بادن باول في عدد مجلة ( الكشفية المركزية ) في تشرين الثاني عام 1911 م إنشاء مصلحة خارجية إقليمية تبقى على إتصال دائم مع كشافة البلدان الأجنبية ، فالانتشار العالمي الذي حققته الكشفية أبر المؤسس بشكل ما على تحديد الهوية الانجليزية الأصلية للحركة ، وعلى هذا الأساس تقدم تطلب للحصول على براءة ملكية في اواخر سنة 1911م ، حيث أصبحت جمعية مسجلة ، هدفها تربية الأولاد من كل الصفوف على مبادئ النظام والولاء المدني .     

وهكذا فقد توطدت ( الكشفية ) ، هذه الكلمة السرية في ضمائر الفتيان بصورة عميقة ، فارتضوا الزى الكشفي العملي والملفت للنظر ، وأقبلوا عليه بحماس ، وأصبحوا يتصرفون بروح مسئولة ، يتوزعون في زمر صغيرة تعمل بإشراف واحد منهم ، هذا التصرف دخل في التقاليد الكشفية كأساس للمسئولية التي هي نقطة انطلاق على طريقة الرجولة . إذ كيف يستطيع الأنسان بلوغ مرحلة الرشد دون اعتماد هذه الطريقة وهو بعد في سن الشباب , وكذلك فكرة خدمة الغير والسلوك اليومي الحسن .      وهكذا فقد اكتشف الشباب اليوم لذة التربية الذاتية دون أي ضغط أو عقاب ، مقابل النجاح الذي حققته الكشفية . ظهر الحاسدون من كل نوع . فظهرت تهم الصقت بالكشفية ، فالتيار البريطاني أخذ يتهم بادن باول وأصدقاءه بمحاولة الرجوع بالشباب في بريطانيا إلى الأفكار المحافظة لمصلحة النظام السياسي الفاسد والمحافظون بدورهم اتهموا بادن باول بالاشتراكية استنادا إلى البند الرابع من قانون الكشافة الذي ينص على ( أن الكشاف صديق الجميع وأخ لكل كشاف آخر مهما كانت مكانتهم الاجتماعية ) .  

وكذلك واجهت الكشفية معارضة قوية داخل الكنائس تحت عنوان (غياب الهدف الديني في الكشفية ) ، ولتأكيد هذه الفريضة أثيرت قضية تخصيص صفحتين فقط من أصل ثلاثمائة في كتاب (الكشفية للشباب) لمعالجة الطابع الروحي للتربية الوارد تفصيلة في الكتاب من موضوع (الواجب نحو الله ) في الوعد الكشفي .

وفي وجه المحاولات الحكومية والكنيسية ، بدأ مؤسس الكشافة يبشر بالاستقلالية منعا لامتصاص الحركة لا بقائها قادرة على الحياة . والمشاكل التي واجهت الكشفية في بدايتها هي أمر طبيعي . فكل مجمتع نجد يقف موقف المعارض أو الحذر من كل دعوة جديدة حتى يتبين موقفها بوضوح ، وفي هذا الوقت كان هم بادن باول وأصدقائه معرفة أين هم من التطور الكشفي ، لأن الكثير من الحكايات غير الموثوقة كانت تصل إلى مسامعهم عن نشاطات تمارس تحت علم الكشفية ، لذا دعا في صيف عام 1913م لاقامة أول مخيم عالمي في برمنجهام ، ولاقي هذا التجمع نجاحا  باهرا وكبيرا حيث لبى الدعوة ثلاثون ألفا من الشباب معظمهم من المملكة المتحدة والبلاد التابعة لها بالاضافة إلى شباب من الصين والنمسا وهنغاريا وألمانيا والدنمارك وأسبانيا وإيطاليا وهولندا وفرنسا وبلجيكا والنرويج والسويد وأمريكا ، وتمتع الجميع بمشاهدة النشاطات المتنوعة والمتعددة كما عرضت تعض الأعمال اليدوية مثل : النجارة والسباكة والكهرباء وخياطة وتصليح الثياب والأحذية وغيرها من المهن ، هذا بالإضافة إلى الألعاب الرياضية كالدراجات والمصارعة والجمباز وغيرها .

