العولمة وأثرها على الحركة الكشفية الفلسطينية - إعداد القائد محمد ابوراس

العولمة وأثرها على الحركة الكشفية الفلسطينية  - إعداد القائد محمد ابوراس

العولمة وأثرها على الحركة الكشفية الفلسطينية 

إعداد القائد محمد ابوراس
ماجستير - برنامج التخطيط والتنمية السياسية

مهما تعلقنا في الماضي، ومهما تمسكنا في قوانينه ومقولاته، واحتموا بحكمه وأمثاله، فنحن الآن نعيش في عصر جديد وهو عصر العولمة، عصر الحداثة والَلايقين، عصر العلم، عصر الترابط الكوني وصدام الحضارات، عصر الاعتراف بالأخر وإذابة هويته ،إنه عصر التناقضات ، اتسم هذا العصر بالتقدم العلمي والتكنولوجي والتطور في مختلف الميادين، وأدى هذا العصر أيضا إلى تغير العلاقات الاجتماعية بين الأفراد، حتى بين أفراد الأسرة الواحدة، وفي هذا الزمان يجب على الفرد أن يجد له مكانا متميزا ليحقق ذاته بقدر معقول من المعرفة الثقافية التي تتناسب مع مستوى آماله وطموحاته وإمكانياته، مع العلم أن الفرد يستطيع أن يحقق طموحاته وآماله عن طريق الأسرة والمدرسة والحركة الكشفية...

مما لا شك فيه أن للعولمة تأثيرا على الحركة الكشفية الفلسطينية ، ومن الملاحظ أن أي حركة في العالم لابد لها من هدف تسعى إلى تحقيقه ومهمة تكرس كل الخبرات والكوادر والإمكانات من أجل تنفيذها، وإنما ما تسعى له الحركة الكشفية الفلسطينية تنمية قدرات الفتية والشباب من أجل الاستفادة التامة من قدراتهم البدنية والعقلية والاجتماعية والروحية، فالحركة الكشفية الفلسطينية هي واحدة من أهم المؤسسات التربوية التي تساهم في تنمية قدرات الفتية والشباب، ولا يمكنها أن تعمل بمعزل أو أن تحل مكان الأسرة أو المدرسة أو المؤسسات الدينية والاجتماعية وغيرها ولكنها تكمل الدور التربوي لهذه المؤسسات.

وكما عرفنا ان الحركة الكشفية هي حركة تربوية تطوعية غير سياسية مفتوحة للجميع دون تفرقة في الأصل و الجنس وذلك وفقاً للهدف والمبادئ والطريقة التي وضعها مؤسس الحركة الكشفية اللورد بادن باول وهي الواجب نحو الله والواجب نحو الذات والواجب نحو الاخرين كما تسعى الحركة الكشفية ايضا في المساهمة بتنمية الفتية للوصول إلى الاستفادة التامة من قدراتهم الروحية والعقلية والبدنية والاجتماعية كأفراد وكمواطنين مسئولين في المجتمع.

وان الحركة الكشفية الفلسطينية تواجه مخاطر العولمة بطرقها الخاصة وسيتم توضيحها لك من خلال امثلة واقعية بالتعريف بمجالات التقدم العلمي والتكنولوجي وثورة المعلومات والاتصالات، والتوعية بتحدياتها وكيفية التعامل الإيجابي معها، وتطوير المناهج والبرامج وفقاً لخصائص المرحلة الكشفية، وتأهيل القادة بما يعزز مكانة المجال العلمي في التربية الكشفية، ويساعد على مواكبة ثورة المعلومات والاتصالات بما يلبي احتياجات الحركة الكشفية، وتنمية علاقات التعاون مع المنظمات والمؤسسات الوطنية والعربية والدولية ذات العلاقة ،ومن اجل المساهمة قي تطبيق هذا على ارض الواقع:

1- التعريف بمجالات التقدم العلمي والتكنولوجي وثورة المعلومات والاتصالات .

يمكن تطبيقها من خلال : تضمين النشرات والمجلات الكشفية أبواباً خاصة للعلوم والتكنولوجيا والمعلومات .

2- التوعية بقضايا وتحديات التقدم العلمي وثورة المعلومات والاتصالات، وكيفية التعامل معها والاستفادة منها :

يمكن تطبيقها من خلال: أن يقوم الكشاف بتحليل عدد من القضايا والتحديات التي تواجه المجتمع العربي فيما يتعلق بالتقدم العلمي وثورة المعلومات والاتصالات .

