نفتقدك الآن يا مازن سنقرط ... للقائد ابو الوفا

نفتقدك الآن يا مازن سنقرط ... للقائد ابو الوفا

نفتقدك الآن يا مازن سنقرط

بصمت ترحل ، وكان مبكراً هذا الرحيل ، أفقنا من صدمة الموت وكأن الامر مستحيل ، هناك حيث ووريت الثرى خلف الأسوار في القدس ، كانت لنا أمنيات و أحلام وبرامج وقليل من الخوف في استكمال الدور ..

سنفيق يا رفيق المسير مبكراً ، كالعادة كما كنا نفيق في كل عام ، نصل المعبر إلى القدس ..عبر البوابات مخترقين حواجز القهر ... وبنادق المرتزقة وخوذاتهم ...نسرع كثيراً لنسبق عشرات الآلاف من الزاحفين لنكون في خدمتهم ...نفكر قليلاً ، أي البوابات سندخل ؟ وأي البوابات سنلتقي بالقائد مازن ؟

تدحرجت الدموع منهمرة ،فقد فارقنا مازن ، فأشار علي صديقي ورفيق مسيرتي قائلا : من هنا ، وشددنا الخطى الى حيث ينتظر ذاك القائد ، لم نكن وحدنا ، كان هناك شيء يجذبنا دون قرار ، يشدنا دون تفكير ، يدفعنا دون تبرير ، كان هناك الكثير ،محمد ،أحمد ، مفيد ، جمال ، ماهر ، حمزة ، وعبد الله ، اذكر بعضهم وانسى الكثير ،اخبروني ماذا جمعكم ايها الكشافون بغير نداء ؟

اي دماء قد تدفقت في عروقكم دون عناء ..اخبروني ما هذا الحب ما هذا الوفاء ...للقائد أبي جهاد ..ما هذا الانتماء ؟

نم قرير العين أيها الراقد الصامد في قبرك ، يا مهندس الخدمة في الأقصى ، خبير الرجولة في زمن قلَ وعزَ فيه الرجال وأصبحوا اقزاما .

علمنا كيف يكون الحب للأقصى ...بطريقتك وابتسامتك ورجولتك .

علمنا كيف طويت بعزمك وحدك سنوات طويلة حقد الاحتلال وأعوانه .

علمنا كيف صارعت الألم في أزقة الحقد مكافحاً للفُرقة ...مدافعاً عن الوحدة في وجه دعاة الانقسام والفصل ما بين داخل الجدار وخارجه ...

يا لسعَة صدرك ! افتقدك الآن .. وأتفقد رسائل هاتفي الخلوي لأتذكر الرسالة الاخيرة التي وصلتني منك قبل ساعات من فراقك ..

آه ما أجملها من كلمات ! وما أوجعها من ذكريات ! قرأنا جميعاً الفاتحة على روح القائد و أرواح الشهداء والصديقين، وكانت البداية بكلمة من رفيقي، والذي تحمل مسؤولية قيادة الجمعية مرغماً , معلناً انطلاقة مشروع خدمة الصائمين من فوق قبر مهندس الخدمة ...

ودعانا القائد ان نكون كما عهدنا القائد سنقرط رجالا نخلص في مهماتنا ...

نلتزم بقرارات قياداتنا ... نتسابق لخدمة مصلينا ؛ لنكون حراساً للأقصى، جنودا للصخرة، متاريس للقيامة الى أن ياذن الله تعالى بشروق شمس القدس وبزوغ فجرها من جديد ، والى أن تتحقق هذه البشرى نستودعك قائدنا الله الذي لا تضيع ودائعه .. ورحماك ربنا بمن استودعناك

بقلم القائد محمد عبد الوهاب حمد (ابو الوفا )