الكشافة بعد الحرب العالمية الأولى      

كان نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1914م والتي إنتهت عام 1918م حدثا جلل إهتز له العالم ، وقد رأى الكثيرون يومذاك أن الحرب العالمية سوف تقضى على الكشفية سواء كحركة محلية أو كحركة عالمية ، إذ كيف يعقل أن لا يخوض الكشافة المعارك فيما بينهم وهم على طرف نقيض على الرغم من الأخوة التي تحكم علاقاتهم ، لقد أشغل هذا الأمر الجميع ولكن الأمور لم تكن كما كان متوقعا بل إن إنتهاء الحرب أعطى للكشفية دفعة جديدة نحو الأمام . ومما يذكر أن القائد العام للقوات البريطانية طلب من بادن باول أن يبقى على رأس حركته لكي يخدم وطنه في بلده من خلال اهتمامه بأمور الشباب في هذا الوقت .     

لقد أقتعت الحرب بادن باول أن الكشفية تستطيع بل يجب أن تنمو كحركة عالمية في سبيل الخير، لذلك كان لابد من إنشاء مكتب دولي يهتم بشئون الكشافة في جميع أنحاء العالم .

ولقد عين أول دبلوماسي هو هوبرث مارتن أول مفوض دولي في تاريخ الكشفية ثم حذت هذا المبدأ بلدان أخرى ، واليوم فإن كل هيئة وطنية تدرك أهمية عمل المفوض الدولي الذي أصبح منصبا أساسيا فيها .

وهناك أمر آخر زاد في إنشاء المكتب الدولي هو إنشاء مركز تدريب القادة المتطوعين في ( غلول ) بالقرب من لندن عام 1919م وفي نفس السنة بدأت أول دورة تدريبية قادها بادن باول بنفسه وكانت مدة الدراسة  خمسة عشر يوما الهدف منها تأهيل القادة لكي يصبحوا أكثر تأهيلا وقدرة على تلبية حاجات الشباب .

وهكذا منذ سنة 1922م أصبح غلول رسميا مركزا للتدريب الدولي على الصعيد العالمي ، ولقد تميز هذا المركز بمنهج متطور للتدريب ومستقل تتوفر فيه كل الحاجات التعليمية والاجتماعية .     

لقد كان عصر العشرينات فيما بعد الحرب العالمية العصر الأكثر أهمية بالنسبة للحركة الكشفية ، فقد إكتسبت الكشفية إحترام وإعجاب المعاصرون خاصة المعارضين لها . ولقد عقد أول (جامبوري ) في 30 تموز 1920م وقدر عدد الذين شاركوا بحوالي ستة إلى ثمانية آلاف شخص جاءوا من واحد وعشرين بلدا مستقلا ومن اثنتى عشرة مقاطعة تابعة لبريطانيا ، وإستمر المخيم لمدة ثمانية أيام وكان لهذا الحدث صدى ملحوظ في أوساط الرأي العام العالمي كذلك حضور الملك وولي العهد .

ولقد إنتخب بادن باول في المخيم قائدا للكشفية في العالم أجمع ، وقد عقد خلال هذا المخيم إجتماع ضم المندوبين من القارات الخمس اعتبر هذا الاجتماع بمثابة المؤتمر الكشفي العالمي الأول أما المقررات الرئيسية فيه فهي :

  1. عقد اجتماع عام كل سنتين .
  2. إنتخاب لجنة تعتني بالأمور الهامة بين المؤتمرين.
  3. تأسيس مكتب دولي بإدارة مدير فخري له بناء على اقتراح بادن باول هو ( هاربرت مارتن ) وبقى في مركز المسئولية حتى وفاته سنة 1938م.     

