الذكرى السبعين لتأسيس جامعة الكشافة الإسلامية الجزائرية *جويلية 1939- جويلية 2009

الذكرى السبعين لتأسيس جامعة الكشافة الإسلامية الجزائرية *جويلية 1939- جويلية 2009

تمر علينا هذه الأيام الذكرى السبعين لتأسيس جامعة الكشافة الإسلامية الجزائرية *جويلية 1939- جويلية 2009 و التي كان هدفها جمع شمل الإخوة الفرقاء قصد الوفاق و ترك الشقاق عملا بقوله تعالى << و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا>>

تأسيس جامعة الكشافة الإسلامية الجزائرية:

فكر محمد بوراس في تأسيس جامعة الكشافة الإسلامية الجزائرية على غرار جامعات الكشافة الفرنسية الكاثوليكية و الإسرائيلية و اللائكية و البروتستانية قصد جمع شمل كافة الأفواج و الجمعيات الكشفية و توحيدها في اتجاه وطني واحد ولتحقيق ذلك اعد قانونا أساسيا عرضه على السلطات الفرنسية الحاكمة للمصادقة عليه لكن إدارة الاحتلال واجهته بالرفض المطلق لما فيه من طابع مميز للشخصية الوطنية الجزائرية لما تولت الجبهة الشعبية الحكم في فرنسا عام 1936 .

قدم محمد بوراس للمرة الثانية مشروع قانون جامعة الكشافة الإسلامية الجزائرية بعد تعديلات طفيفة ادخلها عليه فحظي المشروع بالموافقة فكانت أول مبادرة تشكيل مؤقتا لجنة مديرة لفيدرالية الكشافة الإسلامية الجزائرية متكونة من محمد بوراس .الصادق الفول. بوبريط رابح. بوعزيز مختار. محمد مادة. الطاهر تجيني. باي ابراهيم. بوعبد الله .دحماني. مزغنة. حسان بلكيرد وغيرهم. كما تم التحضير للمؤتمر الذي بمقتضاه أسست فدرالية الكشافة الإسلامية الجزائرية فكان أول تجمع كشفي في جويلية 1939 بالحراش العاصمة تحت الرئاسة الشرفية للشيخ عبد الحميد ابن باديس وكان شعار هذا التجمع<الإسلام ديننا و العربية لغتنا و الجزائر وطننا>.

درس المؤتمرون أهداف الحركة و مرماها و سطروا برامج العمل المشترك... في جو من الحماس و السرور كما تم تعيين القيادة العامة التي تسند اليها مهمة تربية النشء تربية وطنية و توحيد القانون الكشفي و الزي الكشفي و الشارات و تطبيق البرامج الكشفية و تكوين مخيمات التكوين...الخ.

وقد حظيت جامعة الكشافة الإسلامية الجزائرية بمساعدة و تشجيع أقطاب الحركة الإصلاحية بحضور أئمتها في التجمعات و المؤتمرات التي تنظمها الكشافة الإسلامية الجزائرية كابن باديس في قسنطينة و الطيب العقبي في العاصمة و البشير الإبراهيمي في تلمسان.

وفي هذا الصدد يذكر محمد الصالح رمضان في مخطوطة <الحركة الكشفية و تاريخها> إن الكشافة الإسلامية الجزائرية نشأت و ترعرعت في أحضان الحركة الإصلاحية العامة التي تشرف عليها و توجهها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين واسم الجامعة الكشفية دال على ذلك كما نبتت معظم أفواجها و اكثر جمعياتها في أوساط و بيئات إصلاحية إلى جانب النوادي و المدارس العربية الحرة بل كان اغلب فتيان الحركة الكشفية و قادتها ومسيري جمعياتها من تلاميذ هذه المدارس و النوادي أو من أعضاء جمعياتها المحلية و كان مرشدوها جميعا من معلمي تلك المدارس كما كان الأساتذة و المعلمون الجزائريون المتحررون في المدارس الفرنسية من أهم عناصرها وبناتها وبعض السياسيين كذلك كانوا لا يبخلون عليها بالدعم و التأييد و المشاركة العملية...

وفي إطار أدوارها الوطنية في مجال تحفيز الهمم و تنمية الحماس الوطني بالأناشيد و العروض المسرحية قدمت أيضا خدمات في المجال الثقافي التربوي زيادة على تدريباتها النظامية إذ يراها الكثير من المسيرين مدرسة للتكوين العسكري و عناصرها جنود العروبة و الإسلام بجاذبية زيها حياة مخيمها و دراسة العديد من التقنيات شبه العسكرية و هي تسعى لخدمة الوطن كما هو منصوص عليه في قانون ووعد الكشاف.

ونظرا لنشاطاتها الإصلاحية و التربوية اكتسبت الحركة الكشفية شعبية كبيرة فتعلق بها الجزائريون كثيرا لذا دفعوا بأبنائهم إلى هذه المدرسة الوطنية الأمر الذي لم ترتح له السلطات الاستعمارية فتبنت سلسلة من المناورات لعرقلة نشاطاتها و ذلك عشية اندلاع الحرب العالمية الثانية.

