لنرفع القبعة للكشافة

لنرفع القبعة للكشافة

قبيل دخول السلطة الوطنية لم يكن يتجاوز اعداد المنخرطين في الحركة الكشفية الثلاثة آلاف واليوم يتجاوز العدد المائة الف، بالطبع لم يأت ذلك من فراع بل جاء نتاج جهد دؤوب وسهر الليالي لاشخاص آمنوا باهمية الحركة الكشفية ولذا جاء التنسيق والعمل المشترك لجمعية الكشافة والمرشدات ودائرة الكشافة في وزارة الشباب والرياضة عمل من خلالها الحاج احمد القدوة ورفاقه في الجمعية ود. فائق طهبوب ومحمد الدهدار من الوزارة، وكان ثنائي الوزارة طهبوب والدهدار يعملان في الجمعية والوزارة معا، ولذا كان الانسجام في العمل المضني ورحلة البحث عن مائة الف عنصر انخرطوا في هذه الحركة التي تعلم مبادئ التربية الوطنية والعمل التطوعي وتعزيز الابداع والانتماء في قطاع الشباب وتقوية الشخصية السوية التي تخدم بلدها بلا تحفظ شعارها "الوطن فوق الجميع".

ابدع الكشافون في كل وقت يطلب منهم الانخراط في خدمة المجتمع وتألق ذلك في حملة اغاثة غزة حيث عمل الكشافون جنبا الى جنب من المتطوعين من اجل المساهمة في نصرة غزة عبر المشاركة في حملة الاغاثة بكل قوة وكان وجودهم في الميدان مصدر ثقة وفخر في نفس الوقت، وكان قادتهم وعناصرهم يتواجدون في معظم الحملات في كافة المحافظات.

وقد اسس الكشافون المجلس الكشفي الاعلى في الضفة برئاسة محمد درويش الدهدار الذي افنى من عمره المديد عشرات السنوات وها هو يواصل العطاء وقد تربى ابو حسام تربية وطنية في اسرته الكريمة التي كانت عنوانا للانتماء.

عشرات المجموعات الكشفية تشارك في المناسبات الوطنية والدينية في جميع محافظات الوطن والموسيقى التي تصدح من آلاتها تشعرك دوما بانك فلسطيني حتى النخاع، وهي تزيل الهموم عن النفوس وتعزز فيها حب الوطن. وحري باولياء الامور في بلادنا ان يدفعوا بابنائهم للانخراط في الاطار الكشفي الذي يعبر عن البعد الوطني والاجتماعي والانساني باجمل الصور وهذا ما فعلته وزارة التربية والتعليم التي لديها من المجموعات الكشفية والعناصر ما يجعلنا نفخر بها اضافة لدورها الريادي التربوي والتعليمي.

في فلسطين رجال عاهدوا الله على العمل بلا كلل بعيدا عن الاضواء ومن هؤلاء الرجال المجموعات الكشفية الذين يعبرون ايضا عن التلاحم الاسلامي المسيحي باجمل صوره، ولعل ذلك نشاهده على ارض الواقع في احتفالات اخوتنا المسيحيين، اخوتنا في الدم والهدف والمصير، ونشاهدهم في مناسباتنا الوطنية انصهار الكشاف المسلم وشقيقه المسيحي في قالب واحد يعبر عن اسمى معاني الوحدة الوطنية التي نأمل ان تعمم هذه التجربة على الفصائل، ربما وعسى تزول الغمة ونكون من اهل القمة، في الوحدة، نحو مشروعنا الوطني المتمثل باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.


الكاتب: الصحفي بدر مكي