وعقد المؤتمر الكشفي الدولي الثاني في عام 1922م بمشاركة ممثلين من إحدى وثلاثين دولة وإستكملت فيه القرارات التي إتخذت منذ عامين فتم إقرار الدستور الكشفي وإنتخبت لجنة دولية من بين خصائصها القائمة حتى اليوم أن الأعضاء المنتخبين لا يمثلون بلادهم الأصلية بل يضعون خدماتهم بتصرف الحرة الدولية . كما حدد في هذا المؤتمر أهداف ومبادئ الحركة والشروط المطلوبة للعضوية .     

ومن الأخبار السيئة أن الحكم السياسي في بعض البلدان كان ينظر بحذر إلى الكشفية التي أخذت تقوى تتنامي كحركة للشباب في العالم لها هيكليتها وتمتلك ششبكة اتصالات خاصة بها ، لذلك حاول البعض تفتيتها إلى خلايا أو القضاء عليها كما فعل موسوليني في نوفمبر 1928م حيث أنشأ حركة الباليلا على غرار الكشفية ، ولقد تتبع موسوليني في ذلك خطى لينين وستالين فلم تمن الكشفية بالطبع علا وفاق مع الأنظمة السياسية ذات الحزب الواحد ، وفي سنة 1933م زار بادن باول إيطاليا حيث التقى بموسوليني وأكدت الصحافة يومذاك أهمية الاجتماع وقد ترك بادن باول ملخصا لما دار بينه وبين موسوليني :

 عندما شرح موسوليني الأسباب التي دفعته إلى إنشاء الباليلا ومبادئ تدريبهم المأخوذة من الكشفية حسب قوله طلب مني التعليق على ذلك وإبداء ما عندي من إنتقادات فأجبته بأن حركته هذه حركة إلزامية يدل أن بكون اختيارية تطوعية . كان هدفه وطنيا ضيقا بدلا من التأكيد على روح التفاهم الدولي . إنه تدريب جسدي صرف لا ينمي النواحي الفكرية والروحية وإنما ينمي روح الجماعة بدلا من تكوين الخصائس الذاتية الفردية . (لازلوناجي ،د،ت،ص100 ).     

وضعت الكشفية في كل البلدان التي كانت تحت سطوة النازية والفاشية واستبدلت بحركة وحيدة رسمية للشباب وهذا ما حصل لجمعيات الكشافة في أوروبا الوسطى بعد أن إحتلتها القوات الروسية ومن بعدها البلدان الديموقراطية الشعبية ما عدا بولونيا . في هذا الوقت كان يادن باول لا يزال قائدا للكشافة العالمية يسافر يكتب كثيرا الجمهوره الكشفي ، وقد إحتفل تعيد ميلاده الخامس والسبعين في عام 1933م عندما حضر الجامبوري الثالث في هنغاريا وقد بدا معتلا صحيا وقد عرض على اللورد (سومرز) منصب قائد كشفى مساعد، ولقد عين فعلا في عام 1936م من قبل المجلس الاستشاري للجمعية البريطانية .  

كانت نتيجتة احصاء عام 1939م ان الحركة الكشفية بلغت اكثر من ثلاثة ملايين كشاف في سبعة وأربعين بلدامن مختلف أنحاء العالم ، وبعد شهرين من هذا الاحصاء وقعت الحرب العالمية الثانية فأخلى مركز القيادة العامة الوطني والدولي في غلول قبل أن يصادره الجيش في تشرين الثاني 1940م ودعى القادة لخدمة العلم والشباب فوق السادسة عشر للخدمة المدنية ، وفي أواخر سنة 1940م حلت الحركة رسميا في بلجيكا واليونان وهولندا ولكسمبورغ وفرنسا والنرويج وبلغاريا واستراليا وإيران واليابان وليتوانيا ويوغسلافيا وإنكمشت الاتصالات بين الجمعيات الأعضاء إلى أن تلاشت فعلا والمؤسس كان يشعر بدنو أجله خلال عزلته في (نييري) إحدى قرى كينيا الأفريقية ، وقد ترك رسالة موجهة إلى جميع الكشافة يقول فيها :