بحيث وجهت حكومة فيشي برئاسة الجنرال<بيتان> العناية المادية و المعنوية لكافة المنظمات الكشفية سواء بفرنسا أو الجزائر ما عدا الجمعيات الجزائرية التي كان يسيرها قادة جزائريون و لها صبغة جزائرية محضة ولم تكتف حكومة بيتان بهذا الإجراء بل عمدت إلى توحيد المنظمات الكشفية <كالكشافة الفرنسية.الدليلات الفرنسيات.كشافة فرنسا.الجامعة الفرنسية للدليلات والكشافة الإسرائيلية الفرنسية> وجعل هذه الأخيرة منظمة كشفية حكومية واحدة تحت اسم <الكشافة الفرنسية> تعمل بأوامر وتوجيهات الحكومة الفرنسية و يمنع منعا باتا لأية منظمة القيام بالنشاط الكشفي في فرنسا و الأقطار التابعة لها إلا بترخيص حكومي و إن أرادوا مزاولة نشاطهم الكشفي لا بد من الانضواء تحت لواء<الكشافة الفرنسية> لمدة عام واحد على الأقل لاكتساب الطابع الرسمي و التدرب على تطبيق مناهجها و أهدافها. واجهت الكشافة الإسلامية الجزائرية الإجراءات التعسفية بالتحدي و الصمود و طالبت بحق الاعتراف رسميا بتنظيمها الكشفي و استقلاليتها عن الكشافة الفرنسية.

و لاضعاف مساعيها عمدت إدارة الاحتلال إلى إبعاد محمد بوراس عن الجزائر بتعيينه مدرسا في فرنسا.ولم تكتف بهذا بل وجهت له تهمة الخيانة و التواطؤ مع الألمان للقيام بالثورة.لذا أحالته على المحكمة العسكرية التي أصدرت حكمها القاضي بتنفيذ حكم الإعدام رميا بالرصاص يوم 27ماي 1941 على الساعة الخامسة صباحا بالساحة العسكرية بحسن داي بالجزائر العاصمة.

ورغم استشهاد محمد بوراس واصلت الكشافة الإسلامية الجزائرية السير على نهج مؤسسها و تمسكت بمبادئها ومطالبتها المتمثلة في الاستقلال عن الكشافة الفرنسية فتظاهرت الولاية العامة بالتخلي عن سياستها فاستدعت مسيري الكشافة الإسلامية الجزائرية إلى مخيمات تكوينية مع بقية المنظمات الشبانية بحجة نقص تكوينهم الكشفي و للحصول على المزيد من الدراسات الكشفية على يد قادة ومدربين فرنسيين.لكن الغرض الحقيقي من هذا هو انتزاع كل محاولة استقلالية و بالتالي محو كل فكرة وطنية من أذهان القادة الكشفيين الجزائريين.وبهذه الإجراءات تنافست الجمعيات الكشفية الفرنسية لجذب عناصر الحركة الكشفية الجزائرية هذه الأخيرة وجدتها فرصة ثمينة لاسترجاع نشاطها الكشفي فسطرت البرامج و تضاعفت المخيمات ونظمت الملتقيات الجهوية التي شارك فيها الشباب الجزائري فسمحت اللقاءات بالتعارف مع بقية القادة الكشفيين الجزائريين المنخرطين في المنظمات الكشفية الفرنسية و بالتالي ضمان عودة هذه العناصر إلى صفوف الحركة الكشفية الجزائرية.

ومع حكومة ديقول تغيرت السياسة الفرنسية إزاء الكشافة الإسلامية الجزائرية إذ انحصرت الرقابة على الناحية الفنية بواسطة مصلحة التربية القومية الأمر الذي شجع قادة الحركة الكشفية على العمل لضمان استقلال حركتهم عن طريق جمع شمل الشباب الجزائري.وفعلا تجسد هذا المسعى في تنظيم اكبر تجمع كشفي لها في جويلية 1944بمدينة تلمسان شارك فيه حوالي خمسمائة500 قائد من مختلف الأفواج والفرق الكشفية المنتشرة عبر الوطن وحضره العديد من الشخصيات السياسية و الإصلاحية أمثال الشيخ البشير الإبراهيمي .عباس فرحات و كذا الشخصيات الفرنسية نذكر منها روني كابيتانrene capitant مفوض التربية و الشبيبة في حكومة ديغول و lambert عامل عمالة وهران و نائبه بتلمسان uralick. .

وفي هذا اللقاء التضامني ردد لاول مرة النشيد الرسمي لهذا المخيم الكشفي من نظم و تلحين القائد حسان بلكيرد رحمه الله و الذي مطلعه: من جبالنا طلع صوت الأحرار***ينادينا للاستقلال ينادينا للاستقلال***لاستقلال وطننا كما تم خلال هذا التجمع التاريخي توحيد المنظمتين الكشفيتين اللتين انفصلتا بعد ميلاد فيدرالية الكشافة الإسلامية الجزائرية.

هذه الوحدة كانت قصيرة الأمد حيث ظهرت في سبتمبر 1939 فيدراليتين هما الكشافة الإسلامية الجزائرية التي ترأسها محمد بوراس و الكشافون أو الرواد المسلمون الجزائريون برئاسة عمر لاغا. وكان شعار هذا المخيم <الاستقلال و الحرية

نقلا عن كتاب:-

الكشافة الإسلامية الجزائرية دراسات و بحوث الندوة الوطنية الأولى حول تاريخ الكشافة الإسلامية الجزائرية

المركز الوطني للدراسات و البحث في الحركة الوطنية و ثورة أول نوفمبر