3- تطوير المناهج والبرامج الكشفية لتضمينها ما يواكب تحديات التقدم العلمي والتكنولوجي وثورة المعلومات، بما يساهم في إعداد الفتية والشباب أعضاء الحركة الكشفية للتعامل معها:

يمكن تطبيقها من خلال وضع أسس تطوير المناهج الكشفية بما يلبي احتياجات الفتية والشباب والمجتمع، وبما يواكب التطورات العلمية وثورة المعلومات

4- تحديث أساليب ووسائل الإدارة بالجمعيات الكشفية بما يتلاءم مع التقدم العلمي والتكنولوجي ثورة المعلومات والاتصالات:

يمكن تطبيقها من خلال تدريب المسؤولين عن الإدارة بالجمعيات الكشفية العربية على مهارات التخطيط.

5- تطوير أنظمة التأهيل القيادي بما يعزز الثقافة العلمية لدى القائد ويعينه على ابتكار الأنشطة العلمية الهادفة وتطبيقها، والاستفادة من ثورة المعلومات والاتصالات

يمكن تطبيقها من خلال: وضع برامج وأنشطة استرشادية في مجال استخدام الأسلوب العلمي في التفكير مع مراعاة المراحل العمرية وتدريب القادة على اختيار وتطبيق بعض البرامج التي تنمي الابتكار لدى الفتية والشباب و تدريب القادة على توظيف تجهيزات تكنولوجية حديثة في تنظيم النشاط الكشفي.

إن الحركة الكشفية الفلسطينية تعمل على توفير وتكريس المعلومات والخبرات التي تساعد الشباب على مواجهة تحديات الحياة، فالنشاط الكشفي كما في أهدافه التي حددها مؤسس الحركة الكشفية اللورد بادن باول يعمل على تطوير القيادة الشابة لكي يكونوا مخططين ومنفذين لتطورهم الخاص، ولكي يملكوا أساليب ناجحة لتطوير الفرد والمجتمع، وهذه القيادة والمعرفة تخلق الشباب الواعي الذي يقبل على مسؤولية شاقة وطويلة طيلة حياته ما يلفت النظر في البرامج والمناهج الكشفية أنها تحقق رغبة الكشفيين، وتعمل على تحقيق تطلعاتهم متماشية معهم لتحقيق أهدافهم وإن ثورة المعلومات والاتصالات وانتقال الأفكار والقيم والاتجاهات بين سكانها يتطلب من الحركة الكشفية الفلسطينية ، وإعداد الفتية والشباب لمواجهة التحديات والعمل على توفير البرامج اللازمة، والتغلب على المعوقات التي تحول دون مواكبة مجتمعاتنا لعصر التقدم والإسهام فيه بشكل فعال، ويتوجب الاستفادة من التطبيقات العلمية للاكتشافات والاختراعات على كافة المستويات، وحماية الشباب من سلبيات هذا التقدم وتسليحه لمواجهة آثاره وتحدياته.

الخاتمة :

الحركة الكشفية الفلسطينية حركة شبابية تتأثر بكل ما يحيط بها من تطور وتقدم،سواء كانت مؤثرات ايجابية أم سلبية، وتعمل قيادات الحركة الكشفية دائما على وضع البرامج والخطط التي تساعد على الحد من الأثر السلبي لأي أفكار عالمية أو محلية، فالعولمة كما نعرف لها من الآثار ما يحمل صفة الإيجاب والقبول ومنها ما يحمل صفة السلب والرفض وقام مثقفو الحركة وقادتها بدراسة العولمة وأثرها وقاموا بعد ذلك باختيار ما ينسجم وبرامج وخطط وثقافة ومفاهيم الحركة ومبادئها ،فالكشفية حركة متنورة لها مثقفوها الذي يحموا أفكارها ويعود سر بقائها ودوامها منذ ما يزيد عن ال 100 عام هو تنورها ومواكبتها لكلك ما هو جديد وما ينسجم مع مبادئها وأفكارها وأهدافها.

النتائج :-

 بالرغم من سلبيات العولمة استطاعت الحركة الكشفية التمييز ما بين ما هو سلبي وما هو ايجابي في العولمة وتمكنت من وضع برامج توظف الايجابيات فيها لخدمة الكشافين وهذا إنما يدل على أن الحركة الكشفية تسير في الطريق السليم .

التوصيات :

1. على قيادات الكشافة العمل بحذر ودون خوف بما يستجد من أفكار وتغيرات عالمية قد تظهر في شكلها الخارجي ايجابية وتحمل في ثناياها سموما وأمراضا تنخر هذه الحركة وتقوضها .

2. العمل على توفير برامج مدروسة للفتية من اجل توعيتهم للأخطار والسلبيات التي تحملها العولمة وتفعيل الطرق الحديثة في التأثير فيهم من خلال برامج الشباب للشباب ومشاركة الشباب في الحياة المجتمعية وتعليم الأقران وتفعيل القيادات الشابة.

3. على الحركة الكشفية إعداد وتأهيل قادة قادرين على مواجهة التطورات المستقبلية للعولمة .