 وعليه اريد أن أتوجه اليكم بوداعي الاخير . لذا فكروا في هذا الكلمات هي آخر ما تسمعونه منى تأملوا  فيها جيدا . لقد كان لي الحظ أن أعيش شعيدا وأتمنى لكل منكم هذه السعادة .

إني أعتقد أن الله خلقنا على هذه الأرض لنكون سعداء ولكي نتذوق طعم الحياة . والسعاة لا تأتي من الغنى ولا من النجاح الي تصبون إليه في أعمالكم ولا من خلال الموقف والرأي الذي تكونونه من خلال ذلك . فالخطوة الكبرى التي تخطونها نحو السعادة هي في العناية بتكوين جسد قوي وطاهر من أي مرض طيلة شبابكم حتى تكونوا مفيدين لمجتمعكم ولكي تعيششوا بهناء وسعادة عندما تصبحون رجالا .

إن دراستكم للطبيعة تبين لكم كم أن الله ملأ العالم بأشياء رائعة من أجل سعادتنا كونوا سعداء دائما بما لديكم واستخدموه في أقوم السبل .أظروا  دائما إلى الناحية المشرقة في القضايا أكثر من نظرتكم إلى الناحية المظلمة .

إن الطريق الصحيح إلى السعادة هو في إعطائها للآخرين إجتهدوا بترك هذه الأرض الدنيا بعد أن تكونوا قد ساهمتم في جعلها أفضل مما سبيل الأفضل وكونوا دائما على هذا الطريق أن تعيشوا وتموتوا سعداء وتذكروا وعدكم الكشفي على الدوام وإن كنتم لم تعودوا أطفالا والله يساعدكم على الاحتفاظ بهذا الوعد )صديقكم المخلص / بادن باول (لازلوناجي ،د،ت،ص106 ). 

واعتقادنا هو ان الله عز وجل خلقنا لعبادته ، والسعادة تمكن في طاعة الله عز وجل والرضاء بقضائه وقدره .     

ومات بادن باول بعد احتضار بطئ في 9كانون الثاني 1941م عن عمر يناهز أربعة وثمانين سنة ، واعتقد الكثيرون من الذين علموا بالخير وسط الاشتعال الدولي بأنه مع الحرب ومع موت بادن باول سوف تنتهي الكشفية .

الحركة الكشفية بعد موت بادن باول

لقد أصاب التشويش أصحاب الحركة من جراء الهزة التي ألحقتها بها وفاة مؤسسها الذي كان طوال حياته قائدها دون منازع بالاضافة إلى ذلك فقد أسيئت معاملتها من قبل الحكام المسلطين والممثلين أثناء الحرب وحرمت معظم أجزتها من الراشدين وهزتها التغيرات الاجتماعية والسياسية .

كان هذا كله كافيا لاضمحلال هذه الحركة وأصابتها بضرر كبير وضعف بالغ ولكن ما حصل كان على العكس تماما ذلك أن أعضاء الحركة الكشفية عند إندلاع الحرب العالمية الثانية كان أكثر من ثلاثة ملايين في جميع أنحاء العالم ، أما في صيف عام 1947م وبعد فترة وجيزة من إنتهاء الحرب فقد تبين من الاحصاء الأول والذي قدم إلى المؤتمر الدولي بعد الجامبوري الأول الذي أقيم بعد إنتهاء الحرب فقد باغ عدد الكشافة  أكثر من أربعة ملايين كشاف في سبعة وأربعين دولة فهذا يدل على النمو المدهش للحركة الكشفية رغم الظروف التي مرت بها .     

ففي نوفمبر 1945م عندما اجتمعت اللجنة الدولية لأول مرة بعد إنتهاء الحرب في لندن برئاسة الأمير / غوستاف أدولف السويدي وغياب ثلاثة من أعضائها لعدم القدرة على الاتصال بهم ، لا حظت اللجنة المصغرة بدهشة أن الكشفية مازالت على قيد الحياة وأن نشاطها قد تجدد كتحرك أساسي وكحركة دولية في آن واحد ، وفي هذا الاجتماع للجنة الكشفية الدولية اتخذت عدة قرارات دولية منها :

1- تعين موعد ومكان (الجامبوري ) العالمي والمؤتمر الدولي الذي  كان من المقرر إقامتهما سنة 1941م في فرنسا.

2- تمت الموافقة على نقل الكتب الدولي إلى مكاتب اللجنة الخاصة لكي يستقبل عن مركز القيادة البريطانية .

3- حددت الخطوط الكبرى للانطلاقة الجديدة في شتى الميادين مثل النشر والتدريب .

 وفي سنة 1951م إستقبلت النمسا الجامبوري العالمي الرابع حضره حوالي 12 ألف من الكثافة في 61 بلدا منهم 675 كشافا من ألمانيا استقبلوا بحرارة ، كما سمح لبعض الأولاد القادمين من المناطق الخاضعة لسيطرة الروس بالمشاركة دون أي عراقيل .

وعين المايجور جنرال (دان سيرى ) القائد الكشفي الكندي النشط سنة 1949م المنتخب لعضوية اللجنة الدولية وشح لخلافة (ويلسون ) الذي كان صديقا لبادن باول كمدير مساعد في المكتب الدولي .

وفي مؤتمر 1953م عين (سبرى ) على رأس المكتب الدولي وإعترافا بخدماته المعنوية منح لقب رئيس شرف اللجنة الدولية، ولقد إهتم في البداية بتعريف المكتب الدولي للاوساط الدييلوماسية ثم أنشأ وقوى الصلات بطريقة أكثر تراطا مع المؤسسات الدولية والحكومية مثل الأمم المتحدة واليونسو وغيرها من المؤسسات ، وأقام علاقة ودية مع الصحافة الكبرى التي ساعدت القراء في التعرف على الكشفية .     

كذلك جهد سبرى لتنشيط انطلاق حملات لجمع التبرعات اللازمة للمكتب الدولي ، وكذلك نظم الجامبورى الثامن عام 1955م خارج أوروبا لأول مرة في تاريخ الكشفية حيث أقيم في كندا بالقرب من شلالات نياغرا . ولقد تم تأسيس مكتب عربي عام 1956م مركزه الرئيسي في القاهرة مهمته الاشراف والربط بين جمعيات الكشافة في الدول العربية التي تجمعها جامعة الدول العربية .   

لم يكن مكتب لندن مكتبا دوليا إلا بالاسم فقط فإننا نجد أن ملاك الموظفين والتوجيه العام للمكتب ما يزال بريطانيا ، هذا الواقع لم يعطه أحد حقه من الاهتمام بالنسبة للنتائج المحتملة التي بدأت تظهر بقوة خلال أحداث سنة 1956م عندما تدخلت بريطانيا وفرنسا في السويس وما تنج عنها من مضاعفات سياسية وقطع العلاقات الديبلوماسية بين لندن وباريس وبين الدول العربية وكل من كان يساندها في قضيتها عندها إرتفعت الأصوات نطالب بنقل المكتب الدولي خارج بريطانيا .     

وقد كان طلب نقل المركز الدولي من لندن إلى اوتاوا بكندا في كانون الثاني 1958م وهكذا أنتقلت عاصمة الكشفية العالمية إلى الجهة الخرى من الأطلنطى تاركة في إنكلترا مركز (غلول بارك ) للتدريب . بعد نقل المكتب الدولي إلى كندا بدأت تتم عملية تدويل الحركة فالأسيوي الأول الياباني أصبح عضوا في اللجنة عام 1931م وفي سنة 1951م إنتخب للعضوية عربي، وفي عام 1961م إنضم إثنين من الأفارقة إلى أعضاء اللجنة الدولية الاثنى عشر .    

أما ( الذئب البرنزي ) وسام الاستحقاق الكشفي الدولي الرفيع وهو أعلى وسام كشفي يعطي لمن قدم خدمات جليلة على مستوى العالم بدأ يظهر على صدر الاسيويين أكثر فأكثر فنال هذا الوسام فليبيني عام 1959م وعربي سنة 1965م وأول أفريقي عام 1971م .     

وهذا الانفتاح على العالم ظهر كذلك في الللامركزية لحياة الكشفية العالمية فقد عقدت عدة مؤتمرات إقليمية متتابعة في الستينات في عام 1964م كانت المؤتمرات التي عقدت في الاقطار الامريكية قد باغت الرقم السادس ، وكذلك في البلاد العربية الرقم السادس أيشا وفي الشرق الأقصى الرقم الرابع وفي أوروبا الرقم الثالث وفي أفريقيا عقد المؤتمر الأول عام 1970م والكشفية كانت دائما ولا تزال فكرة للعطاء لا مجرد منظمة أنها أسلوب في التربية العامة ( اللامدرسية ) أسلوب خاص ومبتكر ومميز تحول إلى حركة منظمة بفعل الحاجة الملحة للاحتفاظ بهويتها الذاتية .     

وكان الكثيرون يخشون خلال السنوات التي أعقبت اليوبيل (مرور خمسين عاما على ولادة الكشفية ) أن يتوفر الدعم لقيام منظمة مرادفة لها ، ولهذا كان الامر بحاجة إلى قدر أكبرمن التنسيق ومزيد من التنظيم لأنه في أوائل الستينات بدأت تطرح أسئلة غير إعتيادية يقابلها أجوبة غير واضحة ، وشمل ذلك عدة مجالات تتعلق بمن له سلطة إتخاذ القرار ومن له حق جمع الموارد والتصرف فيها وحق الاعتراف بالجمعيات وسحب الاعتراف منها إلى غيرها من الأسئلة المختلفة وبسبب توسع الكشفية الدولية من أداء  دورها الرئيسي في الحفاظ على وحدة نزاهة الكشفية وتماسكها كحركة شباب محددة ومميزة ، لذلك عمل فريق العمل في كندا الذي عمل في خدمة اللجنة الدولية على تحسن هذا الوضع .     

وكذلك قررت اللجنة العالمية في لوكسبورغ في عام 1961م قبول عرض كشافة أمريكا يتمويل دراسة شاملة حول الوضع الحالي للحركة الكشفية من أجل إدخال الاصلاحات اللازمة عليها . وترأس اللجنة قائد كشفي أمريكي هو (هوجتن ) وهو رجل دبلوماسي وصناعي ورئيس كشافة أمريكا سبقا ولكنه لم يستمر مدة طويلة في رئاسة اللجنة لأن الأوروبيين لم يكونوا موافقين على أن يتولى رئاسة هذه اللجنة شخص ليس له سفة المربي أو المعلم أو الرجل الاجتماعي وهو يتولى عملا مصيريا.

فكان أن وقفت اللجنة في كانون الثاني 1965م على أثر هذه المشكلة قدم الجنرال / سبرى مدير المكتب الدولي إستقالته في عام 1965م وعين مساعدة ( ديك لانك ) مديرا بالوكالة عوضا عنه في مهمة غير مشوقة وهي المحافظة على الوضع الراهن ، في هذا الوقت كانت أعداد المسجلين في الكشافة في زيادة مطردة حتى بلغ العدد أكثر من عشرة ملايين كشاف في مختلف أنحاء العالم ، وفي سنة 1967م أقيم الجامبورى العالمي في الولايات المتحدة حضرة ما يقارب 12017 كشافا من 107 دولة .     

كان هناك أمل في إيجاد متبرع سخى في شركة فورد ومرشح يتعهد القيام بدراسة أولية عن الكشفية العالمية يمكن على ضوئها تحضير توصيات للادارة الكشفية المقبلة ، ولقد قام بهذا المهمة فعلا عالم إجتماعي وقانوني ومؤرخ ودكتور في العلوم السياسية انتدب لعدة مهام من قبل المعهد الجامعي للدراسات الدولية العليا في جنيف ذلك هو (لازلوناجي ) وهو هنغاري الأصل ومن أهالي جنيف ، ولقد إستغرقت الدراسة مدة ثلاث سنوات قبل عام 1968م قام فيها بتحقيق واسع وجمع للمعلومات من خلال لقاءاتة المتعددة مع أكثر من مائة شخصية كشفية ممن عاصروا بادن باول نفسه وكذلك مع الاداريين الرئيسيين لحوالي أربعين جمعية وطنية .     

ومجمل ما جاء في هذه الدراسة هو تحليل للمشاكل المترابطة مع المبادئ الأساسية ثم عرض المصادر المتعددة للحركة الكشفية وصلاتها بالأديان والسياسة وكذلك قسم يعالج مشاكل التنظيم على المستوى العالمي وكذلك إظهار العيوب في نقص الاتصالات ونقص الأشخاص المحترفين وفي التنسيق بين المؤسسات الثلاث للحركة الكشفية العالمية وهي المؤتمر واللجنة والمكتب ، واقترح الاستغناء عن دور مدير المكتب الدولي والاستعاضة عنه بالأمين العام لأن هذا اللقب يتماشى مع الدور المطلوب ، ثم كانت التوصية التي شددت على نقل مركز المنظمة العالمية إلى مكان أكثر ملائمة لحسن سير العمل ، وعلى أثر عاما منذ عام1967م .     

وفي المؤتمر العالمي في الولايات المتحدة عام 1967م . أصبحت التوصيات الواردة في الدراسة هي المستند الأساسي لاعادة تنظيم الكشفية العالمية وجرى التصويت على موضوع نقل مركز المنظمة من أوتارا .

عهد جديد للحركة الكشفية في جنيف :

كانت من نتائج الدراسات التي قام بها لازلوناجي ما يلي :

  1. أقام مكتب كشفي عالمي في جنيف بصورة جديدة متعددة الثقافات وقد تم إختبار ثلاثة فقط لعضوية هذا المكتب من فريق العمل القديم في (أوتاوا ) وتم إختيار البقية في سويسرا وهم من فنزويلا ومصر والولايات المتحدة والمكسيك وغيرها من البلدان .
  2. إضفاء الصفة الشرعية على الأقاليم وفقا للدستور العالمي وإعادة تقييم دورها وزيادة مواردها ودمج مكاتب الأقاليم دمجا كاملا مع مكتب جنيف في مركز عالمي واحد .
  3. تاليف لجنة للعمليات برئاسة (توماس وانسون ) المكلف بالاشراف على أنتشار الكشفية والحفاظ على مستوياتها.
  4. إنشاء أقسام وفروع للعلاقات العامة والاتصالات والأبحاث والمنشورات والدراسات ليتمكن المكتب من الانصرف الىالأمور المللحة.     

وخلال الفترة الواقعة بيين 1967م,1969م عقد المكتب أربعة عشر إحتماعا على مستوى القمة مما يدل على قوة التجديد .

وخلال الفترة بين 1969م ،1971م تم استكمال إنشاء إقليمين في أوروبا وأفريقيا ، وكذلك تم إنشاء قسم للمحفوظات موجه لجمع المستندات المتعلقة بالكشفية والتربية العامة ( اللامدرسية ) ومساعدة كل من كانوا بحاجة إلى معلومات حول هذا الموضوع ، وكذلك إستعادت المظمة دورها كمثل إستشاري في الأمم المتحدة وهو الدور الذي فقدته خلال السنوات المظلمة ، وفي عام 1970م حصل المتب الكشفي العالمي على موافقة السلطات السويسرية بإعتماده كمءسسة لها شخصية إعتبارية ذات منفعة  عامة لا تهدف إلى الربح ومعنفاه من الضرائب .     

وفي نفس السنة أقيم المؤتمر العالمي الكشفي الثالث والعشرين الذي أقيم في طوكيو وافتتحه امبراطور اليابان حيث قرر فية بالاجماع تسجيل التطور المشترك للحركه الكشفية وقدم للمؤتمر الشعارالكشفي الذي حمله إلى القمر  رواد (أبولوا) العاشر سنة 1969م كما افتخر الؤتمر بأن أول رجل وطأ سطح القمر هو قائد كشفي قديم من فرقة كشافة النسر في الولايات المتحدة وأن من بين أربعة وخمسين من الفريق الاول لرواد الفضاءيوجد سبعة وأربعون رائدا مروا في مدرسة الكشفية مقدمين لأخوانهم اليوم القدرة الحسنة والنظامية في الشجاعة الذاتية والكفاء التقنية.    

أما فيما يتعلق بلامر كزية الحركة فقد تواصلت على جميع الأصعده أسوة بعملية التدويل , وعلى هذا فان اللجنة الكشفية العالمية المنتخبة في مؤتمر كوبنهاجن عام 1975م كانت تتألف من ثلاثة أوربين وثلاثة أمريكين وثلاثة أسيوين وأثنين من أفريقيا وواحد من البلاد العربية , وبالنسبة لفريق المكتب واللجنة والمكتب فكلاهما متعدد الجنسيات.     

وفي عام 1981م أقيم المؤتمر الكشفي العالمي الثامن والعشرون في إقليم داكار بمشاركة 426 مندوبا من 74 بلدا وافتتحه / عبدو ديوف . وكان من ضمن اهتمامات هذا المؤتمر التحضير للسنة الكشفية التي تم الإعلان عنها بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الحركة الكشفية . كما تم في المؤتمر انتخاب رئيس مسلم لهذا اللجنة لأول مرة .  

ولقد استلم السكرتير العام للمكتب الكشفي العالمي في الأول من تشرين من عام 1981م جائزة اليونسكو الأولى للتربية من أجل السلام ، وهي على جانب كبير من الأهمية بالنسبة للحركة الكشفية حيث تمنح هذه الجائزة للمؤسسات العاملة في هذا الحقل ، وفي عام 1982م كان من نصيب الحركة الكشفية أيضا جائزة ( شمدهيين ) للحرية تقديرا لا سهامها في حماية الكرامة الإنسانية في مجتمع حر .

وفي سنة 1983م منحت الكشفية الامتياز نفسه من نادي كيوانى وقد سجلت هذه السنة الكشفية من الانتصارات ما فاق كل الآمال حتى الجزئية منها :

إصدار طوابع تذكارية عن الحركة الكشفية في خمسة وستعين بلدا ، ولأول مرة في تاريخ الحركة أصدرت عدة مصارف مركزية عملات معدنية نقشت عليها صورة بادن باول وتاريخ مولده .   

لقد أصبح من المسلم به أن حركة الكشافة أصابت نجاحا عالميا جعلها تستمر كمنظمة لم تصبها الدسائس السياسية ولا تشكيل المحاور أو الجبهات أو الحوار التنظيري ، وكان كل همها هو الجهد التربوي المقدم للفتى .   

بلغ المؤتمرات الكشفية